حتى الآن لم تحصل الولايات المتحدة الأمريكية وبالذات رئيسها جورج بوش على إشارات من حكومة شارون الجديدة على ما يدل على الموافقة على خطة الرئيس الأمريكي التي اسماها «خريطة الطريق». بل على العكس يقرأ الأمريكيون في أفعال وأقوال شارون ونتنياهو ما يؤكد سعي هذين الاثنين على اغتيال خطة بوش، فالتوسع في توسيع وإنشاء المستوطنات وتجييش قوات الاحتلال ومد سيطرتها إلى جميع أراضي السلطة الفلسطينية وتكثيف عمليات الاجتياح والقصف المكثف بالطائرات والصواريخ بهدف ايقاع أكبر عدد من القتلى بين الفلسطينيين يظهر للأمريكيين أن حكومة ثلاثي الإرهاب (شارون - نتنياهو - موفاز)، عازمة على توسيع رقعة الحرب مع الفلسطينيين من خلال استدراجهم والضغط عليهم لدفعهم على القيام بعمليات فدائية تتبعها عمليات عسكرية انتقامية تؤدي إلى استيلاء جديد على المدن كما حصل في الخليل وطولكرم وقطاع غزة، أما بالنسبة للتصريحات، فيكفي قول نتنياهو إلغاء اتفاقيات أوسلو. وقد حاول الأمريكيون الحد من غلواء الإرهاب الإسرائيلي، وتخفيف التنافس بين شارون ونتنياهو على من يرتكب أكثر الأعمال إرهاباً في حق الفلسطينيين، ففشل مبعوثو واشنطن في ذلك، بل لوحظ تجاهل شارون ووزراؤه لمبعوثي بوش، حيث لم يحظ دافيد ساتر فيلد مساعد وزير الخارجية الأمريكي بلقاء أي وزير إسرائيلي، وحول إلى موظفين بمستواه الوظيفي حسب ما أعلن الإسرائيليون، أي من موظفي وزارة الخارجية الإسرائيلية، عكس ما يحظى به مبعوثو شارون الذي أرسل اثنين من موظفي مكتبه إلى واشنطن فوجدا ترحيباً من كبار الإدارة الأمريكية حيث كانت مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس على رأس «رجال البيت الأبيض» الذين حرصوا على احاطة مبعوثي شارون بالاهتمام.
هذا التجاهل الإسرائيلي لمبعوثي الرئيسي بوش، والعمل ميدانياً في فلسطين المحتلة على هدم كل ما تم بناؤه من جهود سلمية، يظهر عزم ثلاثي الإرهاب شارون ونتنياهو وموفاز على اغتيال خطة بوش وإلغاء الطريق أمامها تماماً، وهو يفرض على الفلسطينيين والعرب أن يفكروا ببديل آخر وألا يعلقوا آمالاً على هذه الخطة التي لا يبدو أن الرئيس بوش قادر على اقناع الإسرائيليين بها، ولا نقول فرضها عليهم فواشنطن لا تفرض شيئاً على تل أبيب، بل العكس هو الصحيح.
|