Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بدايات.. محمد القشعمي بدايات.. محمد القشعمي

تكرم عليَّ الأخ الصديق الاستاذ محمد القشعمي منذ اشهر مضت باهدائي نسخة من مؤلفه لطيف الأسلوب.. والذي يمثل روحه في الاستقصاء والصراحة التي عرف بها.. قرأته وقتها.. وتأثرت بما جاء في ثناياه في فصوله التي نافت على الثلاثين فصلا وقررت ان اكتب عنه لأشكر واذكر.. لكن الأيام حينها لم تسعفني بانشغالي في امور قرائية.. مع انشغالي كمتقاعد بالتلاهي.. لكن الوقت كالسيف كما يقال..!
وها أنذا بعد الشهر الكريم.. اكتب بجهد المقل لأحيي مع الشكر الأخ القشعمي واستعرض عن بعض ما جاء في بداياته.. التي تمثل سيرة ذاتية هو بطلها ولاشك في ذلك.. حياة عاشها مع والدته والتي تمثل طيبة وحب وصبر المرأة النجدية بذاك الزمن.. ورعاية عمه الصارم الذي يستمد صرامته من البيئة التي تحيط به.. في حياة قاسية مريرة.. الحياة في نجد عامة.. وفي الزلفي خاصة الكل بعيش غير مستقرة.. والمعيشة لا تتوفر الا بشق الأنفس.
القشعمي دوَّن بداياته عن ذاك المجتمع الذي كان.. بوعي وادراك كاملين.. عن مجتمع كانت حياته بين كف عفريت.. في السابق ادرك الجزء اليسير منها.. في النصف الأخير من القرن الماضي.. سمع حتى عن بريزة عباد.. الذي انفلت باعجوبة من صائديه.. والا شُوي وكان وليمة لآكليه.. ومن حسن حظ القشعمي انه لم يوجد في ذاك الزمن الذي يأكل الانسان اخاه الانسان والا لراح مثل عباد.. التي صارت ذكراه تتردد ويدعى بها (يا مل بريزه عباده!!).
في الزلفي مسقط رأس القشعمي التي ذكرها المؤرخون والشعراء.. شرق مرخ.. الذي كان يسكنه افراخ أطفال الحطيئة.. حين حبسه سيدنا عمر فاستعطف عمر بأبيات معروفة.. ويقال ان سيدنا عمر بكى حين سمع عن الأفراخ.. زغب الحواصل لا ماء ولا شجر.. الزلفي مشهورة بأناسها الطيبين ومعانقة الحياة.. في موقع طرق اصبحت مع الأيام لها شهرتها وشهرة انسانها.. الذي سابق في ركب الحياة الجديدة.. فأوجد لنفسه مكانا مميزا.
في اكثر من مجال.. وها هو القشعمي احدهم بدأ حياته من الصفر.. صغر سن مع فقر وجهل ومرض يؤرخ بوضوح عن تلك الحقبة من الزمن.. نراه من خلال سيرته فتى صغيرا يرتجف من البرد في الكتاب وخارجه.. امه من قلب وقالبا تكلؤه.. وترعاه.. رغم قسوة عمه.. الذي يحاوله رغم صغر سنه ليكون صلبا.. ولم يسمع منه كلمة تشجيع سوى قوله: عفية ولدي.. يوم قال الفتى سأكسر قرون الثور الذي داس أمه.. وخلصها عمه منه.. ولم ينس اهانة عمه يذكرها بعد مضي نصف قرن حين تأسف العم بقوله: الذي يأسف على الحلب والرشاد.. بقوله وحسايف على الحلب والرشاد بنفاس أمك.. يعني انهما خسارة عليه بعد ولادته..
ولعل هذه الاهانة وغيرها الكثير من الأهانات شكلت باعماقه قوة دافعة ليتمرد على ما عاناه في طفولته البائسة.. ليسدل على هذه المعاناة النكدة ستارا يكاد يحجب ما رأى في طفولته..
حين كتب الله له فتحا جديدا في انتقاله للرياض بكنف والده..
في حياة جديدة.. في التطلع للعلم والمعرفة بروح تنشد مكانتها التي يليق بها.. في المعهد العلمي..
وما سمع ورأى.. وما قرأ وعرف الحياة الجديرة به وبأمثاله.. من الشباب المتسابق في مضمار الثقافة الجادة في مجتمع ليس بالجديد عليه حين وجد نفسه يخوض غمار الثقافة الحقة.. بلا زيف ولا رياء..
وآن له ان يتناسى حياته الماضية بهمومها وانكادها.. حياته التي كانت وما تحفل به عن فقر وجهل ومرض وانغلاق على غياب الفكر او التفكير به.. حياة اشبه ما تكون باسطوانة مشروخة.. تضحك وتبكي في آن.
حياة ابدلها الله الى حياة رخية مستقيمة دينا ودنيا.. جعلت هذه الأمة كلها تعيش في التطلع لحاضر يليق بالانسان.. الذي اضاف لاصالته وصبره لانطلاق في حياته على بصيرة.. ليعيش كريما معافى.
خرج محمد القشعمي من تلك الحياة البدائية ببداياته.. وأرانا كيف كانوا وكان الناس في تلك الحقبة من الزمن.. القشعمي استوعب تلك الحياة.. وسكنت اعماقه فأصبحت كصرة الدواء الذي لا لزوم له فتخلص منها.. لينثرها على الورق في بداياته.. (البدايات) بأسلوب لطيف وجميل ليطلع الجيل الجديد على حياة اناس كيف كانوا وكيف يعيشون على الكفاف او ادنى من ذلك.. والواقع انه وعى وادرك ما يجب ان يكون الاديب..
فأسرع في ان ترى بداياته وليأتي بالكثير الذي يؤمل منه.. وفعلا قد بدأ وانجز البدايات الصحفية في المنطقة الشرقية.
علاوة على مساهماته في الصحف والمجلات وما سيأتي منه مع الايام القادمة بإذن الله.
القشعمي كما عرفته يشفع القول بالعمل.. لا يتهاون بعمله.. عرفته حين كان مدير مكتب رعاية الشباب بحائل.. انجز الكثير من النشاط الثقافي يدعو الأدباء والكتاب للمحاضرات وفي المجال الرياضي انشأ مركز (ضبع) خارج مدينة حائل.. وشجع الرياضة في المنطقة ونقل للرئاسة العامة لرعاية الشباب..
واخيرا بمكتبة الملك فهد الوطنية مديرا للشؤون الثقافية.. فهو من اولئك الجادين الذي يعطي الحياة الثقافية والعلمية جهدا يحمد عليه.. وسيبقى له في الحياة.. ذكرى عطرة يتضوع عطرها في ارجاء بلادنا بطولها وعرضها.. فحيا الله اولئك الجادين الذين يحبون عملهم كحبهم للناس.

(*)حائل

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved