Thursday 21st November,200211011العددالخميس 16 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لما هو آت لما هو آت
أيها التربويون... في الموضوع ذاته...
خيرية إبراهيم السَّقاف

... ولعلَّ كافَّة من يواجه القادمين إلى الجامعات، أو المواصلين فيها دراساتهم العليا يقف على الكثير من «السالب» في خبراتهم تلك التي قدِموا بها من بين الهيئات التربوية ما قبل... ولعلَّ الجميع يلاحظ أنَّ تلك الخبرات لم تكن تعنى أبداً بمهارات كثيرة في شخوص هؤلاء الدارسين والدارسات، إذ يأتون عاجزين عن «الأداء» و«تمثيل» الخبرات على الوجه الذي يؤكد أنَّ كل ما يوضع من أهداف في الغالب لا يتحقق في شكله السليم وينهض التساؤل الحاد: كيف إذن؟ كيف إذن ترتفع الأصوات، وتمتلىء المحابر، وتُدوَّن الأوراق، ويُشغل الإداريون، والمشرفون، والموجهون، والمنظمون، والمخططون، والمتابعون، بكلِّ ما يُوحي بوجود برامج تربوية لتنفيذ مناهج لا تحتوي فقط على ما يلقًّنُ من معارف بقدر، ما تواكب ذلك «الشمول» في الأداء، والاحتواء في المضامين، والعناية الفائقة بفروقِ الدارسين، وتُولي كلَّ ذلك عناية دقيقة بربط الخبرات بالمهارات، وبتمكين القدرات من الظهور والتفاعل، وتوجيه المدارك نحو المثول في المواقف، حتى إذا ما قدِموا إلينا في الجامعات وجدناهم على تهيئة كاملة بأبجديات ما يتطلع إليه في حامل الثانوية العامة ممَّا هو في قائمة أولويات الخبرات؟... فلا نجد إلاَّ الدَّارسة الصامتة التي لا تحاور، ذات الخبرة الهزيلة عن سابق خبرات حصلت عليها هي من الأبجديات الأولى في المعرفة، ركيكة التعبير، سطحية التفكير، لا تتقن حتى كيف تلملم المعلومة، أو تحصد المفاهيم، أو تصل إلى الحقائق، كلُّ شيء مشوش في ذاكرتها، تضَّطرب لأيِّ مسؤولية تسند إليها، لا همَّ لها منذ أول لقاء بأستاذتها إلاَّ السؤال عن كيف ومتى يكون «الاختبار»؟، ولا تعي أهمية «المحاضرة» بل تسأل عن «الكتاب» الواحد الذي يحمل كافَّة متطلبات المقرر، وكأنَّها في المدرسة ما قبل لاتزال...، كلُّ ذلك لأنها لم تدرَّب على الاطلاع والبحث وسعة قاعدة التحصيل، ووسيلة الحصول على المعلومة، وكيفية مزج الخبرات، ومهارة التفكير وقدرة النقاش وقيمة التدرج المعرفي في التحصيل، أخطاؤها التعبيرية والإملائية والنحوية بليغة وخطُّها لا يقرأ، وفهمها يحتاج إلى تنشيط...، فإذا ما قابلت من يحتوي من الأساتذة هذا «الفراغ» المدهش الذي خلَّفته الهيئات التعليمية في العناصر الإنسانية تلك التي تضع في جدولها العناية بتعديل هذا كلِّه، تطلب ذلك منها الوقت ما لا يستوعيه حيز الزمان للمقرر الواحد، ومع ذلك يكون العبء عندئذ على هذا العنصر «الإنسان» الذي يضع أمامه شخص المتعلم قبل ذاته.. وهذا النموذج من الندرة حيث يتحمل أعباءه وأعباء من سبقه. أما عندما يقابل الدَّارس عناصر من الأساتذة لا همَّ لها إلاَّ أداء ماعليها فإنَّ الدارسين والدارسات سيواجهون الفشل والتعثُّر وتكون «محصِّلاتهم» في النهاية لا تحقق الأهداف العليا والأولى التي تزخرفت بها كتيبات إدارات التعليم على كافَّة المستويات...
لذا عودة يا مسؤولي التعليم،
يا من هم مناطة بهم أمور الإشراف والإدارة
لمراقبة دقيقة..
واختيار أدق
لكلِّ ما يرتبط بالعملية التعليمية بدءاً بالهدف ومحتوى الخبرات في الكتاب المدرسي، ومروراً على منفِّذيه من المعلمين وسواهم، وانتهاء إلى تقويمه ومدى قيامه بكافَّة ما يدخل ضمن أهداف التربية والتعليم...
رحمةَّ بهذا الإنسان..
الأمانة الأولى...

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved