Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

خبير أمريكي يؤكد: خبير أمريكي يؤكد:
إدارة بوش ليس لديها ما يدين العراق

بمرور الوقت يتزايد اقتناع المفتشين بحقيقة أن الطريقة الوحيدة الصحيحة لكشف أبعاد برنامج الأسلحة العراقي هي الحديث مع العلماء العراقيين الذين أقامواهذا البرنامج، وقد تزايدت أهمية هذا الموضوع نظرا لتزايد الضغوط على فرق التفتيش لتحقيق نتائج ملموسة بعد أكثر من أسبوعين على بدء مهمتهم.
وقد بدأت الشكوك تتزايد في حقيقة«الأدلة الملموسة» التي تزعم أمريكا وبريطانيا امتلاكها على استمرار العراق في تطوير أسلحة دمار شامل، كما بدأ كبار المسؤولين الأمريكيين في تقليص توقعاتهم وتصريحاتهم للصحفيين ليتحدثوا عن عدم وجود«التباس» أو غموض فيما يتعلق بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل بعد أن كانوا يتحدثون عن «أدلة ملموسة»، وقد تتوقف قدرة المفتشين الدوليين على الحديث مع العلماء العراقيين على رغبة رئيس فريق التفتيش الدولي هانز بليكس في استخدام السلطة التي منحها له قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص العراق والذي يسمح له باستدعاء العلماء العراقيين وأسرهم إلى خارج العراق بهدف استجوابهم بشأن برامج الأسلحة العراقية حتى يمكن لهؤلاء العلماء أن يتحدثوا بصراحة دون خوف من التعرض لانتقام نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين.
يقول جاري ميهلون رئيس مشروع ويسكنسون لمنع انتشار الأسلحة النووية في واشنطن ان هذه الأداة الجديدة لا تقدر بثمن لأنها تمنح المفتشين الفرصة للوصول بسرعة هائلة إلى الأماكن التي توجد بها الأسلحة المحظورة إذا كانت مثل هذه الأسلحة موجودة.
ويضيف ميهلون أن أي نظام للتفتيش على الأسلحة يحاول الإجابة على السؤال «ماذالدى صدام حسين» سوف يجري لقاءات شاملة مع العلماء العراقيين، حيث لا يوجد أي بديل عن الحديث مع العلماء الذين يعرفون هذا البرنامج بصورة حقيقية، ومع وجود أقل من خمسين مفتشا دوليا على الأرض في العراق لبدء أكبر عملية تفتيش على الأسلحة المحظورة في دولة ما وبعد مرور أسبوعين لم يتم إجراء أي مقابلات حقيقية مع علماء عراقيين، ورغم الضغوط الكبيرة من جانب أمريكا التي تتهم ومعها بريطانيا العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل فإن رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس مازال يرفض توسيع حدود عمليات التفتيش لتشمل استدعاء العلماء للخارج. يقول بليكس ان الأمم المتحدة لن تتحول إلى «خاطفة» للعلماء ولا الى«منظمة سيا سية».
والحقيقة أن السلطات الجديدة التي حصلت عليها فرق التفتيش في العراق جاءت نتيجة للنتائج المحدودة التي حققتها مثل هذه الفرق خلال التسعينيات حيث كانت تجري لقاءاتها مع العلماء العراقيين تحت إشراف السلطات العراقية. يقول ميهلون ان أي شخص كان يكشف عن أي شيء لا تريد الحكومة العراقية كشفه للمفتشين كان يتم اختفاؤه بصورة أساسية ولا يراه المفتشون ثانية.
لقد زار المفتشون الدوليون حتى الآن العديد من المواقع التي قال الملف البريطاني الصادر في سبتمبر الماضي وتقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عنها أنها تضم أسلحة دمار شامل، ولم يعثر المفتشون حتى الآن على أي شيء محظور.
يقول جوناثان توكر خبير الأسلحة البيولوجية والكيماوية والمفتش السابق للامم المتحدة في العراق والخبير الحالي في معهد السلام بواشنطن يقول انه من غيرالمحتمل أن يستمر العراق في استخدام مثل هذه المواقع المعروفة لإنتاج المزيد من أسلحة الدمار الشامل، وأن المهم هو الوصول إلى المواقع غير المعروفة.
ويضيف توكر أنه إذا أراد عراق إخفاء أسلحته فلن يتمكن المفتشون من العثور عليها، وإن كل ما يمكن لهؤلاء المفتشين أن يعثروا عليه هو أدلة ظرفية على وجود مثل هذه الأسلحة وعدم تدميرها، ولكن حتى الوصول إلى مثل هذه النتيجة سيحتاج إلى وقت طويل لأنه أشبه برسم صورة بقطع الفسيفساء.
وقد وافق المسؤولون العراقيون على فكرة خروج خبرائهم للخارج بغرض استجوابهم بشرط أن يتم ذلك بموافقة من جانب هؤلاء الخبراء.
والحقيقة أن التقرير العراقي الطويل الذي قدمه العراق للأمم المتحدة فيما يقرب من 12 ألف ورقة حول برامج أسلحة الدمار الشامل لديه لم يتضمن أي وثيقة يمكنها توفير إجابة عما لدى العراق من أسلحة بيولوجية أو كيماوية أو غيرهما من برامج الأسلحة العراقية التي لم يكن قد تم الكشف عنها منذ رحيل المفتشين الدوليين عن العراق في عام 1998. يقول الجنرال السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين : اننا قمنا بالبحث عن كافة الوثائق التي لدينا وتتعلق بهذه البرامج ولم نعثر على أي وثائق أخرى، ويضيف أنه تم تدمير كل الوثائق التي تتعلق بالأسلحة البيولوجية عام 1991 بطريقة سرية، وهذا يعني أن المفتشين الدوليين سيعتمدون على لقاءات العلماء العراقيين لاستكمال أي نقص في المعلومات حول هذه البرامج بالإضافة إلى برامج العراق في مجال الأسلحة الكيماوية والصاروخية.
يقول هيرو أوكي المتحدث باسم فريق التفتيش الدولي في بغداد ان صور الأقمارالصناعية تخبرنا بوجود مبان ما ولكن فرق التفتيش هي التي ستخبرنا بما يوجد تحت سقف هذه المباني.
فالمفتشون الدوليون يستطيعون رؤية ما بداخل هذه المباني بأعينهم المجردةوباستخدام خبراتهم لكي يخبرونا بما يدور هناك حتى لو لم يكن هناك شيء ما، ولعل من أبرز الأمثلة على أهمية استجواب العلماء العراقيين ما حدث عام 1995عندما ظل العراق ينفي وجود برامج للأسلحة البيولوجية حتى كشف ابن شقيق الرئيس العراقي حسين كامل الذي انشق على نظام صدام حسين وفر إلى الأردن عن وجود هذا البرنامج في أغسطس عام 1995.
ويشير توكر إلى واقعة أخرى عندما تمكنت أجهزة المخابرات من اكتشاف أن إحدى الشركات البريطانية صدرت للعراق 37 طنا من المواد التي تستخدم في إنتاج أسلحة محظورة حيث كان العراق يصر على أنه استورد عشرين طنا فقط من أجل الاستخدامات الطبية، ولكن أمام معلومات المخابرات واعتراف الشركة البريطانية اضطر النظام العراقي للاعتراف بالحصول على كل الكمية، ويقول توكر ان هناك الكثير من الأسرار التي ظلت مخفية بالنسبة لهذه الصفقة مثل: ما هي الكميات التي تم نقلها بالفعل الى المستشفيات وما هي الكميات التي اتخذت طريقها إلى أماكن أخرى من أجل استخدامات أخرى قبل قدوم المفتشين الدوليين؟ ويضيف توكر أن الإجابة الوحيدة المنطقية هي أنه تم استخدام هذه الكميات في إنتاج أسلحة بيولوجية مثل جرثومة الجمرة الخبيثة، وهي الإجابة التي أكدها المنشق العراقي حسين كامل بقوله ان هذه المواد تم تحويلها إلى أسلحة بيولوجية من جانب العراقيين.
إذن فاستجواب الخبراء العراقيين مسألة حيوية جدا رغم أنها ستكون بطيئة ومرهقةجدا حيث سيتم استجوابهم مرات ومرات وطرح نفس الأسئلة عليهم عدة مرات، ورغم ذلك فإنه إذا تم تطبيق القواعد الجديدة للاستجواب فقد يتم اختصار الوقت اللازم لذلك بصورة كبيرة، ولكن حتى يتم بدء استجواب الخبراء فإن العراقيين والأمم المتحدة يطالبون الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بكشف مالديهما من أدلة على انتهاك العراق للقرارات الدولية.
يقول الجنرال عمر السعدي إذا كان لدى الأمريكيين أو البريطانيين أي شيء فعليهم كشفه الآن، أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فيقول انه كلما أعلن الأمريكيون والبريطانيون عما لديهم بسرعة كان ذلك أفضل للجميع، في حين يقول ميهلون ان الضغوط تتزايد على الإدارة الأمريكية من أجل الكشف عما لديها من أدلة ضد العراق، ويضيف أن الرئيس الأمريكي جورج بوش يمكنه رفض الكشف عما لديه من أدلة ولكن من الناحية السياسية فإن التفسير الوحيد لعدم الكشف عن هذه الأدلة يعني أن هذه الأدلة مزيفة.
ويواصل ميهلون حديثه بالقول بأن الملف الأمريكي والملف البريطاني اللذين سبق الكشف عنهما في أكتوبر وسبتمبر الماضيين لم يقدما أي تفاصيل أو ملاحظات محددة للإجابة عن أسئلة مثل: ماذا وكيف ومتى وأين يجري تطوير برامج الأسلحةالعراقي؟ أما القول بعبارات مرسلة أن هناك اسلحة دمار شامل لدى العراق فإنها لا تحدد لنا كيف نتأكد من وجود هذه الأسلحة أو عدم وجودها، ويختتم ميهلون حديثه بالقول انه بدأ بالفعل يشك في امتلاك إدارة الرئيس بوش لأي دليل ضدالعراق، وفي هذه الحالة فسوف تواجه أمريكا مشكلة في مصداقيتها أمام العالم تماما مثل صدام حسين.

واشنطن - سكوت بيترسون
خدمة كريستيان ساينس مونيتور- خاص ب «الجزيرة»

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved