إن لشهر العيد طبيعة خاصة تختلف عن باقي أشهر العام وله أهمية كبرى حيث إن هناك أكثر من ستمائة مليون مسلم يستقبلونه بنفس الروح وان اختلفت الطقوس فله في قلب كل مسلم كل تحية وإكبار، وإني ككل مسلم أنظر لهذا الشهر نظرة خاصة ذات قدسية توفيه حقه من الإكرام، فعندما كنت طفلاً كان لعيد الفطر وضع يختلف عنه الآن فقد كان له مكانة غير عادية لنا كأطفال تتمثل في لبس ما استجد من الثياب واستلام العيدية ثم التوجه إلى المراجيح أو ما يسمونه «العيد» حيث يمتع كل منا نفسه بمختلف الألعاب ويشتري من الحلويات ما لذ وطاب، وباختصار كانت مظاهر البهجة والسرور هي الطابع المميز لاستقبال عيد الفطر لنا كأطفال نلهو ونلعب ببراءة الطفولة وكانت الفرحة تحول بيننا والتأمل بواقعنا - أما الآن فلا شك أن استقبال عيد الفطر يفرض علينا أن نتحقق في واقعنا بشكل أكثر جدية لأن للعيد معنى جديدا لنا وإحساسا يفرضه الواقع واقعنا العربي والإسلامي، فكيف يحق لي أن أتمتع أنا وغيري بالعيد، بينما هناك في نفس الوقت اخوان لنا يتضرعون من ويلات الحرمان؟
كيف أضحك أنا بينما لا تعرف البسمة شفاهم لأنها تصدر عن قلب مثخن بالجراح، فالعيد إذن في رأيي على ما به من مباهج ومسرات يجب أن يكون إحساسا يذكرنا بواقعنا وباخوان يقاتلون من أجل تقرير مصيرهم، فإن لم نستطع أن نشاركهم في آمالهم وأمانيهم، وإذا كان لنا آمال في هذه المناسبة فهي آمال كل عربي وكل مسلم وكل من يقف مع الحق والعدالة وهي استرجاع الأرض المحتلة وعودة اللاجئين إلى ديارهم وأتمنى لبلادي مزيداً من التقدم والرقي حتى يصل إلى ما نتمناه لها من تقدم لا يخرجه عن تعاليم الإسلام وقدسيته.
|