Saturday 30th November,200211020العددالسبت 25 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

يارا يارا
الزار
عبدالله بن بخيت

المخرج هو المسؤول عن نجاح أو فشل أي عمل تلفزيوني أو سينمائي. لا يوجد عمل في الدنيا عرف بكاتبه وإنما بمخرجه فكثير ما يخرج الممثل والمخرج عن تعليمات الكاتب وهذا شيء طبيعي وهو ما حصل في حلقة الزار التي كتبتها وأخرجها الاستاذ عبدالخالق الغانم في مسلسل طاش ما طاش الأخير. فالفرق بيني وبين الغانم هو نوع التأثير المراد تصديره للمشاهد.. عندما فكرت في النص وهذا هو توجهي في كتابة القصة بصفة عامة فكرت في خلق عدم يقينية عند المشاهد بينما فهم الاستاذ عبدالخالق أني أريد أن أخلق خوفاً ورعباً حسب ما أوحيت في شروحات السيناريو كنت أريده أن يكون عملا بسيطا خاليا من المؤثرات. أريد أن تتجلى قدرات الفنانين وحدهم لبعث الخلفيات الثقافية للموضوع. لم أهتم ببقية المؤثرات الحديثة «سماء برتقالية وجدران حمراء ومرشحات تمط الوجه» لأني لا أريدها أن تسهم بأي دور في العمل.. ببساطة كنت أتجه إلى خلق دراما سعودية صرفة. كنت أريد أن أضع القلق والخوف من المجهول والحنين للماضي وعدم يقينية المستقبل في عمل تلفزيوني كنت أريد حسب النقاش مع الصديق ناصر القصبي أن يكون عملنا هذا بداية لخلق دراما سعودية مبنية على خلفية فنية قائمة في وجدان الناس في هذا البلد وليس في أي مكان آخر. لم أوظف في النص سوى قدرات الممثلين وفن الزيران لخلق هذا الانطباع. فكما نعلم فالزيران لها دلالات كثيرة تتراوح بين الفن وبين الغوص في المجهول والخوف منه وهذا في ظني هو أفضل مكان منه لبناء دراما سعودية.
أول تصور لي ان المخرج سوف يستفيد من خلفيته حول هذا الفن لخلق موسيقى تصويرية من ايقاعات الزيران ذاتها لا أن يستعين بموسيقى افلام الرعب المستهلكة في الأفلام الأمريكية حتى انني أشرت في السيناريو إلى أنه من اللحظة التي يدخل فيها صالح بيت سعد بن شميس يجب أن نبدأ في سماع طبول زيران تأتي من بعيد من مكان قصي تكون هي الخلفية الموسيقية للمشهد، كما أشرت إلى توفير موسيقى رتيبة لا توحي بشيء في مشاهد أخرى، فالقصة لا يوجد فيها ما يوحي بالرعب. أنا أريد كما قلت عدم يقينية، مزيج من الحنين والقلق. لم يوجد في ذهني الخوف والرعب وأفلام الدراكولا على الإطلاق. كنت أريد كشف العلاقة بين الفن وبين القلق عند الإنسان العادي كما تتجلى في رقصات الزيران وايقاعاته ولكن ما حدث هو ان مفاتيح النص الأساسية اهملت فتاهت الحبكة فخرجنا بعمل لا موضوع له ولا معنى.
القصة ان رجلا في أواخر الأربعينات من عمره يلتقي بزميل من زملاء الدراسة أيام المتوسطة ولكن هذا الزميل لم يتغير لا في الشكل ولا في المضمون، ويتبادل معه العناوين، ثم يودعه بشكل طبيعي. لا أريد أي تأثير على أبو محمد «السدحان» لكن ما جاء في المشهد الأول وهو المشهد التأسيسي نسف هذا وجعل المشاهد يشك أن هناك خللا في عقل أبو محمد لأن المخرج جعل سعد بن شميس يختفي بطريقة تنم على أن ما جرى كان مشكلة عقلية في رأس ابومحمد «السدحان» ولم تحدث على أرض الواقع، وبالتالي نسف بناء القصة من أساسه، هذا أول اختلاف جوهري بين ما جاء في السيناريو وبين ما شاهدناه على الشاشة، وفي المشهد الأخير كان يفترض أن يتبين للمشاهد أن سعد بن شميس «اليافع» هو ابن صالح ولكنه انزلق في حلمه كما انزلق الآخرون الذين يرقصون معه مثل أبومحمد نفسه أي أن كل ما جرى من أحداث كان يجري في رأس واحد مزيور الذي هو صالح. كان هدفي تخيل ما يجري في رأس واحد مغمى عليه في حلبة زار.
وبالإضافة إلى هذه المشاكل الأساسية هناك كثير من الأحداث جرت بخلاف ما جاء في السيناريو، فزيارة صالح للحارة القديمة لم يكن المقصود بها زيارة الحارة القديمة كما كانت في الماضي أي عودة للماضي وإنما زيارة للحارة القديمة كما هي اليوم أي أن يخرج من سلطانة حيث يسكن ابن شميس ويتجه بدافع من الحنين إلى حارتهم القديمة ويشاهد ما جرى عليها من تغيرات على خلفية كلام أبو محمد وهو يتحدث له عن لقائه بابن شميس على شاكلة المونولوج يمتد هذا المونولوج ليتحدث عن أحداث قديمة جرت في وقت وفاة ابن شميس مع بعض الشطحات الصورية للماضي، ولكن المخرج نقل العملية برمتها إلى حارة قديمة «أنيقة» ونسف اساس الحنين الذي يجب ان يقوم عليه هذا المشهد الخطير، الذي استغرق مني ما لايقل عن عشر ساعات كتابة ورغم ان المدة الزمنية نصف ساعة فقط وعدد المشاهد لا يصل إلى عشرين مشهداً فقد رأيت أنه من الضروري رسم قليل من ملامح شخصية صالح من خلال ممتلكاته ومنزله «للتخلص من الميلودراما» فسيارته كما وصفتها عادية وليس فاخزة كما ان مجلسه مليء بالأشرطة وتشاهد فيه شيشة أو أرجيلة مما يوحي أن صالح (من البداية) حق انبساط وزيران ولكن هذا تم تجاهله وهو في ظني من أخطر المفاتيح في النص لبناء شخصية صالح في ذهن المشاهد وبالتالي فهم القصة.
على كل حال هذه بدايات ولا نملك جميعنا الخبرة الكافية لفهم هذا النوع الخطير من الدراما ولكن يظل السبق التاريخي لطرق مثل هذا الموضوع مسجل باسم طاش ما طاش.

فاكس 4702164

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved