Thursday 21st November,200211011العددالخميس 16 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

« الجزيرة » والمقال الذي أبكاني « الجزيرة » والمقال الذي أبكاني

في عدد صحيفة الجزيرة الغراء يوم الأربعاء 8 من رمضان 1423هـ استعرض الأستاذ الأديب حمد بن عبدالله القاضي بعض ذكرياته مع صديق له قد رحل وقد أثر في نفسه ذلك الرحيل الأبدي - انه الصديق الحبيب عبدالعزيز بن عثمان العسكر الذي توارى عن الوجود حيث أذن لشريط ذكرياته الجميلة معه بأن يدور على مهل مستعرضاً تلك الأيام الخوالي والسويعات المتجددة آنذاك، ومتخيلاً صورة صديقه وهو يتابع ذلك الشريط المؤثر الحبيب إلى نفسه، وبداخله ما به من تفجع وتحسر على بعده وغيابه، ولسان حاله يُردد قول زهير بهاء الدين:


يُواجهني في كل وقت خياله
كما كنت ألقاه قديماً ويلقاني

وكأني بالكاتب إذا نظر إلى المجالس التي اعتادا الجلوس بها معاً يتألم ويتأوه مُومياً برأسه، وكأنه يستجمع من ذاكرته شيئاً ما تالياً هذا البيت:


يَعزّ علي حين أدير عيني
أفتش في مكانك لا أراكا

جميل جداً الوفاء مع الصديق والتواصل مع بنيه فحفظ الوداد معهم حضورياً كان أو غيابياً من الصفات المحمودة التي حث عليها ديننا الحنيف، وهي ضرب من البر، واستمرار التواصل بين الأحبة ورفاق العمر، فهي تُديم المحبة وتشيع البهجة وتشرق في أغوار النفوس، وتجلو عنها ظلمة الوحشة والانطواء، وأجمل من ذلك كله بر الوالدين والترحم عليهما وإكرام صديقهما، وصلة الأرحام وذي القربي، ومن الاهتمام والتأكيد على صدق الوفاء بحق الصديق واستمرار التواصل والتذكر بإحياء ذكره بين الأجيال قول الشاعر:


تبادله الصداقة ما حيينا
وإن متنا سنورثها البنينا

فقائل هذا البيت ليس صديق عين ولا كرسي..! كما هو واضح.. فحزن القاضي وتفجعه على فقد صديقه وتذكر بعض محاسنه أهاج في نفسي كوامنها وأيقظ ذكرياتي مع لداتي ورفاق دربي، بل ومع أقرب الناس إلى قلبي من والدين وأخوة وزملاء.. إلخ، وفي أثناء قراءتي لذلك المقال الذي سطره الكاتب البارع الذي يقطر حزناً وأسفاً، وثناء على فائت مضى لسبيله تداعت وتزاحمت في مخيلتي وذاكرتي أرتال من صور الأقارب والأصدقاء والمعارف الذين سبقوني إلى مضاجعهم في اللحود، وكل واحد منهم يحتاج وقفة لتذكره وإحضاره في خاطري، وقد حزنت كثيراً وأفرغت العين ماءها في تلك اللحظات المؤثرة التي اثارها الكاتب لفقد الراحلين، وتعذر عودتهم إلينا، فحقهم علينا جميعاً ألا ننساهم من صالح دعائنا، والتّرحم عليهم دائماً، وبهذه المناسبة السعيدة مناسبة حلول هذا الشهر الكريم أتمنى للجميع أن يتقبل الله منهم صيامهم وقيامهم، وأن يكون فرصة ثمينة لتقارب القلوب التي تباعدت لسبب من الأسباب، والتسامح فيما بينهم، وتناسي ما صدر من هفوات وخلافات لكسب الأجر وصفاء النفوس:


تعال نُجدد دارس العهد بيننا
كلانا على طول البعاد مل

عبدالعزيز عبدالرحمن الخريف

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved