Thursday 21st November,200211011العددالخميس 16 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

يعتقدون أن دورها توزيع الغذاء والكساء فقط يعتقدون أن دورها توزيع الغذاء والكساء فقط
الجهل وراء انتقاد الجمعيات الخيرية وما تقدمه

إشارة لما نشر في بعض الصحف ومن بينها «الجزيرة» عن الجمعيات الخيرية ويلاحظ أنه كثر الحديث هذه الأيام من بعض الكُتاب عن نطاق المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية السعودية، وبعض الذين كتبوا كانوا يطالبون بأن تقتصر تلك المساعدات على الداخل فقط، أو أنهم لا يرغبون في أن يكون لتلك الجمعيات مناشط أو مساعدات في الخارج ويمكن أن نرجع مثل هذا التفكير السلبي إلى أمرين أولهما أن هؤلاء الذين كتبوا لا يعرفون عن هذه الجمعيات سوى اسمائها وليس لديهم أي فكرة عن أهدافها ومناشطها ويجهلون الدور الأساسي لتلك الجمعيات ويعتقدون أن عملها فقط توزيع المساعدات على الفقراء ولهذا فهم يرون أن فقراء الداخل أولى، والخطأ الأكبر عندما يأتي من ينتقد تلك الجمعيات دون أن يبذل الجهد اليسير للتأكد من حقيقة ما يكتبه فأولئك الكتاب الذين سنوا أقلامهم في هذه المرحلة بالذات كتبوا عن جهل وكتبوا (لشيء في نفس يعقوب) وبطريقة عشوائية وسطحية جداً وكأن حال بعضهم يشير إلى أنهم عدوها فرصة لمحاولة النيل من أنشطة تلك الجمعيات.
الأمر الثاني أن بعض هؤلاء الذين انتقدوا يبدو أنهم بقصد أو بدون قصد فهم صدقوا تلك الأكاذيب التي تقدمها وسائل الإعلام الغربية وتشويه الصورة المشرقة لتلك الجمعيات ومن المؤسف أن الخوف وصل ببعض هؤلاء (المنتقدين)، إلى المطالبة بإيقاف عمل الجمعيات في الخارج لكيلا تكون موضع شك لدى الغرب.
والحمد لله أن المؤسسات الخيرية السعودية تحظى بدعم ولاة الأمر وثقتهم وهذا من عوامل نجاحها وهي مؤسسات تضطلع بدور دعوي استراتيجي في معظم بقاع العالم وهي عندما تقدم المساعدات الغذائية انما تربطها ببرامج دعوية تساهم في نشر الدين الإسلامي من خلال برامج يطول شرحها ولعلي أذكر في هذا المقام نماذج مختصرة من أنشطة أغاثية ودعوية كبيرة كان لها الأثر الطيب في أوضاع المسلمين في معظم بلدان العالم وهي بذلك شكلت خط مواجهة ضد الجمعيات التنصيرية التي تنتهج برامج تنصيرية من خلال أعمالها الإغاثية والمساعدات الغذائية التي تقدمها للفقراء واحتوائها الأطفال المسلمين من خلال مراكز الأيتام التي أنشأتها وإذ بلغ عدد الأيتام بها نحو سبعة آلاف يتيم تؤمن لهم المؤسسة المسكن والملبس والمأكل والتعليم والرعاية الصحية، ثم ان تلك المناشط تحظى بدعم كبير من المسلمين في بلادنا حيث بلغ مجموع التبرعات خلال العام الماضي أكثر من مائة وثمانية وتسعين مليوناً ومائتين وأربعة عشر ألف ريال وأثمر ذلك الدعم عن مواصلة المؤسسة لنشاطها الدعوي والإغاثي في عدد كبير من الدول ويتضح من جدول مصروفات العام الماضي أن البرامج الاغاثية تشكل 14% من مجمل المصروفات التي بلغت العام الماضي 388 ،492 ،188 ريال وأورد منها مصروفات الدعوة والتعليم 336 ،972 ،65 ريال أي ما نسبته 35% وهي أعلى نسبة مصروفات مما يدل على الجانب الدعوي. والتعليم هو من الأسس التي تعمل المؤسسة على الاعتناء بها وهذا الجانب ولله الحمد في داخل المملكة مدعوم ومحل عناية الدولة ولا يحتاج إلى أن تكرس الجمعيات الخيرية اهتمامها به كذلك مساعدات الفقراء، فالدولة لديها المضان الاجتماعي وجمعيات البر تصرف المساعدات وأيضاً مؤسسة الحرمين وغيرها تساهم في دورها الداخلي من خلال ما ذكرناه آنفاً في الداخل ومع ذلك فهي تسهم في المناشط المختلفة كدعم المراكز الصيفية والمشاركة في الحملات الوطنية كما أنها لم تغفل العمل على الصعيد الداخلي من حيث المساعدات فهي تقدم المساعدات المادية والعينية وتقوم لجنة الداخل برعاية المناشط الدعوية الإغاثية داخل المملكة ومن أهم مشاريعها الحالية مساعدة الفقراء والمحتاجين وكفالة عدد كبير من حلقات تحفيظ القرآن الكريم، والتعاون مع الإدارة العامة للسجون بتنفيذ بعض المشاريع الإنشائية داخل السجون حيث انشأت المؤسسة 32 وحدة سكنية في سجن الحائر لتمكين السجناء من الالتقاء بعوائلهم في اليوم الكامل كما انشأت ستة مصليات ملحقة بعنابر السجن يتسع كل مصلى إلى 200 مصلٍ كما تكفلت برواتب عشرة من الدعاة يقومون بتوعية السجناء ونصحهم كما أنها تقوم بمساعدة بعض المعسرين للخروج من السجن ولها مشاريع حتى في بعض الجهات الحكومية، كما أن لديها مساعدات للطلاب المحتاجين من خلال التنسيق مع المدارس، كما تقوم المؤسسة بدعم المستشفيات المحلية بالأجهزة الطبية المختلفة ولدى وزارة الصحة قَائمةٌ بما قدمته هذه المؤسسة الخيرية.
والمؤسسات الأخرى التي لا تقل شأناً من مؤسسة الحرمين التي أوردتها في هذا المقام كمثال يمكن أن نحاجج الآخرين بها وهي من أكثر المؤسسات الخيرية السعودية التي تعرضت للمضايقات في الخارج في محاولة لإخراجها من عملها ومما لا شك فيه أن جمعيات تنصيرية ويهودية كانت وراء تلك الاتهامات والمضايقات التي تعرضت لها ولكن نقاوة عملها ونبل أهدافها وسلامة منهجها جعل الأعداء يفشلون في إثبات أي تهمة من تلك التي كالوها، ولهذا فإن هذه الجمعيات والمؤسسات بحاجة للدعم وهي كتاب مفتوح لمن أراد أن يتعرف على أهدافها ومجالات عملها (ودعمها أيضاً). والقائمون عليها لا يعدون أنفسهم فوق الانتقاد، بل يرحبون بكل من يقترح ويشارك بالرأي والمشورة فهم رجال نذروا أنفسهم لخدمة الإسلام والمسلمين.
ويبقى النقد المخلص واضحاً، وأيضاً النقد المريض تتضح عليه علامات الضعف وعدم التركيز.

حميد العنزي

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved