تثير فينا نهايات الأيام الشجن دائماً «فهي تعني ان جزءاً» من زمننا يمضي بلا رجعة، ومهما كان سيئا فإننا نحزن على فراقه سواء أحسنا استغلال لحظاتنا المتسربة أم أسأنا فهي تمضي بلا رحمة.
ترتبط الأبعاد الزمانية الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل بنوع من الترابط الجدلي، فالزمن يسير بخط مستقيم لا رجعة فيه، زمن مقسم إلى لحظات وثوانٍ ودقائق وساعات وأيام وسنوات ولكل حدث فيه فترة ولكل فترة كيانها المستقل وما بين ذاكرة الماضي وأحلام المستقبل يمتد نسيج متشابك من اللحظات يمتزج فيه عبق الماضي باللحظة الراهنة والتوقعات المستقبلية.
إن الإنسان الواعي يأخذ العبرة من الماضي والقوة من الحاضر ليخطو بثبات نحو عتبة المستقبل، ولكن للأسف الأغلبية منا يظل اهتمامها باللحظة الحاضرة بهدف استهلاكها لا على سبيل استثمارها.
هذه اللحظات التي تمثل امتدادنا العمري وتاريخنا الفردي المتميز تتسرب منا ولايبقى منها سوى الذكرى وبضعة من خطوط التجاعيد، والحقيقة التي لا تقبل الشك ان أغلبيتنا لا تشعر بأهميتها، تلك اللحظة التي نعيشها الآن تتلاشى وتدخل مضمار الماضي بينما نحن نعيش حاضراً جديداً آخر.
ان توافقنا مع اللحظة الحاضرة تعني اننا جديرون ان نعيشها.
ان رحلة الإنسان بدورة متصلة ما بين الولادة والموت والبعث يسعى من خلالها لإعمار الأرض فكل ثانية في حياته لها معنى وهدف ولكن الكثير منا يخطط لمناسبة أو رحلة أكثر مما يخطط لحياته.
ان إدارة حياتنا والتخطيط لها تعني قدرتنا على إدارة وقتنا فمتى تعلمنا واكتسبنا مهارة التحكم بأوقاتنا واستغلالها استطعنا تحقيق أهدافنا واستثمار هذه الأوقات ولن نبكي على اطلال اللحظات الهاربة ونردد مقولة الشاعر الألماني جوته: (قل للحظة العابرة تمهلي فما أجملك).
|