خرج قائدا فريق المفتشين، هانز بليكس ومحمد البرادعي، من بغداد وقد بدا الارتياح عليهما بعد أن سمعا من المسؤولين العراقيين تعهدات بالتعاون الكامل مع المهمة الجديدة، غير أن المهمة خيم عليها الجدل المتنامي حول طرح واشنطن تفسيرات جديدة للقرار 1441 الخاص بالتفتيش عن أسلحة العراق، وهو جدل سيؤثر كثيراً على الأجواء الإيجابية التي واكبت انطلاقة عمل المفتشين..
فقد وقفت الولايات المتحدة وحيدة تتحدث عن ان التصدي لطائراتها في منطقتي الحظر، جنوب وشمال العراق، يعتبر انتهاكاً للقرار 1441.
غير أن هذا التفسير الأمريكي للقرار لم يحظ حتى بقبول بريطانيا أقرب حلفاء واشنطن، ومن ثم فإن الرفض له شمل روسيا وفرنسا والأمم المتحدة التي خرج منها القرار حيث أعرب أمينها العام عن عدم موافقته..
ومع ذلك فإن الولايات المتحدة وعلى لسان وزير خارجيتها أصرت على تفسيرها للقرار منتقدة تصريحات كوفي عنان التي قال فيها إن منطقتي الحظر خارج منطوق القرار.
والمعروف أن منطقتي الحظر فرضتهما الولايات المتحدة وبريطانيا لكنهما لا تندرجان تحت أي قرار من قرارات الأمم المتحدة.
وخطورة هذا الجدل انه يخل بالوحدة والاجماع الدوليين اللذين تحققا من خلال القرار 1441 حيث تم بذل الكثير من الجهد حتى تم التوصل إلى ذلك القرار، ولهذا فإنه من الطبيعي أن يتم الحفاظ على ذلك القرار من خلال تنفيذ نصوصه بالطريقة التي لا تخرج عن المضامين.
وقد تركزت المخاوف عند صدور القرار على المخاطر التي قد تنجم عن سوء الفهم لهذا النص أو ذلك أو عدم التطبيق الكامل لأحد النصوص، ولم يكن في الحسبان أن تتم إضافة عناصر بعيدة كل البعد عن مضمون القرار.
أن حساسية الأوضاع والحرص على إنجاح مهمة المفتشين يحتمان الالتزام بنصوص القرار كما أن الدول الفاعلة ينبغي أن تبرز مواقفها بوضوح لكي يتم إبعاد أية عناصر من شأنها الإخلال بعمل المفتشين.
 |