تحقيق سلطانة بنت سليمان الشمري
تعاني المرأة الموظفة في الدوائر الحكومية وغيرها من المنشآت. وكذلك من ترتاد المرافق العامة من عدم توفر «مصليات مخصصة للنساء» لتأدية الصلاة فيها بكل هدوء وسكينة، فالموظفة تلجأ إلى تأدية صلاتها إما في مكتبها وإما في الممرات، مما يبرهن على ان الحاجة ماسة جداً إلى هذا الأمر ولاسيما إن علمنا أن عدد الموظفات في المنشآت يتزايد مما يتطلب وضع نهاية لهذه المعاناة وذلك: «بتعميم المصليات النسائية المستقلة» بالمنشآت والمرافق العامة، وهو مجال هذا التحقيق الموجز..
شهر الصيام من أفضل الشهور واشرفها وخصه الله سبحانه وتعالى بعبادات كثيرة يجد الواحد منا فيها متنفساً وملجأ وملاذاً من ضغوط الحياة ومرارة الأحداث.. ونجد في صلاة التراويح أريحية لا نجدها في الشهور الأخرى، فيكون استعدادنا لها مصحوباً بسعادة لا تعادلها سعادة واهتمام بالغ بنظافة البدن والملبس حرصا على الوقوف بين يدي المولى عز وجل بمظهر لائق.. تتسابق الأقدام بخطوات ملؤها السكينة والوقار، ونحن نتجه إلى بيت الله نطرق بابه ونسأله جلت قدرته أن يجعل صلاتنا ونسكنا ومحيانا ومماتنا خالصاً لوجهه الكريم.. ثم تفاجئنا مرارة المواقف بأن بيوت الله أصبحت تستغل استغلالاً غريباً من قبل بعض النساء هداهن الله اللواتي لاتهمهن صلاة وخشوع الآخرين فتأتي في بيت الله مصطحبة معها قطار من الأبناء يحملون ألعابهم ليتسلوا ريثما تنتهي والدتهم من صلاة التراويح غير آبهة بخطورة موقفها تجاه مكان خصص للعبادة، ناهيك عن روضة الأطفال المزعجة التي لا تمكن المصلين والمصليات من أداء فريضتهم.. وأثناء تنقلنا من مسجد لآخر بحثاً عن السكينة وجدنا ان هذه الظاهرة مع الأسف متفشية في كل المساجد وتحتاج إلى بحث واستفتاء وتدخل رجال العلم لحماية بيوت الله من عبث الأمهات وخطورة الظواهر، ومساهمة من جريدة الجزيرة لمعرفة أسباب الظاهرة والمشاركة في وضع الحلول المناسبة التقينا مجموعة من السيدات من داخل المسجد.
لست أقل من غيري
* السيدة أم أحمد تصطحب معها أربعة من الأبناء في أعمار متقاربة.. سألناها عن أسباب حضور الأطفال في مكان أمر الله بتطهيره وحمايته، فقالت: إنني أرغب أن أصلي في المسجد خوفاً من التكاسل ولا يوجد في البيت من يقوم على رعايتهم.
وسألناها هل هي راضية عن هذه الفوضى والازعاج الذي يؤثر على الاخوات المصليات.. فقالت: بمنتهى التهكم الجميع يأتي بأبنائه ولست لوحدي من يفعل ذلك.. ولكن ألا ترين أن صلاتك في بيتك أفضل لك من التشويش على الآخرين.. فقالت: المساجد لله وليست لأحد يستطيع أن يمنعنا عنها.
موضي العبد العزيز تقول: إنني أحب الصلاة في المسجد لكي أتابع الإمام في قراءته ولا أحب أن أترك الأولاد عند الخادمة لأنني أخاف عليهم.. ثم ان الذي يخشع في صلاته لا يهمه ازعاج الأطفال ولن يعيره أي اهتمام.. والحمد لله ابنائي أقل ازعاجاً من غيرهم فهم يجلسون إلى جواري ولا يحركون ساكناً.
أما أم ابتهال.. فهي تأتي بطفلتها الصغيرة التي لا تفتر عن البكاء بين احضان الخادمة التي تقبع في زاوية من زوايا المسجد.. وسألناها لماذا لا تتركها وخادمتها في البيت، فقالت: انني أحضرها وخادمتها لكي أطمئن عليها بين الركعات.
وتقول أم عبد الله: التي رأيناها تدخل المسجد حاملة العاباً وفي معيتها طفلين: أنني لم أكن أحضر أولادي في البداية ولكن حينما رأيت الأخريات يأتين بأطفالهن رغبت في إحضارهما لكي أطمئن على وجودهما معي في نفس المكان والحمد لله اشعر بالطمأنينة وأنا أراهما بعد كل ركعة واصحبهما معي بعد نهاية التراويح.
وتقول أم محمد: والتي تصطحب معها ثلاثة أطفال في غاية اناقتهم: انني لا أحب اصطحاب الأطفال الى المسجد ولكن الضرورة أحياناً لها أحكام، فحينما أكون مرتبطة بعد التراويح في مناسبة، ولا يمكنني العودة للمنزل مرة أخرى فأنا أستعد واصطحب ابنائي اختصاراً للوقت.
الطفلة «مرام» في السنة الثالثة ابتدائي، سألناها هل تأتي في معية والدتها لأداء الصلاة؟ فقالت لا.. أنا أحضر لأن زميلتي في المدرسة طلبت مني الحضور وقالت إن بنات الجيران جميعهن يحضرن ونلعب سوياً.. قلنا لها وهل ترين يا مرام أن هذا المكان مناسب للعب، قالت: لا أعلم ولكن أمي لا تمانع في ذلك تقول لنا العبوا سوياً ولكن بدون صوت.
وقالت أم الطفلة ندى: إخواني مع والدي في مصلى الرجال ونحن مع أمي في مصلى النساء لأنه ليس لدينا أحد في البيت ونحن نفضل اللعب مع الزميلات.
سخط وتذمر
السيدة منيرة وجدناها متذمرة توجه النقد اللاذع لأمهات الأطفال وتطلب منهن أن يتقين الله.. سألناها عن سبب ثورتها فقالت: إننا لا نستطيع أن نصلي من الازعاج الذي يسببه تجمهر الأطفال داخل المسجد، والواجب على الأمهات ان يتقين الله ولا يسببن الضوضاء في بيت العبادة، فالمسجد لم يخلق لهذه الأغراض، ولا لتكون حضانة أطفال بل هي لموقف يتجلى فيها العبد أمام ربه ليشعر بالروحانية والخشوع وفي رحمة هذه الأقدام الصغيرة لن يتحقق لنا هذا المأرب.
وتقول أم عادل: إنها مواقف يتألم لها الانسان ويندى لها الجبين حينما تتحول مساجد الله إلى روضات أطفال غير مباليات الأمهات بما يحدثه أبناؤهن من ازعاج للمصلين وإجحاف في حق البيت الذي أمرنا الله بالاهتمام به ومراعاته.. وكل ما يهمهن ان يتخلصن من أولادهن ولو على حساب العبادات.
وتقول أم سليمان: إنني والله أعجب من كثير من الأمهات اللواتي يصطحبن معهن نصف درزن من الأولاد كيف يستطيع الخشوع في الصلاة، واذا تمكن من أداء صلاتهن استمتاعاً بأصوات أولادهن، فلماذا لا يفكرن بالآخرين، وأن أولادهن أصبحوا مصدر ازعاج وقلق وانهن آثمات بتصرفهن الذي لا يدخل العقل ولا يقبله المنطق.
رأي الأئمة
وفي زحمة الآراء المتباينة التي جميعها تؤكد على عدم اعطاء المسجد حرمته وحقه في الاحترام التقينا أحد أئمة المساجد الشيخ حمد بن حسن العميم للتعرف على مدى معاناة الإمام من الازعاج الذي يحدثه اصطحاب الاطفال للمسجد فقال فضيلته: إن هذه الظاهرة مع الأسف تكثر في هذا الشهر الفضيل، لأن النساء يحضرن لأداء صلاة التراويح وتأتي المرأة وهي مصطحبة معها أبناءها والأخرى مثلها ويكثر الأولاد في المسجد، ومن هنا تأتي المشكلة حيث اجتماع الأطفال ويبدأ التشويش على المصلين والمصليات، ونحن نعلم أن هذا الفعل جيد من حيث تعويد الأطفال على ارتياد المساجد، ولكن اذا كان ضررهم يفوق هذه النية من ا حضارهم نجد أننا مضطرون لأن نقول لا يجوز إحضارهم لأن في ذلك قاعدة شرعية «ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» ونحن نشاهد ذلك جلياً من الضرر في اصطحابهم للمسجد حيث العبث بالمصاحف ودورات المياه والفرش وغيرها.. وأتمنى من الاخوة والأخوات أن يتقوا الله في ذلك وألا يحضروا أطفالهم لمسجد لأن المسجد لم يعمر إلا بذكر الله وهي ليست دور ملاه وحضانة تأتي المرأة للتنفيس عنها وعن أولادها، بل هي بيوت العبادة فقط لا غير وأقترح على الإخوة المسؤولين هذه الاقتراحات لتلافي مثل تلك الأخطاء وعلى أولياء الأمور.
- تعويد الأطفال على احترام المساجد، ووضع هدية من قبل والدي الطفل إذا لزم الأدب بالمسجد لأن الطفل مجبول على حب الهدية، وضع مسؤولة في كل مسجد من النساء لتتبع الأطفال المشاغبين واخبار ذويهم بعدم اصطحابهم مرة أخرى.
نقل كل ما يشوه الصلاة لإمام المسجد لالقاء كلمة للنساء عن خطورة ذلك.
وفي كلمة توجيهية للإمام الشيخ عبد العزيز الريس قال فيها: اخواتي النساء لقد جاءتني شكاو كثيرة من بعض النساء عن طريق ذويهم بأنهم لا يستطعن متابعة الصلاة مع الإمام بسبب ازعاج الأطفال وانني أقول للمرأة التي تحضر اطفالها ان صلاتك في بيتك افضل لك من صلاتك في المسجد لأن اصطحابك للأطفال فيه ضرر على صلاة اخواتك المسلمات، فأرجو منكن ان تتقين الله في ذلك، وألا تساهمن في أي خلل يحدث في بيت الله فبيوت الله عمرت للعبادة وليس غير ذلك.
مصليات المستشفيات
* الدكتور أحمد بن عبدالله الباتلي أستاذ مشارك بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يقول: ان تعميم مصليات النساء أمر حسن وفيه إعانة للمرأة على أداء الصلاة وعدم تأخيرها، ويجب أن يعنى بنظافة هذه المصليات وان يخصص لها أماكن واسعة مكيفة صيفا وشتاء، ويرى ان من أهم الصعوبات التي تقف دون إقامتها في هذه الأماكن هو ضيق بعض المباني وعدم توفر صالات واسعة لتكون مصليات، ويمكن التغلب على ذلك بالاستفادة من بعض الغرف التي لا يحتاج إليها وانه يجب على القائمين على المستشفيات تخصيص أماكن واسعة لمصليات النساء بعيدة عن الضوضاء والإزعاج، ويمكن لأهل الخير المساهمة في إقامة غرف جاهزة في الحدائق أو المداخل أو بالقرب من المواقف في المستشفيات، وحبذا تخصيص بعض الأوقاف لهذا العمل الخيري الذي يسهل على النساء أداء الصلوات في أوقاتها، ونتمنى تعاون لجان أصدقاء المرضى في المستشفيات لإيجاد مصلى في كل مستشفى أو مستوصف، ونوه بأهمية تخصيص دورات مياه نظيفة بجانب تلك المصليات، بالإضافة إلى وضع تسجيل للأذان لمعرفة دخول وقت الصلاة أو ساعة مواقيت وكذلك إلقاء بعض المحاضرات الإرشادية الخاصة بالنساء فيشغلن أوقاتهن بالمعلومات المفيدة في وقت الانتظار.
الصلاة في المكاتب والممرات
* اما عن المصليات في بعض الدوائر الحكومية التي تعمل بها نساء فتقول الموظفة عواطف: ان الدائرة التي تعمل بها لا يوجد مكان مخصص كمصلى، فالموظفات يؤدين صلاتهن بمكاتبهن أو في الممرات، وهي تتمنى ان يخصص مكان لهذا الغرض حتى تؤدى الصلاة بكل خشوع ودون إزعاج ممن يتواجدن بالمكاتب.
* وتحدث عن هذا الموضوع الأستاذ علي بن إبراهيم البكري مدير الشؤون الإدارية والمالية بمصلحة الإحصاءات العامة قائلاً: ان القسم النسائي التابع لمصلحة الإحصاءات العامة يتوفر به مكان مناسب مخصص لأداء الصلاة يتناسب مع حجم المبنى ومحدوديته، وهو يرى أهمية وجود مصليات نسائية في الأماكن التي ترتادها المرأة كالأسواق والأماكن الأخرى، ويقترح ان يشتمل هذا المجمع أو ذاك عند تصميمه على مصلى ودورات مياه مخصصة للنساء أسوة بما يتم للرجال.
* المشرف العام على إدارة الإعلام الصحي والنشر في وزارة الصحة الأستاذ: صالح بن محمد القاضي قال: إن مبنى وزارة الصحة لايوجد به أي عنصر نسائي، لكن لدينا إدارات مستقلة وهي تابعة لوزارة الصحة لكنها في مبان لوحدها، ويوجد بها مصليات نسائية، لكن لم أرها على الطبيعة حتى أحكم هل هي تستوعب عدد الموظفات لتأدية الصلاة بها أم لا؟.
مراعاة المنشآت للجانب الشرعي
* من مركز صحاري الرياض، يقول حسام محمد داوود:
ان تعميم مصليات النساء في الأماكن العامة مهم جدا وذلك لما نراه من تواجد النساء على أبواب المحلات وعلى الأرصفة وداخل ممرات الأسواق وقت الصلاة وذلك اما لعدم وجود مصليات، أو انها تكون صغيرة لاتستوعب عدد المصليات بها.
ويضيف ان في مركز صحاري الرياض يوجد مصلى نسائي مستقل عن مصلى الرجال ولكنه صغير نوعا ما وذلك ليس لعدم الاهتمام بحجمه ولكن لإقبال النساء على المركز بصورة كبيرة جدا، وتعمل إدارة المركز الآن على توسعة المصلى ليستوعب الأعداد الكبيرة للمصليات.
وأرجع السيد حسام إهمال إقامة هذه المصليات في الأماكن التي تعمل بها او ترتادها المرأة إلى عدم أهمية هذا الأمر بالنسبة إلى القائمين على هذه المنشآت وعدم إدراكهم للجانب الشرعي ووجوب صلاة المرأة في حال دخول الوقت، وقد يقول قائل «المرأة تصلى في بيتها إذا رجعت» وأيضا نجد الاستهتار من النساء في المصليات فكثيرا ما نرى المصلى متسخاً برمي الأوراق وأكياس الملابس على الأرض، وهذا قد يجعل من تخصيص مصلى للنساء عبئاً على المؤسسات إضافة إلى ان بعض النساء يتخذن المصلى ملاذا لتغيير ملابس أطفالهن الداخلية وإرضاعهم وأشياء كثيرة لا تليق بالمساجد وحرمتها.
ويضيف قائلاً: من المهم جدا ان تكون هناك مرشدات دينيات في المصليات النسائية لتوعية المصليات وإرشادهن ومراقبة المصلى، ومن الواجب الاهتمام بمصليات النساء مثل الاهتمام بمصليات الرجال حيث نجد مصليات الرجال نظيفة وهناك مؤذن وإمام ونجد اللوحات الإرشادية والفتاوى المتعلقة على جدران مصلى الرجال بينما مصلى النساء مهمل بل مهجور، وقد يكون في كثير من الأحيان متسخاً ولا يوحي أصلا بأنه مصلى، بل رأيت مصلى نسائياً في أحد الأماكن لا يوجد به ما يدل على القبلة وما هو إلا غرفة مربعة، كذلك تحولت معظم المصليات في المراكز التجارية إلى غرفة تغيير ملابس النساء.
دورات مياه المصليات
* أمل أحمد الصالح مسؤولة القسم النسائي بمدينة ألعاب الخيمة الترفيهية تقول: يوجد لدينا في مدينة الألعاب مصلى نسائي متكامل يلقى العناية الكبيرة والاهتمام من ناحية النظافة والتكييف والموقع الممتاز في المدينة الترفيهية بالإضافة إلى المطويات الإرشادية التي تزودنا بها مؤسسة الحرمين وإدارة المساجد والمشاريع الخيرية، ويوجد بالقرب منه دورة مياه نظيفة، وكذلك توجد عاملة تقوم على نظافته والعناية به ومنع الأطفال من دخوله ومن اتخاذه للجلوس والراحة حتى وان كان الجو غير مناسب كهطول المطر أو وجود الغبار.
وترى أمل أن مصليات النساء في الأماكن العامة لا تلقى الاهتمام من ناحية النظافة والصيانة سواء للفرش أو «سجادات الصلاة» التي تنبعث منها الروائح الكريهة التي تقلل من الخشوع في الصلاة، وتضيف أن هذه المصليات لم تتخذ للعبادة من قبل بعض النساء بل أصبحت مرتعاً لقياس الملابس من قبل المتسوقات وتغيير ملابس الأطفال الداخلية وهذا شيء محزن، اما دورات المياه التي بقرب هذه المصليات فهي مصدر للعدوى بالأمراض لما تتميز به من قذارة وصيانة مفقودة.
التصميم المسبق المناسب
* النقيب عبدالمنعم بن صالح العمري - مدير قسم الشؤون الدينية بمستشفى القوات المسلحة بالرياض يعلق على تعميم المصليات النسائية بقوله:
تنبع أهمية المصليات للنساء في الأماكن العامة من منطلق ان الصلاة هي عماد الدين والركن الثاني للإسلام بعد الشهادتين، والصلاة مأمور بها حتى في احلك الأوقات، ومن هنا تتضح لنا أهمية ايجاد أماكن لصلاة النساء في الأماكن العامة كالأسواق والمستشفيات والمطارات والمنتزهات وغيرها لأنه لاغنى للجنسين عن ارتياد هذه الأماكن مع وجوب أداء الصلاة في وقتها.
ويستطرد قائلا: بما ان الصلاة مكان للسكينة وينبغى ان يؤديها المسلم على احسن حال واكمل وجه فلا بد للمرأة من مكان لأداء هذه الفريضة في سكون وطمأنينة.
ويضيف النقيب عبدالمنعم: إذا نظرنا إلى كثير من المرافق العامة فإنها صممت سابقا لأعداد محدودة، وهذه الأعداد قد تضاعفت عدة مرات، ولم يراع عند تصميمها وجود أماكن لهذه الأعداد من النساء اللاتي يردن أداء الصلاة فتجدهن يصلين في أماكن غير مناسبة، لذلك ينبغي منذ البداية عند تصميم أو إنشاء أي مرفق عام أو مجمع للأسواق أو مستشفى أو متنزه ان يراعي في تصميم هذه المرافق وضع النساء واحتمال صعوبة وصولهن، فحبذا ان يكون المكان المخصص لصلاتهن قريبا من مكان التجمع بقدر المستطاع فقد يكون المكان المخصص خارج المبنى مثل ان يكون في المسجد مثلا فيصعب عليهن الخروج والعودة، ايضا لا بد من توفر اماكن للوضوء في هذه الأماكن، كما لا يخفى ان عرض التصميم على جهة شرعية من الأمور المستحسنة.
أخشى الصلاة في مصلى مهجور
* إنني اضطر عندما تدركني صلاة المغرب بالسوق إلى أن أؤديها بالمنزل لأني أخشى من الذهاب للمصلى التابع للسوق فهو يقع في مكان بعيد عنه بل انه شبه مهجور ومظلم هذا ما تقوله: «سارة» عن المصلى التابع لأسواق الشعلة بالرياض، وتردف قائلة لو حصل أي أذى للمرأة التي تذهب لهذا المكان المنعزل فلا أحد يعلم عنها، لذلك لا بد ان يكون المصلى النسائي في موقع بارز وحول المارة.
لا مصليات نسائية بالفنادق
* من فندق هوليداي ان - استطاعنا رأي مسؤول علاقات الضيوف الأستاذ عبدالله العُمري عن حال مصلى النساء بالفندق: لا يوجد مصلى نسائي مخصص لدينا بالفندق، لكن يوجد مكان نظيف لتأدية النساء صلاتهن به، لان النساء اللاتي يأتين للفندق قليلات أو ساكنات به وهؤلاء يؤدين صلاتهن بغرفهن الخاصة، وهناك من النساء اللاتي يحضرن لتأدية غرض ما في غير أوقات الصلاة ولا يطول مكوثهن، اما ان كان هناك تجمع نسائي في الفندق سواء حضور حفلات او ندوات فإنهن يأتين بعد صلاة العشاء أي يؤدينها بالمنزل قبل حضورهن.
قرار كبار العلماء
* وقد أفاد الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله العمار وكيل الوزارة لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد: بأن موضوع تخصيص مصليات للنساء في المساجد القريبة من الأماكن العامة كالأسواق التجارية ونحوها قد صدر فيه قرار هيئة كبار العلماء بالأغلبية في دورته الحادية والثلاثين في الفترة من 3-11/7/1408هـ بالموافقة على ذلك ونص القرار «انه لا مانع من تنفيذ ذلك في المساجد التي تكون في المجمعات العامة كالأسواق التجارية ونحوها على ان يكون المكان المخصص للنساء في مؤخرة المسجد.
وأضاف الدكتور العمار.. أن الجهة المعنية بالمتابعة والتنفيذ هي فروع الوزارة أو مكاتبها في المحافظات والمدن والقرى في مختلف أنحاء المملكة.
* وعن الجهة المسؤولة عن صيانة دورات المياه الملحقة بمصليات النساء في المرافق العامة والتي تفتقر إلى النظافة أيضا وعدم قيامها بدورها الكامل: قال ان هناك أموراً يجب مراعاتها عند تصميم هذه المصليات الخاصة بالنساء منها: ان يكون المصلى مستقلا بمدخل خاص ودورات مياه بعيدة عن مداخل ودورات الرجال، وان يكون في الدور العلوي في الجزء الخلفي من المسجد وتكون الرؤية الى داخله محجوبة عن خارجه، اما بالنسبة إلى الصيانة فهي غالبا ما توكل إلى إحدى شركات الصيانة وهذا خاص بالجوامع وبعض المساجد الكبيرة التي تقوم الوزارة بالاشراف على تعيين خدم لها، وان حصل خلل او تقصير فهناك إدارات متخصصة تعنى بمتابعة ذلك، أما المساجد الواقعة على الطرق السريعة فان التعليمات تقضي بالتزام القائمين عليها بصيانتها وليس للوزارة سوى حق الإشراف عليها واختيار الأئمة والمؤذنين بها.
* وعن عدم وجود مكان مخصص لتأدية النساء صلاتهن في المستشفيات والمستوصفات «والتي تعدّ من أكثر الأماكن ازدحاما بالنساء» حيث تضطر المرأة إلى تأديتها في الممرات وصالات الانتظار قال الدكتور العمار: ان هناك تنسيقاً بين الوزارة والمستشفيات بالذات بحيث يراعى تخصيص أماكن للصلاة للنساء تكون مستقلة عن مصليات الرجال وغالبا ما يتبعها دورات مياه خاصة بها.
وقال انه لا يخلو في الوقت الحاضر «حسب علمي» وجود مثل تلك المصليات الخاصة بالنساء في جميع مستشفيات المملكة وهذا ما تمليه علينا شريعتنا وأخلاقنا الإسلامية الحميدة.
المحررة:
* قرار هيئة كبار العلماء المشار إليه في هذا التحقيق ينص على الموافقة على تنفيذ مصليات للنساء في المساجد التي تكون في المجمعات العامة كالأسواق التجارية.
لكن.. متى تعمم المصليات النسائية المستقلة، في المرافق والمنشآت والدوائر الحكومية وغيرها من الأماكن التي ترتادها المرأة وتعمل بها؟
* ضيق بعض المنشآت التي صممت سابقا لأعداد محدودة يقف حائلا الآن دون إقامة مثل هذه المصليات لاستيعاب الأعداد التي تضاعفت.
* إهمال إقامة مثل هذه المصليات عائد لعدم إدراك القائمين على هذه المنشآت للجانب الشرعي ووجوب صلاة المرأة في حال دخول الوقت.
* المطالبة بتخصيص بعض الأوقاف لهذا العمل الخيري، كذلك المطالبة بإقامة غرف جاهزة في الحدائق أو بالقرب من المواقف في المستشفيات لتكون مصليات نسائية يراعى فيها وضع النساء واحتمال صعوبة وصولهن إليها.
* عدم وجود المصليات أو قلة استيعابها وسوء نظافتها «من أسباب» تواجد النساء على أبواب المحلات وعلى الأرصفة وداخل ممرات الأسواق وقت الصلاة.
* استهتار بعض النساء بتصرفات لا تليق بالمساجد وحرمتها دافع إلى تعيين مرشدات دينيات بها.
|