Thursday 21st November,200211011العددالخميس 16 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
دعوة للتسوّق ..!
د. فارس محمد الغزي

لم يشغل الإنسان فكراً وسلوكاً مثلما أشغله كده في سبيل البحث عن سعادته المنشودة/ المفقودة .. إلى درجة أنه نشدها وينشدها تفاؤلا في إطلاقها على ذريته أسماء بمختلف اشتقاقاتها اللغوية كسعد وسعيد وسعيدة وسعادة وخلافها. بل إنه صاغ من السعادة أملاً بها ألقابا يبجِّل بها نفسه وظيفياً مثل لقب «سعادة»، بل لولا انشغال الإنسان في البحث عن طريق سعادته وطرائق إسعاده لما استطعم مأكولا، ولولا ذلك كذلك لما تعارف بأخيه الإنسان واقترن به زوجاً وصديقاً وجاراً وزميلاً ومؤنساً في كون تملؤه الوحشة ويوحش فيه الانفراد.
فالإنسان لم يفعل شيئا لم تكن السعادة تحتل أولى درجات مقاصده وأهدافه من هذا الشيء: فقد حفر أغوار الأرض بحثاً عنها وصعد الشاهق من تضاريسها تشوفاً لها وأكثر من اقتناء الزاد والمال والولد أملاً بتحصيلها كما أنه لجأ إلى الجوع والتبتل والزهد حلماً باقتنائها.
فقدر الإنسان أن يجوب بالأمل جغرافية كونه بمرتفعاته ومنخفضاته ومواسمه الباردة/ الحارة/ المتجمدة/ اللاهبة تنقيباً عن كنز سعادته المفقود ..، وبما أن السعادة أمر نسبي فدعونا إذن نتعلل فنمتلك بالتخييل ما لم نحظ به في واقع شمس الأصيل لنقول إن أمر «نيل» السعادة أو الشقاء بيد الإنسان ذاته، فقط لو علم ذلك الإنسان. فالإنسان هو القادر على أن يشيد أو يقيم صرح أو بنيان سعادته كما أنه بقدرته هو تتحدد مقادير وجرعات ما يتجرعه من شقاء.
ولعلنا قد لاحظنا هنا تكرر مفاهيم مثل «التشييد .. الصرح.. البناء» وتمحورها حول السعادة وذلك أمر بالتمعن جدير. فسواء علينا أقررنا أم لم نقر فنحن حين نتخيل أن للسعادة صروحاً وأبنية وتشييدات نقرر في واقع الأمر بعض الحقائق التي نادراً ما نقر بإدراكها منها أن سعادة الإنسان مناطة بفكره ومترتبة على فعله، هو الذي بذهنه يستدمج ما يشاء من مقاديرها وهو الذي بيده يبني ويشيد منها ما يشاء من المقاسات .. كما أنه هو أيضا الذي بذهنه يشوِّه معانيها وبيديه يهد صرحها ويهدم بنيانها، فالحياة في مجملها ليست إلا سوقاً عامرة ب «مواد البناء ومعاول الهدم» .. أما المتسوِّق فهو الإنسان الباحث عن «مسمار» سعادة ليضيف إلى سعادته المزيد من التماسك والثبات ... أو الباحث عن فأس بها يهد صروح سعادته فوق أم «وأب!» رأسه .. إذن هيا إليك دعوة تسويقية .. بادر بالذهاب إلى مهرجان السعادة .. وهناك ابتع لك مسماراً لها أو .. فأسا عليها !

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved