سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سَعِدتُ بقراءةِ مقالة د. سهام العيسى يوم الخميس 9/9 رمضان بعنوان «الربيعُ الصامت» العدد 11004 وسعادتي تكمنُ في أنها قرنتْ الصمتَ بالربيعِ وهُنا يتجلى لنا الهمس البلاغي، وتحدثت عن صمت الأرض وصمتِ البيئةِ وأهميةُ الحفاظ على ما نعيش به من أجواء، ولعلي أجدها فرصةً مواتيةً لكي أتباكى وأنوحُ على واقع نعايشهُ من خلال مجالسنا ومرادحنا، البعضُ من الدهماءِ والرعاع حينما يبصرُ ويرنو صامتاً تجدهُ يندهشُ وتستنكهُ منهُ رائحة الاستغرابِ ويقرن الصمت بالجهلِ والعجز، ولم يسمع قولَ الشاعرِ:
صمتُ الرجالِ دليلُ فِطنتهم ويزيدهم حسناً إذا عقلوا |
وغاب عن ذهنه حكمة لقمان «ندمتُ على الكلام مرات ولم أندمْ على السكوت مرةً واحدةً» والناظرُ والمستبصرُ في أي متنورٍ ومثقف واعٍ غالباً ما تجد الصمت نعتاً وصفة له، والمتحدث الجيدُ تجدهُ في الاستماع مجداً وفي المقابل ترى المهرج والببغاء وبياع الكلام بأنه يعاني من مُركبِ نقصٍ وفيروس مطور، يعوضه بالكلام المجاني علهُ يقنعُ الآخر أنه مثالي ومقتدر وهذا على حد علمي مرضٌ نفسي يُسمى ضعف توكيد الذات وفي هذا المقام أناشد العقلاء والمتفهمين بأن يقتصدوا في الكلام كي ينالوا الاحترام والتقدير وأن يثق الفردُ منا بأن كثر الكلامِ وبسط النفوذِ على الحاضرين في النهاية ينقصُ من القيمةِ والأهمية والمكانة.. والله المستعان.
عبدالله بن سليمان الربيعان /القصيم |