Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قال إن قصيدة سبتمبر قد تغضب أمريكا قال إن قصيدة سبتمبر قد تغضب أمريكا
عبدالرحمن بن مساعد.. يوم الاثنين أضاء ليالي القاهرة
الشاعر يغير مسمى الواقع إلى مستحيل والجماهير تحاصره!

  * القاهرة الجزيرة:
لم تكن أمسية صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد مجرد أمسية بل كانت احتفالاً ثقافياً كبيراً أقيم على ضفاف نيل القاهرة بفندق سميراميس حيث كان نجوم المشهد الثقافي والاجتماعي والفني والاعلامي على موعد مع شاعرنا الكبير.. فقد امتلأت القاعة الواسعة عن آخرها تماماً ولم يكن هناك موضع قدم بل ان الجماهير التي «أقامت» خارج القاعة لمتابعة الأمسية كانت تعد بالمئات من اصحاب السمو الملكي الأمراء وسفير المملكة في مصر والشخصيات الثقافية والفنية والاعلامية وأعضاء السلك الدبلوماسي.
وحين اشارت عقارب الساعة الى الثامنة والنصف تماماً وقف عماد الدين أديب الإعلامي المعروف يرحب بالضيف الكبير والذي لم يكن قد دخل القاعة بعد حيث وصفه بأنه شاعر متفرد لم يتشبه بأحد وأنه حالة إنسانية نادرة يدافع عن الفقراء والمحتاجين دون ان ينضم إلى قاعة السياسيين المهيجين وقال عنه ايضاً انه يحتفي بشعره حتى انه ليظل الليل والنهار في رفقة من القصيدة!وقال ان الحضور مدعوون لمشاهدة فيلم تسجيلي قصير عن امسيات الشاعر الكبير في العواصم العربية.. وتم عرض الفيلم التسجيلي و سط دهشة الحضور وتصفيقهم..
بعدها دخل صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر الى القاعة.. حينها دوت القاعة الكبيرة بالتصفيق ووقف الجمهور الكبير احتراماً للشاعر الكبير ولقدره وسموه.وبعد ان تلا الأمير الشاعر الاية القرآنية الكريمة {وّإن تّعٍدٍَوا نٌعًمّةّ الله لا تٍحًصٍوهّا} استهل أمسيته الشعرية بقصيدة فقير والتي يقول فيها:
فقير
فقير..
وعندي المال الكثير!..
فقير..
وملبسي غالي حرير!..
ويا صاحبي الحافي الفقير..
أبنشدك.. أبسألك:
وش هو الحصير؟!..
حيث توقف عند المقطوعة الأولى بأمر الجماهير التي صفقت له طويلاً.
وانتهت قراءة القصيدة التي علقت بأذهان الحضور لكن الأمير كان قد أحضر معه مفاجأة إلى القاهرة «أقول مصر تقول الدنيا نعم
مصر


قلت: مصر وقالت الدنيا: نعم
قلت: خير وفاض بالنيل الكرم
قلت: أرضى من مثل أرضى ثرى
مسجد أحمد والمناسك والحرم
يامصر لك جيت أنقل لك وفا
خادمين البيت وأصحاب الشيم
من بلاد النور لبلاد الدفا
من رياض المجد لشموخ الهرم
يا بلاد حبها ساكن بنا

هنا ضجت القاعة بالتصفيق أكثر من مرة.
لقد تنوعت قصائد الأمير بين الشعر السياسي والغزلي والوطني والاجتماعي.. تعددت الاغراض وتعدد الاعجاب الكبير على قدرة الأمير الشاعر على السخرية من اوضاعنا العربية في مجالات عدة.. لقد كان الشاعر الكبير موفقا تماما في معظم قصائده لكن ما ألهب حماس الجماهير الغفيرة كان قصيدة سبتمبر التي قال فيها الشاعر الأمير:
سبتمبر
ماهي حكاية..
خطبة أو منبر..
ولا حكاية..
مجتمع عنه الترف أدبر..
ولا حكاية مناهج..
فجأة اكتشفوا..
أنها لابد تتغير..
ماهي حكاية بطالة..
ولاهي حكاية جهالة..
ولاهي حكاية عمالة..
ولاهي حكاية كراهية تقادم أو وراثة..
ولاهي حكاية صراع بين الثوابت والحداثة..
ولا هي حكاية حقد من أصغر.. على الأكبر..
ماهي حكاية.. وضع بائس..
أو شباب.. معدم ويائس..
فارقوا كل المباهج..
دُرّبُوا في ليل حالك..
وخاضوا لأمريكا معارك..
وبعد ما أدوا الغرض..
صاروا مرض..
وحين أحس الأمير بأن أجواء القصيدة عمت في القاعة الكبرى قال قصيدته «نحس» الساخرة الضاحكة فضجت القاعة بالضحك في كل مقاطعها:
نحس
يوم الاثنين اغتنى..
وصار بين الأغنياء..
ترتيبه الثالث..
يوم الثلاثاء الفجر..
مات في حادث!!
لكن المفاجأة الأهم جاءت في تلك المشاهد المسرحية التي ساقها الأمير في عدة قصائد.. لقد أكد قدرته على الصياغة الدرامية المسرحية الضاحكة الساخرة.. كان شاعرنا الكبير موفقا أيما توفيق وهو يقول:
أجْهَلِك
أجْهَلِك..
ولي سنين أتخيلِك..
أتمثّلك في كل طيف..
والقاك في قسمات ضيف..
كل المشاعر له تقول: حنا هَلِك..
أجهلك.. ولي سنين أتخيلك..
فتأتي القصائد مؤكدة انتماء الأمير الفقير كما وصف نفسه إلى عامة البسطاء أكثر من انتمائه لمجتمع الإمارة والأمراء.. ففي قصيدة «تعبت» يقول:
تعبت
تعبت أنزف جراحي حبر وادوِّر للألم أسباب
لجل أكتب شعر يحكي بعض أصغر معاناتي
قفلت من الأسى بابي وسجنت الكون خلف الباب
وعصتني دمعةٍ فيها سؤال لكل اجاباتي
متى كانت سنيني عمر؟.. أنا عمري في ركعاتي فهو الأمير الفقير إلى الله لايحسب عمره بالسنوات التي يعيشها وإنما بالركعات التي يركعها خاشعاً للخالق عز وجل..
وجاء في قصيدته «صدق أو لا تصدق»:
كل ما في الأمر أتى..
شاعر مطرود من جنة خيالي..
ثراء وتجديد في الصور الشعرية التي يزخر بها شعره ومن خلالها وكذلك من خلال اسلوبه الوصفي الرقيق .. وتتجلى هذه السمة في اسلوبه الساخر الذي يتوغل في معظم قصائده ومن خلاله ينتقد بعض السلبيات والسلوكيات التي يرفضها في مجتمعه ويحاول تغييرها بهدوء ودون ثورة؟..
وتعد قصيدته «احترامي للحرامي» مثالاً واضحاً حيث يقول فيها..
الحرامي
احترامي.. للحرامي!!
صاحب المجد العصامي..
صبر مع حنكه وحيطه..
وابتدا بسرقه بسيطه..
وبعدها سرقه بسيطه..
وبعدها تعدّى محيطه..
وصار في الصف الأمامي!..
احترامي للحرامي!!
احترامي.. للحرامي..
صاحب المجد العصامي..
صاحب النفس العفيفه..
صاحب اليد النظيفه..
جاب هالثروه المخيفه..
من معاشه في الوظيفه..
وصار في الصف الأمامي!..
احترامي للحرامي!!.
احترامي.. للحرامي..
صاحب المجد العصامي..
ومن خلال هذه القصيدة ينتقد آفة الفساد والفاسدين الذين رغم فسادهم استطاعوا الوثوب والوقوف ضمن الصفوف الأولى لرجال المجتمع ونجحوا في جذب الاضواء وهم يدعون الشرف والامانة ليتمكنوا من الحصول على مزيد من الاطماع المريضة..
وفي قصيدة «مجلس رجال» يرصد الأمير عبدالرحمن بن مساعد ظاهرة متكررة في المجتمعات العربية.. ورغم تكرارها إلا انها تمر على كثير من المبدعين مرور الكرام.. ولكنه التقطها بعين الشاعر الذكية وصنع منها قصيدة فكاهية هزلية ساخرة ينتقد فيها صفة التطفل وبلادة المشاعر التي يصاب بها بعض الزائرين ويعاني منها المستضيفون، وبالتحديد فهو ينتقد عادة اصطحاب الرجال لابنائهم الصغار عند حضور مجالس الرجال..
جوانب اخرى من الشعر برع الأمير عبدالرحمن في التطرق اليها.. وهو جانب الشعر العاطفي الرومانسي بما فيه من حالات الغزل و الاعجاب والوله وحالات الترقب والانتظار والندم على الخيانة وحيرة العاشقين وآلامهم.. وقد جاءت قصائده العاطفية معبرة بجرأة وصدق عن مشاعر الحب عند رجل شرقي؟.. وبلغت من الرقة والعذوبة والصدق الدرجة التي جذبت انتباه الملحنين واستقطب الاصوات العربية الاصيلة للعديد من المطربين العرب لتحويلها من قصائد الى اغنيات.
ومن قصائده العاطفية القى الأمير عبدالرحمن «ولي سنين أتخيلك» التي يغنيها عبادي الجوهر.. وقصيدة «النظرة الخجولة» وغنتها أصالة من قبل.. وقصيدة «يا كاعب الطبع الفريد» وقصيدة «سيد جروحي» وغناها نبيل شعيل.. وقصيدة «مذهلة» وغناها محمد عبده ومن قصائد الغناء أيضاً ألقى قصيدة «مساء الخير والإحساس والطيبة» وغناها محمد عبده أيضاً.
وفي قصيدة «يوميات مواطن عربي».. يطرح الشاعر من داخله حزناً دفيناً على واقع عربي مؤسف ومستمر لايتبدل مع تبدل ايام الاسبوع الا من سيىء إلى أسوأ.. ليصل في النهاية الى مرحلة اليأس من الخروج إلى أفق آخر تتوحد في ظله الصفوف العربية ويصلح ما أفسدته سنوات التمزق العربي..
ورغم ثورته على الواقع العربي الممزق فإنه بثورته لاينفي ولاءه لأرضه ومملكته السعودية، وقد جاء تأكيده على عشقه لبلاده من خلال قصيدتين احداهما وجهها لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز.. وكتبها بمناسبة مرور عشرين عاما على توليه الحكم.. وقصيدة أخرى كتبها غزلاً في المملكة العربية السعودية سارداً فضائلها ومحاسنها.
وفي نهاية الأمسية ألقى الأمير عبدالرحمن بن مساعد تحت عنوان «غلا أمي» تحدث فيها عن قدر حبه واحترامه لأمه، وكذلك قصيدة حب ووفاء لوالده صاحب الفضل الأكبر في نشأته وتربيته وما صار إليه الآن من منزلة بين الناس..
وقد عقد مؤتمراً صحفياً عقب انتهاء الأمسية قام الأمير عبدالرحمن خلاله بالرد على استفسارات الصحفيين والاعلاميين الذين حرصوا على توجيه الاسئلة حول التجارب الانسانية والشعورية التي مر بها والتي مكنت الأمير عبدالرحمن من صياغة شعره الذي يقطر بالاحساس ومشاعر الألم والحزن.. التي لاتنتج عادة إلا من المعاناة الشديدة..
اجابات سموه عن اسئلة الصحفيين حملت مفاجآت مدهشة وآراء واضحة وصريحة نضمنها في هذا التقرير.
* بدأ المؤتمر بسؤال حول نية الأمير عبدالرحمن في الاتجاه لكتابة السيناريو للأعمال الدرامية.. وهي الموهبة التي تظهر واضحة في قصائده حيث تبدو لديه القدرة على الوصف الدقيق والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.. وهل يفكر بجدية في خوض هذا المجال أو لا..؟!
وفي اجابته عن السؤال استبعد الأمير عبدالرحمن هذه الفكرة مبررا ذلك بأن الاعمال الدرامية سواء مسرح او سينما او تليفزيون لا تحظى باهتمام كبير داخل المملكة لذلك فمستوى الاعمال في هذه المجالات الفنية ليس بالمستوى الجيد الذي يغري باقتحامها، ومن ناحية اخرى قد تكون مخاطرة مني اذا قمت بكتابة سيناريو باللهجة السعودية ليتم انتاجه وعرضه على مستوى الوطن العربي.. فأعتقد ان اللهجة ستكون عائقاً امام نجاح وانتشار العمل.. ولهذه الاسباب لا افكر في خوض مجال كتابة السيناريو.. واكتفي بالشعر الذي من خلاله استغل قدرتي وموهبتي في رؤية والتقاط التفاصيل الصغيرة الامر الذي يضفي على شعري احساساً بحركة الكاميرا والاهتمام بالتفاصيل.. واعتبر ان الشاعر المحظوظ هو الذي يجسد لنفسه خطاً شعرياً يميزه عن غيره بحيث يعرف المستمع او القارئ ان هذا الشعر لفلان بعينه ولا يشبه شعر آخرين.. والبعض يرى ان اشعاري بها حركة كاميرا.. وهذا في حد ذاته يميزني.. بغض النظر عن جودة او رداءة الشعر نفسه.. فهو امر متروك الحكم فيه للآخرين.
* تضم قصائدك مجموعة من الصور الشعرية التي تجسد معاناة الفقراء والمظلومين وانت الأمير الشاعر.. فهل في حياتك معاناة مررت بها كما يمر بها هؤلاء.. وإلا فكيف عبرت عنها بهذه الطريقة في اشعارك..؟!
* يرد الأمير عبدالرحمن عن السؤال بصدر رحب قائلاً: «تقصد ان تسألني.. من أين للأمير ان يحس بما يحسه الفقير..؟! أليس كذلك..؟! واستطرد قائلاً: يقول الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم {لّقّدً خّلّقًنّا الإنسّانّ فٌي كّبّد} أرى ان الله سبحانه وتعالى خلق الناس ولكل منهم معاناته فلا يوجد في الحياة شخص سعيد تمام السعادة.. ومن يمتلك المال ليس بالضرورة ان يكون سعيداً.. والفقر ليس فقر المال فقط بل هناك فقر الاحساس والفقر المعنوي.. وعموماً.. فالإنسان كلما علا شأنه واتسعت شهرته واعماله زادت اعباؤه وأصبح من منتقصات سعادته.. ولهذا اعتقد ان الادب والابداع غير مرتبطين بالحالة المادية فقط.. فهناك عناصر أخرى تساهم في تكوين الشخصية.. وأورد في هذا الصدد مثلاً بأمير الشعراء أحمد شوقي والذي مست قصائده شغاف قلوب ابناء كل الطبقات.. رغم ثرائه.
* أمتعتنا الأمسية الشعرية والأسلوب الرائع في الإلقاء.. ومع ذلك فاسمح لي ان اسألكم.. مالذي تريده وتتمناه من الشعر وطموحك فيه..؟!
بصراحة.. دعني اعترف بحقيقة مرة، وهي رغم اني ليس في يدي ما افعله غير كتابة الشعر لأعبر به عما اعانيه وعن كل ما اراه.. رغم ذلك.. إلا اني في قرارة نفسي اشعر بان الوقت ليس وقت اشعار.. واننا امة لديها من الكلام والاشعار كم كبير تراكم على مدى سنوات تاريخ طويل ولديها من الشعر ما يكفي وليست بحاجة الى اضافة شعر جديد.. واشعر ايضا ان «الناس زهقت» ولكني لا املك وسيلة اخرى.
* مع ما سمعناه من اشعا ر متميزة.. وددنا لو كانت موجودة في ديوان مطبوع يمكننا الاحتفاظ به.. فلماذا تأخرت هذه الخطوة؟!
هي فعلاً تأخرت.. فقد بدأت الكتابة منذ 19 عاماً.. وحتى الآن لم اصدر ديوانا بعد، ولكن ديواني الاول احضر لأصدره بعد ثلاثة اشهر من الآن.. وكم كنت اتمنى ألا أقيم أمسيات شعرية إلا بعد صدور الديوان.. ولكن مع الدعوة الكريمة التي وجهها لي الاستاذ عماد الدين اديب في هذا التوقيت كان من الصعب تأجيلها.. وكذلك فالديوان لم ينته بعد.. لذلك فضلت عقد الأمسية وعدم تأجيلها..
* هل لنا ان نطلع على بعض خلفيات نشأتك كمحاولة للتعرف على التجربة الشعورية التي مررت بها وأدت الى تكوين وتشكيل اسلوبك الساخر والمتألم في نفس الوقت؟!
لقد نشأت نشأة مختلفة.. فقد ولدت في باريس عام 1967.. وعشت هناك لفترة وجيزة قبل ان تنتقل اسرتي الى بيروت.. وهناك عشنا حياة عادية في شقة مناسبة كأي أسرة عربية دخلها فوق المتوسط.. وهناك تعلمت في المدارس الحكومية وعندما كان عمري تسع سنوات عدت الى السعودية.. وقتها فقط اكتشفت أني أمير.. أي ان مراحل طفولتي المبكرة عشتها كأي طفل عربي.. وحفظت القرآن في سن مبكرة ايضا وكان والدي حريصا على ذلك.
* تطل من شعرك روح ساخرة تذكرنا بشعر بيرم التونسي.. كما تشبه في عاميتك مزيجاً من عامية شعراء مصريين كبار مثل الابنودي واحمد فؤاد نجم وفؤاد حداد.. وتقترب في شعرك العاطفي الى روح نزار قباني.. فهل يعد هذا امراً مقصوداً في شعرك.. أم أنه مجرد تأثر..؟!
سأروي لك قصة قصيرة.. اتعرف القصة التي تحكي عن شخص ذهب الى شاعر كبير وطلب منه ان ينصحه لأنه لايريد ان يكتب الشعر.. فطلب منه ان يحفظ عشرة الاف بيت من الشعر لشعراء مختلفين.. ولما حفظها ذهب له مرة اخرى فسأله.. هل حفظتها.. قال نعم.. فقال له اذن انساها وابدأ في كتابة شعرك.. وهذا يعني ان على كل شاعر ان يقرأ ويطلع على كل ما يقع تحت يديه.. ويسعى لذلك.. وكل الشعراء الذين ذكرتهم شعراء عظام لهم علامات في الشعر.. وانا اضيف عليهم قراءاتي لشعراء آخرين بداية من الشعر الجاهلي وللمتنبي واحمد شوقي ونزار قباني واساتذة العامية مثل بيرم وحداد واحمد فؤاد نجم فالقراءات المتعددة تنثب في الوعي الداخلي للقارئ وتكون لديه خلفية ومخزون وادراك متسع، وهذا يحدث لكل من يقرأ، اما القضية الحقيقية فهي تتمثل في القدرة على ان تصنع من كل هذه القراءات على اختلافها شيئاً خاصاً يميزك.. واعتقد انه اذا توفر للمبدع هذا فهو توفيق من الله.
* في قصيدتك السياسية «سبتمبر»؟ ألا تتوقع غضب امريكا.. وهل من الممكن ان تتسبب لكم في مشكلات؟!
كل شيء جائز.. خاصة ان «امريكا بتتلكك» كما تقولون هنا في مصر ولكن كل ما قلته في القصيدة واضح.. فقد طرحت من خلالها مجموعة اسئلة وطلبت من سبتمبر نفسه عنها اجابات، وقلت ايضا ان العالم لن يتغير الا الى الأسوأ.. ففي ظل هذه السيطرة الامريكية المنحازة.. وفي ظل الصلف والغرور والعدوان الاسرائيلي على حقوق شعب فلسطين.. والعالم كله واقف يغض الطرف عما يحدث.. في ظل هذا النظام غير العادل والقهر الذي يمارس على كثير من الدول فسيكون هناك دائما الف ذريعة لمن يريد ان يدمر ويخرب لينتقم.. والقصيدة نشرت في عدة جرائد ومجلات وحتى الآن لم يحدث بشأنها أية مشكلات.
* تناولك الساخر لنقد بعض الأوضاع في المجتمع.. كيف تقبله منظومة الحكم في السعودية.. خاصة وأنك تنتمي لها.. وهل واجهت صعوبات بسبب هذا الاسلوب؟!
لقد انتهجت هذا الاسلوب من حوالي 15 عاما تقريبا.. ولو كنت واجهت بشأنه مشكلات لما استمررت فيه.. واعتبر الاسلوب الساخر اسلوبا ناجحاً ويقصر الطريق لتوصيل المعنى.. وللأسف فهناك كثيرون لديهم انطباع خاطئ عن الوضع في المملكة العربية السعودية.. وعن اسلوب الحكم.. والحقيقة اننا مجتمع فطري على طبيعته.. لا نلجأ للمقدمات الطويلة ونحب اسلوب المباشرة.. ومن يحضر مجلس الملك فهد او الأمير عبدالله الذي يتلقى في المظالم والشكاوي يعرف معنى الديمقراطية والتواضع، فمن له مظلمة يدخل ويجلس اليه ويخاطبه البعض قائلين: ياولد عبدالعزيز، فالمجتمع السعودي ليس دكتاتوريا كما يتخيل البعض.. ولهذا فإني اكتب بحريتي ولكن الذكاء والحكمة في ان تعرف اولاً هدفك.. وانا اعرف هدفي بالتحديد مما اقوله.. وعندما اهاجم فاني اهاجم ظاهرة سلبية عامة وليس تصرفات شخصية خاصة بأحد معين، لأني أرى ان الشعر لايجب ان يقتصر على مجرد رسالة عشق من رجل الى امرأة، لنخرج من دائرة الشعراء الذين يتبعهم الغاوون، ولهذا فالشعر عندي لابد ان يتناول قضايا وظاهرات عامة..
* لماذا يحمل شعرك نظرة تشاؤمية فيما يخص القضايا العربية؟!
في البداية.. دعني اعبر عن كرهي واستيائي من «الكلام الكبير» الذي ضيع احلام المواطنين العرب في كل الدول.. فهذا الكلام الكبير عن الوحدة والمجد وما سمعناه وصدقناه في الاغاني مثل امجاد يا عرب امجاد ووطني الأكبر.. كلها اغنيات عبارة عن كلام كبير لا يؤدي الى الوحدة.. فماذا لو تعاملنا بواقعية مع الموقف سيكون ذلك افضل.. اوروبا عندما توحدت لم تتوحد نتيجة اغنيات على غرار احبك يا لندن واموت فيك يا باريس ولكنها اتحدت عندما اتحدت مصالحهم.. والاتحاد الاوروبي بدأت نواته الاولى باتفاق بين صناع الحديد.. وعلى هذا فان العرب كي يحققوا الوحدة لابد ان تتحد مصالحهم خطوة خطوة.. وعيبنا اننا عندما نبدأ.. نبدأ بالكلام الكبير والاحلام الكبيرة فنعجز عن تحقيقها فعندما طرحت فكرة الوحدة طرحت فكرة السوق العربية المشتركة.. وهي حلم كبير لا يتحقق مرة واحدة ويحتاج لسنوات وخطوات عديدة.
* نحن أمة عربية يمثل الشعر فيها عاملا مهما في تحريك المشاعر على مدى تاريخها الطويل.. فقد كانت الاشعار والشعراء يشعلون الثورات في بداية القرن الماضي.. والآن ورغم الثورة الاعلامية التي نمر بها الا اننا نلاحظ ان الشعر فقد سطوته وتأثيره على الجمهور.. فما السبب من وجهة نظركم..؟!
الأمة شبعت حكي.. ولهذا فمن الطبيعي ان يتراجع دور الشعر.. اقول هذا بصراحة رغم انه قد يكون ضد مصلحتي كشاعر.. ولكن الحقيقة واضحة ويراها الجميع.. فإذا وقع حدث ما.. تجد الكل يغني ويتكلم واجتماعات تعقد لا تتعدى مرحلة الكلام.. والشعوب لا تلمس لها نتيجة فعالة.. ولهذا اصبح الكلام بلا جدوى.. وما نمر به الآن ليس ثورة اعلامية عربية.. بل هو خيبة اعلامية عربية.. لاننا كالمجنون الذي يحاكي نفسه ويتحدث معها ليل نهار.. صحيح توجد قنوات عربية.. ولكنها تعرض ما تعرضه على الشعوب العربية.. تنقل ما يحدث من قهر لشعب فلسطين فتزيد من عذاب وقهر المواطنين الذين لا يملكون شيئاً ليفعلوه.. ولكننا لا نؤثر في الرأي العام العالمي على الاطلاق.. وكلامي لا يعني انه لا فائدة.. ولكن المسألة تحتاج لتخطيط طويل المدى وسياسة تسير على مهل وتحتاج لصبر طويل لكن اهم شيء ان نبدأ الخطوة الاولى حتى لو طال الطريق الى 20 سنة.. فذلك افضل كثيرا من عدم البداية.
* تناولت في اشعارك وصفا لقناة الجزيرة عرفتها على انها قناة اصبحت دولة كاملة.. فما رأيك في وضعها وتقييمك للتجارب المشابهة؟!
عندما وصفت قناة الجزيرة بهذا التعريف كنت اعبر عما شعرت به.. وهذا لا يحتاج الى تفسير والا فقد الشعر قيمته.. وغاية ما في الامر انني شعرت بهذا والتقطت شعوري وعبرت عنه.. وبغض النظر عن اهداف القناة إلا اننا لا ننكر انها من انجح القنوات الفضائية وأكثرها تحقيقا لنسبة المشاهدة.. وهذا ناتج عن ضعف المنافس وليس عن عظمة القناة.. اما فيما يخص تجارب القنوات الخاصة اعتقد انه من الصعب في العالم العربي الحكم بحياد على اي شيء إعلامي.. خاصة القنوات الفضائية لأنها خاضعة لاعتبارات ومصالح كثيرة.
* كيف سيكون موقفكم اذا قامت امريكا بغزو العراق او ضربه؟!
انا لا أغرد خارج السرب.. فانا مواطن سعودي عربي وموقفي من ضرب امريكا للعراق هو نفس الموقف الرسمي الذي لا يختلف ايضا عن الموقف الشعبي.. فالعرب شعوباً وحكومات ضد ضرب العراق.. ومع ذلك فانا شاعر في النهاية ولست وزيرا للخارجية..
* من اشعارك العاطفية ما تم تحويله لأغنيات غناها مطربون عرب.. فأين المطربون المصريون..؟!
الأغنية في شعري لاتمثل بالنسبة لي هاجساً كبيراً.. فهي ليست هي الاولى.. وعندما اكتب لا انظر الى ما اكتبه هل يصلح للغناء ام لا.. ولا فارق لدي بين ان تغنى او لا.. لأن الأغنية في نهاية الأمر في مصر فهي تنسب الى المطرب وهو بطلها الاول.. فاذا نجحت او فشلت فهو الذي يتحمل نتيجتها واذا نجحت فنجاحها ينسب له في المقام الاول.. يأتي بعده الملحن ثم يأتي الشاعر في النهاية..

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved