إن قلب الإنسان داخل جسمه كالسفينة في عرض البحر تتقاذفها الأمواج فتسلم تارة وتغرق أخرى وربان السفينة له دور كبير في المحافظة عليها وإرساء حبالها وتوثيقها والقلب يتنازعه جاذبيتان: جاذبية الطاعات وجاذبية المعاصي فما غلب منهما سيطر عليه ومال القلب إليه.
وإيمان العبد وهدايته مرتبطتان باستقامة القلب وصلاحه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه» وقلب الإنسان لا يستقيم حتى يلتزم بطاعات الله والابتعاد عن معاصيه فالطاعة للقلب بمنزلة الوقود للسراج بها يزيد الإيمان وبضعفها ينقص.
والقلب هو سلطان الأعضاء يديرها ويدبرها، بإيمانه وبظلمته تشقى، ونور الإيمان في القلب يتفاوت عند الناس بتفاوت أعمالهم فمن الناس من نور الإيمان في قلبه كالشمس، ومنهم من نوره كالكوكب وآخر كالسراج المضيء، وآخر كالسراج الضعيف كما قال ابن القيم رحمه الله: ولهذا يكون النور بين أيديهم يوم القيامة على مقدار هذه الأنوار وذلك بحسب طاعتهم وأعمالهم وإيمانهم قال تعالى: {يّوًمّ تّرّى المٍؤًمٌنٌينّ وّالًمٍؤًمٌنّاتٌ يّسًعّى" نٍورٍهٍم بّيًنّ أّيًدٌيهٌمً وّبٌأّيًمّانٌهٌم بٍشًرّاكٍمٍ اليّوًمّ جّنَّاتِ تّجًرٌي مٌن تّحًتٌهّا الأّنًهّارٍ خّالٌدٌينّ فٌيهّا ذّلٌكّ هٍوّ الفّوًزٍ العّظٌيمٍ} وشهر رمضان المبارك هو سوق التجارة الرابحة هو شهر المنافسة في الأعمال الصالحة.
عباد الله: المنافسة المنافسة عباد الله المسابقة المسابقة الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين، يا من يطمع أن يكون نوره بين يديه يوم القيامة كالشمس الساطعة، يا من يرغب أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، أنت تعيش في شهر مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات معظم هذا الشهر بالإقلاع عن المعاصي والإقبال على الطاعات فيه.
ويا خسارة من لم يكن له قلب يعرف المعروف وينكر المنكر قال ابن مسعود رضي الله عنه: «هلك من لم يكن له قلب يعرف المعروف وينكر المنكر».
عباد الله ما أكثر الهالكين الذين ماتت قلوبهم وهم لا يشعرون يفعلون المنكر ولا يندمون، ويهجرون المعروف ولا يتحسرون ويل لهم اذا فارقوا ما يشتهون ثم جاءهم ما يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون.
أسأل الله أن يصلح فساد قلوب عباده المسلمين.
|