ماء زمزم
الإصلاحات التي أجريت على بئر زمزم ومحال السقاية في العهد السعودي الزاهر
شهدت بئر زمزم ومحال السقاية في العهد السعودي الزاهر تطوراً كبيراً لم تشهده من قبل، ولقيت اهتماماً كبيراً من مسؤولي هذا البلد المبارك، سواء من حيث عمارته، أو من حيث تهيئة الوسائل اللازمة لأداء مهمته. وفي هذا الفصل سوف نتابع التطورات التي شهدتها بئر زمزم ومحال السقاية منذ بداية العهد السعودي إلى اليوم.
إنشاء سبيلي الملك عبدالعزيز رحمه الله
في سنة 1345ه أنشأ الملك عبدالعزيز رحمه الله سبيلاً للسقاية على حسابه الخاص يقع بجوار حجرة الأغوات من الجهة الجنوبية لبيت زمزم بجانب السبيل القديم المعمول في زمن سلاطين آل عثمان.
وفي سنة 1346ه تم إنشاء سبيل آخر على نفقة الملك عبدالعزيز رحمه الله وموقعه بالجهة الشرقية مما يلي باب قبة زمزم على الجناح الجنوبي، كما أمر رحمه الله بأن تجدد عمارة السبيل القديم.
وقد قام بهذا العمل الشيخ عبدالله الدهلوي، فعمل السبيل الذي بجوار باب قبة زمزم بالحجر الرخام المرمر على شكل بديع الصنع، وجعل له ست فوهات، وجعل للسبيل الثاني ثلاث فوهات، وجدد عمارة السبيل القديم بشكل بديع يماثل الذي بجواره وكتب على كل سبيل من السبيلين الجديدين هذا السبيل أنشأه الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
إنشاء مظلة زمزم وخزاني زمزم. واستخدام المضخة لسحب الماء من البئر
في سنة 1373ه قررت مديرية الأوقاف إنشاء مظلة أمام بئر زمزم يوضع تحتها خزانان كبيران، في كل واحد منهما إثنا عشر صنبوراً، وتوسيع مكان المكبرية التي كانت فوق بئر زمزم وإنشاء سلم خارجي يوصل إليها وفي هذه السنة استخدمت لأول مرة مضخة غاطسة لاستخراج مياه زمزم، وكانت قبل ذلك تستخرج بواسطة الدلاء ويفرغ الماء في خزانات مكشوفة من أعلى ربطت إليها مغاريف، يغترف بها الشارب ماء زمزم، وبعد استخدام المضخة الغاطسة، صارت تضخ ماء زمزم إلى خزان علوي من الزنك، ومنه إلى الصنابير الموزعة حول البئر وبذلك أصبحت مياه زمزم أكثر صفاء وعذوبة؛ لأن المضخة صارت تسحبها من أعماق بعيدة عن السطح.
إنشاء قبو زمزم أسفل المطاف
وفي سنة 1381ه تقرر توسيع المطاف، وبذلك تم هدم البناء الذي فوق بئر زمزم وخفضت فوهة البئر أسفل المطاف بعمق «5 ،2» متر و صار الوصول إلى منطقة البئر عن طريق درج من الجهة الشرقية بعرض «76 ،16» متراً مكون من «24» درجة، يؤدي إلى مكان الصنابير والذي تبلغ مساحته «74 ،100» متراً مربعاً منها «27 ،54» متراً مربعاً مخصصة للرجال، «47 ،46» متراً مربعاً مخصصة للنساء، وقد جهز قسم الرجال ب«20 صنبوراً» وقسم النساء ب«19 صنبوراً» متصلة بخزانين أرضيين على جانبي درج زمزم، وهذان الخزانان موصولان بخزان باب السلام.
إحاطة غرفة بئر زمزم
بشباك من حديد
وفي سنة 1383هـ تم إحاطة غرفة بئر زمزم بشباك من حديد.
تخزين مياه زمزم في غرف قبو الحرم وربطها بشبكة زمزم
وخلال هذه الفترة خصصت وزارة الحج والأوقاف غرفاً في البدروم؛ لتخزين مياه زمزم في براميل معدنية وفخارية، وهذه الغرف متصلة بشبكة زمزم، وكان الزمازمة يملؤون جرارهم من هذه البراميل، ويقدمون ماء زمزم في أوانٍ معدنية لزوار بيت الله الحرام، أو يتخذون لهم مكاناً في الحصاوي لتوزيع المياه، وفي رمضان وأشهر الصيف توضع مئات الجرار بمنطقة الحصاوي ليشرب منها الزوار.
تعقيم زمزم بالأشعة فوق البنفسجية
اقترح المهندس يحيى حمزة كوشك على المسؤولين تعقيم مياه زمزم بالأشعة فوق البنفسجية لفوائدها العديدة والتي تتمثل في عدم إضافة أي مواد كيماوية إلى مياه زمزم، وعدم الحاجة إلى التسخين أو التبريد؛ ولأن نسبة التعقيم فيها تصل إلى 97 ،99% بالنسبة إلى البكتريا والفيروسات. إضافة إلى رخص تكاليف التعقيم فالكيلوات الواحد من الكهرباء يعقم إثني عشر ألف جالون من الماء، وكما أن هذه الطريقة مناسبة لزمزم؛ لأنها لا تسبب أي تغيير في لون الماء أو طعمه أو رائحته.
وفي عام 1392هـ اتخذت اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة أوضاع بئر زمزم عدة إجراءات لحماية بئر زمزم من التلوث منها:
1- منع السقيا بواسطة الدلو.
2- غسل خزانات ماء زمزم، وتعقيم مياه الخزانات.
3- إحالة العاملين بالسقيا في الحرم الشريف إلى وزارة الصحة لفحصهم وإعطائهم شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.
4- تأييد اقتراح تعقيم زمزم بالأشعة فوق البنفسجية لتلافي تغير طعم ماء زمزم عند التعقيم بالكلور.
وافق وزير المالية والاقتصاد الوطني سمو الأمير مساعد بن عبدالرحمن على استخدام الأشعة فوق البنفسجية في تعقيم مياه زمزم وكلفت شركة استشارية بدراسة المشروع ضمن مشروع دراسة الخدمات المائية للحرم المكي الشريف، وفي حج سنة 1394هـ ونتيجة انتشار الكوليرا في بعض الدول التي يفد منها الحجاج، عقد اجتماع طارئ وكان من جملة اقتراحاته تعقيم مياه زمزم بالأشعة فوق البنفسجية فوراً، وتم وضع مواصفات تفصيلية لأجهزة التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية وكلف أحد المقاولين باستيرادها وتركيبها.
قد أحضرت الأجهزة وأجريت عليها الاختبارات اللازمة وفي سنة 1395هـ بدأ تعقيم مياه زمزم بالأشعة فوق البنفسجية وحققت الأجهزة نجاحاً كبيراً وما زالت تعمل بكفاءة تامة شهدت بها كافة الأوساط العملية في الدوائر العلمية والحكومية.
توسيع بدروم زمزم وإخراجه
عن دائرة المطاف
في سنة 1398هـ شرع في توسيع مساحة بدروم زمزم وبلغت مساحته بعد التوسعة 1450 متراً مربعاً تستوعب 2500 شخص في أوقات الذروة أيام الحج، وأصبح بالإمكان الوصول إلى منطقة البئر، ورؤيته من خلال الزجاج الذي يحيط بمنطقة البئر وركبت نافورات شرب اقتصادية تحول دون إدهار مياه زمزم أو استعمالها لغير الشرب، وبلغ عددها في الدور الأرضي 384 نافورة تزود زائري بيت الله الحرام بالماء البارد.
أول عملية استشكاف حديثة لبئر زمزم من أجل تنظيفه
وفي عام 1399هـ نتيجة لتوسعة المطاف، تفجرت المياه الجوفية من عدة أماكن: فشكلت لجنة لدراسة وضع بئر زمزم من ناحية مصادر البئر وفتحات التغذية بالبئر لمعرفة ما إذا كانت هناك أي مياه تتسرب إليه من الداخل. وبدأت عمليات الاستشكاف يوم 17/5/1399هـ بواسطة غواصين أنزلا إلى البئر وأخذت قياسات عمق البئر فكانت كالتالي:
أولاً: جزء بعمق 80 ،12 متر وهو على قسمين :
القسم الأول: بعمق 80 ،9 متر جزء كبير منه مبلط بالأسمنت والآخر بالنورة والقسم الثاني: بعمق ثلاثة أمتار مبلط بالنورة.
ثانياً: جزء منقور في الجبل ومقداره 20 ،17 متراً وعلى عمق 80 ،14 متراً من فوهة البئر وظهرت الفتحتان الرئيسيتان اللتان تغذيان البئر احداهما متجهة إلى الكعبة المشرفة في اتجاه الركن المواجهة لحجر إسماعيل ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه ويبلغ طولها 40 سم وارتفاعها 30 سم.
وهناك مصار فرعية تخرج منها المياه ويبلغ عددها إحدى وعشرين فتحة، كما في الشكل رقم «2» وفي يوم 28/5/1399هـ بدأت عملية التنظيف، وأخرج من البذر كمية من الطين والأواني الفخارية التي كانت تستعمل للشرب، وأوانٍ من الجلد والبلاستيك والمعدن ومغاريف فخارية ونحاسية، ودوارق وجرار وأقماع تملأ بها القرب، وبكرات من خشب وحديد، وقطع أخشاب، وعملات مختلفة، وقرون ماعز، وسكاكين وأحجار كثيرة وقرب وصدفات بحرية وقطع جلدية ومطاطية.
وتم الفراغ من عملية التنظيف يوم 25/7/1399هـ وقد أعدّ المهندس يحيى حمزة كوشك المشرف على عملية التنظيف تقارير يومية مفصلة ذكر فيها المستخرجات من بئر زمزم أثناء عملية التنظيف ونشرها في كتابه القيم عن زمزم.
التنظيف الثاني لبئر زمزم
وفي شهر محرم من عام 1400هـ طغت المياه الجوفية على منطقة بئر زمزم بسبب توقف المضخات التي كان تسحب هذه المياه نتيجة أحداث الحرم المعروفة.
وقد تم سحب المياه وتنظيف المنطقة المحيطة بالبئر في ظروف صعبة وبعد أن تم القضاء على البغاة شرع في عملية تنظيف البئر فضخت المياه الموجودة في البئر إلى مجرى تصريف الأمطار ووضعت كمية من الكلور تركت لمدة 24 ساعة ثم أخرجت عن طريق الضخ حتى انخفض مستوى الماء إلى قرب العيون المغذية للبئر وتم تنظيف حوائط البئر بالفرش والكلور وبعد تحليل المياه والتأكد من نظافتها سمح بضخها إلى الخزانات العلوية لتعقم بالأشعة فوق البنفسجية وعاد زوار بيت الله الحرام يشربون زمزم.
إنشاء إدارة سقيا زمزم
بالمسجد الحرام
في سنة 1400هـ قررت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إنشاء إدارة لسقيا زمزم للإشراف على خدمات سقيا زمزم، ويقع مقر هذه الإدارة بجوار باب العمرة بالدور الأرضي، وتقدم هذه الإدارة أفضل خدمات السقيا لرواد بيت الله الحرام وتبذل جميع الجهود لتوفير مياه زمزم المباركة مبردة ومعقمة وفق الشروط الصحية المطلوبة وتتمثل مهمة الإدارة في الأعمال التالية:
1- الإشراف على نظاقة حافظات المياه «الترامس» المنتشرة بالمسجد الحرام وتوزيعها وملئها والإشراف على تزويدها بالكمية المطلوبة من الثلج قبل توسيع طاقة محطات التبريد، ومتابعة المحافظة على برودة المياه فيها مع توفير الأعداد الكافية من كاسات الشرب النظيفة، ورفع المستعمل منها.
2- الإشراف على نظافة وغسيل مشربيات الحرم، والإشراف على نظافة الأكواب المعدنية ومتابعة درجة برودة المياه بالنافورات.
3- الإشراف على نظافة عربات نقل الجوالين، ومتابعة عمال السقيا بالمؤسسة المكلفة بالسقيا للتأكد من التزامهم بالتوجيهات الصحية أثناء ملئ الترامس بماء زمزم.
4- الإشراف على المختبر الذي يتابع تحليل المياه كيماوياً وبكترولوجيا ومتابعة التحليلات وتزود الرئاسة بنتائج هذه التحليلات.
5- الإشراف على جميع مراحل تعقيم مياه زمزم بمبنى المعدات ومحطة كدي، ومصنع الثلج البلوري الذي كان يؤخذ منه الثلج المصنع من ماء زمزم.
6- متابعة عملية تزويد الحرم النبوي الشريف بالمدينة بما يحتاجه من مياه زمزم.
7- الإشراف على جميع مراحل التصفية والتعقيم بخزان كدي والذي تبلغ سعته عشرة آلاف متر مكعب.
8- الإشراف على محلات توزيع مياه زمزم خارج المسجد الحرام والموجودة عند باب الفتح وباب علي وسبيل الملك عبدالعزيز بكدي.
9- تزويد حافظات المياه «الترامس» بالحرم وبالساحات بالمياه المبردة أتوماتيكياً بعد تصفيتها وتعقيمها بعد الاستغناء عن إضافة الثلج البلوري المصنع من مياه زمزم.
10- الإشراف على نظافة جميع وسائل السقيا بالحرم المكي الشريف.
إنشاء محطة تبريد مياه زمزم
وفي شهر رمضان من عام 1404هـ شرع في تبريد مياه زمزم عن طريق محطة خاصة لهذا الغرض وضعت مقابل باب الفتح وكانت قبل ذلك تبرد بقوالب الثلج المصنع من ماء زمزم من خلال هذه المحطة يجري تزويد صنابير المياه داخل الحرم وتتوزع الصنابير على النحو التالي:
350 صنبوراً بقبو زمزم و 100 صنبوراً في قبو الحرم البدروم و 138 صنبوراً في الدور الأرضي للحرم و 135 صنبوراً في الدور العلوي للحرم.
|