تولي حكومة المملكة العربية السعودية الرشيدة اهتماما بالغا ومتزايدا بالقطاعات الانتاجية المتجددة بجانب القطاع البترولي، وفي اطار استراتيجيتها المستقبلية الرامية الى تنويع مصادر دخلها الوطني والى تفعيل برامج السعودة للمشاركة في القطاعات الاقتصادية المتاحة محليا فإن قطاع صناعة الأسماك اصبح قطاعاً فعالاً ينمو بمعدلات جيدة فاتحا امام المواطنين فرصاً كبيرة للاستغلال والاستثمار. ذلك ان المملكة دولة تشرف على العديد من المنافذ البحرية الغنية بثرواتها السمكية وبما يزيد عن 2500 كيلو متر لطول شواطئها ووقوعها في مناطق غنية بالأسماك ورغم الاهتمام الكبير بهذا القطاع الحيوي الا ان كميات الأسماك المصدرة خارجيا من المملكة تعتبر متواضعة في أطنانها حيث إن معظم الانتاج يستهلك محليا.
ويمكن ان يرجع سبب هذا الى زيادة نمو سكان المملكة في العقدين الأخيرين والذي يعتبر عاملا هاما لهذا التراجع في التصدير رغم ان نصيب الفرد الواحد من الأسماك في المملكة لا يزيد عن 6 كيلو جرامات. وهي كمية استهلاكية سمكية تعتبر منخفضة جدا اذا ما قورنت بالدول البحرية التي تطل على شواطىء طويلة حيث تصل حصة الفرد من الأسماك في جزر المالديف 175 كيلو جراما وفي اليابان الى 70 كيلو جراما. بالإضافة الى عدد من العوامل المناخية منها تذبذب الانتاج في موسم الخريف والى وجود منافسة كبيرة في المستورد.
ورغم وجود مصانع مرخصة وقائمة محلية إلا ان الطاقة الانتاجية للمصانع السعودية لا تزيد عن ربع مليون طن موزعة على عشرة مصانع في المنطقة الغربية والشرقية الساحلية.
وهذه احصائية قد تتيح للمستثمرين امكانية الدخول في هذا القطاع النامي وضمان عوائد جيدة لاستثماراتهم المالية لما لوحظ من ان معظم المؤسسات الخاصة في القطاع هي من نوع الشركات صغيرة الحجم والتي عادة ما تقوم بشراء أو صيد الأسماك من السوق المحلي أو من الصيادين ومن ثم تقوم بدورها ببيعها وتوزيعها الى المطاعم والفنادق والمستهلكين قريبة الموقع المكاني. وتأتي الشركة السعودية لتصنيع الأسماك كأكبر شركة بين الشركات الوطنية التي تستثمر في هذا القطاع بمعيار رأس المال المستثمر فيها، ويبدو ان القطاع السمكي يحتاج الى ضرورة تدريب وتعليم الصيادين على استخدام الطرق التقنية الحديثة المتبعة في الخارج التي تهتم بالحفاظ على الأسماك وتقليل الفاقد منها. كما يحتاج القطاع الى صيانة دورية لمراكب الصيد وانشاء معامل حديثة لتجهيز الأسماك وتصنيعها وتصديرها الي السوق العالمية خاصة اوروبا. وهناك مجالات أخرى مرتبطة بالقطاع فيما يخص بتنويع المنتجات. فيمكن انتاج معلبات تحتوي على قيمة مضافة عالية، مثلا انتاج الوجبات الجاهزة المجمدة السمكية من اصابع السمك والروبيان والهامبورجر وسمك التونا المعلب. وهي منتجات نجدها مستوردة من الخارج وموجودة في كل محال السوبر ماركت المنتشرة في هجر وقرى ومدن المملكة. ويمكن حصر اهم عوائق نمو القطاع السمكي في عدة نقاط منها اولا: مشكلة عدم توفر عمالة وطنية متدربة وضمان استمراريتها في العمل نفسه لفترة طويلة ثانيا: معاناة بعض المصانع من ان طاقاتها التصميمية اعلى بكثير من الانتاج الفعلي مما يزيد في تكلفة الانتاج وقلة منافستها خارجيا. ويرجع ذلك الى سبب رئيسي وهو ان موسمية الانتاج تتفاوت بالارتفاع والانخفاض تبعا لظروف المناخ والبحر. وثالثا ان المتطلبات الاجرائية والروتينية من أوراق ثبوتية ووثائق من الدوائر الرسمية قد تحتاج الى تبسيط اكثر مما هي فيه حاليا.
فمعظم المصانع تحتاج الى الكثير من معاملات يجب القيام بها قبل التصدير منها مثلا الشهادة الصحية وشهادة المنشأ وتصديق قائمة المنتجات واستمارة الحدود والرسوم المالية بالاضافة الى مراجعات منها وزارة العمل وزارة الزراعة والبلدية وغرف التجارة.
|