Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أضواء أضواء
من هو الأجدر بالمطالبة بالإصلاح..؟!!
جاسر عبدالعزيز الجاسر

لا يزال الأمريكيون والأوربيون يمارسون شتى أنواع الضغوط على ياسر عرفات وعلى السلطة الفلسطينية، ويحاولون بشتى الطرق إجبار الفلسطينين على تنفيذ ما يرونه من إصلاحات سياسية واقتصادية، بل إن أمريكا وأوربا في كل اجتماعات مسؤوليها مع نظرائهم العرب والمسلمين يطلبون منهم نصيحة، بل وحتى الضغط على الفلسطينيين لتنفيذ الإصلاحات.
عرفات والسلطة الفلسطينية من جانبها، وبعد أن أثرت عليها الضغوط السياسية، وبالذات الاقتصادية بعد أن توقفت المساعدات وأصبحت خزائنها خاوية حتى رواتب موظفي السلطة اجتهدت من جانبها فأجرت ما تستطيع القيام به من إصلاحات، أبعدت كبار المسؤولين الذين يشك في ذممهم، وأسندت حقيبة وزارة المالية إلى رجل فوق الشبهات، فالوزير سليم فياض«موظف دولي» كان مستشاراً في البنك الدولي، ومستشاراً اقتصادياً معروفاً في مؤسسات مالية دولية وعربية ولا نكشف سراً إذا ذكرنا أنه مرشح من تلك المؤسسات حتى تطمئن على ما تقدمه من أموال، وأن الرجل استدعي من النمسا حيث كان يقيم ويحمل جنسيتها هو وعائلته، وقام بدوره خير قيام.
وإذ تم علاج الشق المالي، يبقى الجانب السياسي، وأهم بنوده الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقد أبدى الفلسطينيون استعداداً لإجراء هذه الانتخابات، فشكلت اللجان، واستعد المواطنون والمرشحون لخوض هذه الانتخابات.. ولكن كيف..؟!!
كيف تجرى انتخابات برلمانية ورئاسية والإسرائيليون يحتلون الأرض الفلسطينية؟ فالطرق بين المدن مقطوعة، ولكي ينتقل المواطن الفلسطيني من مدينة إلى أخرى، أو إلى قرية، بل وحتى إلى حي داخل المدينة الواحدة عليه أن يجتاز عشرات نقاط التفتيش، وقد يمنع من مواصلة سيره إلى الجهة التي يقصدها.
كما أن الكثير من المدن الفلسطينية تعاني من فرض حظر التجول عليها ولساعات طويلة تجعل الإنسان عاجزاً عن تأمين قوته اليومي، فلا يستطيع الذهاب إلى الأسواق، ولا توجد بضائع لأن «الدكاكين» مقفلة بسبب منع التجول، وهل يهتم إنسان بالانتخابات وهو لا يجد قوتاً لأسرته؟
إن الإسرائيلين حتى الآن لم يتركوا مجالاً للفلسطينيين للتحرك من مكان إلى آخر، فكيف يتم فتح مراكز الانتخابات وكيف يصلون إليها وهم عاجزون حتى عن الوصول إلى أماكن العبادة؟ في عيد الفطر المبارك منع الفلسطينيون المسلمون من الصلاة في المسجد الأقصى وهذه الأيام توضع العراقيل أمام الفلسطينيين المسيحيين في الذهاب إلى كنيسة القيامة وكنيسة المهد فتحرمهم من الاحتفال بأعيادهم الدينية.. مثل هذا الشعب المحروم من الحركة.. ومن تأمين غذائه ومن الاحتفال بأعيادهم.. يطالبونه بالإصلاح.. أما من يحرمهم من كل هذا، المحتاجون أصلاً لإصلاح أخلاقهم وسلوكهم الإنساني فلا أحد يتحدث عنهم، فضلاً عن التفكير بالضغط عليهم.. فهذا زمن الطغاة يعيثون بالأوطان فساداً فلا أحد يحاسبهم.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved