قد لا نأتي بجديد حين نتطلع الى استثمار مياه الصرف الصحي، والتي تقوم بها كثير من الدول في عمليات الري في المشروعات الزراعية كالحدائق والشوارع وغيرها مما لا تمس الانسان. والتدوير لمياه الصرف الصحي «Recycle» له جدوى اقتصادية كبيرة لم تستغل لدينا بدلاً من ان تكون عبئاً مكلفاً على الحكومة من خلال وزارة المياه او حتى وزارة الزراعة وعلى المجتمع والبيئة الصحية ككل، وهي مشكلة اصبحنا نعاني منها كمجتمع بطريقة واضحة واصبحت معاناة كبيرة للكثير.
من القراءة لموازنات الشركات الزراعية المطروحة بسوق الاسهم السعودي «السوق المالي» نجد ان القطاع الزراعي يقع في آخر قطاعات السوق، وهي في غالبها تخسر برغم ضخامة رؤوس الاموال وتوزعها على مستوى المملكة ككل، ومن يربح منها وهي محدودة جدا فهي ارباح ضئيلة وبالتالي لا نجد توزيع ارباح لها وبالتالي لا نجد مستقبلاً مشرقاً لها في ظل هذه الاوضاع الصعبة للشركات الزراعية، وبرغم اننا طالبنا هنا بدراسة اهمية الدمج للشركات الزراعية والتكامل لها أفقياً ورأسياً وتقليص المصاريف لتشابه الغرض والمنتج.
حين نلاحظ مشكلة مياه الصرف الصحي ونلاحظ ايضا معاناة وصعوبات الشركات الزراعية، والتي لم يعد الخيار لها كبيراً في استمرارها بخسائر مستمرة لسبب اعتمادها على الدعم الحكومي بشكل رئيسي وهو ما سينتهي تدريجياً وهو ما يحدث الآن، فانني اعتقد انه مازال امام الشركات الزراعية وبتعاون من وزارة المياه ووزارة الزراعة وحتى وزارة التجارة فرصة ومساحة كبيرة للعودة للربحية وبتغيير نهجها تماما وبتحقيق ارباح ايضا، وذلك من خلال استثمار المياه المهدرة في الصرف الصحي من خلال الزراعة من جديد وليس اي زراعة.
يدرك الجميع اهمية الامن الغذائي الحيواني اي الاعلاف والشعير ونحوهما في تغذية الثروة الحيوانية بانواعها، ولا املك احصائية بعددها وهي تتجاوز الملايين على اي حال، هذه الثروة الحيوانية من اين تتغذى او تغذى؟ ونحن لسنا بلداً زراعياً او نملك المراعي الطبيعية لكي تتغذى عليها الثروة الحيوانية لدينا بانواعها، بل تستورد هذه الاعلاف بانواعها والشعير وغيرها، ومن خلال وزارة الزراعة وبكثير من الضوابط وتحديد الاسعار لاهمية ذلك وانعكاسه على الثروة الحيوانية لدينا، والكميات المستوردة تشكل مبلغا ضخما وكبيرا يشكل عبئا على الحكومة من وعلى ميزان المدفوعات لديها، وهي مستمرة بلا حدود ولا نرى في المستقبل حلا لها لاسباب متعددة ولعل ابرزها المياه والتكلفة لها وتوفر رؤوس الاموال لها.
اصل الى نقطة وهي ان يكون هناك استغلال لمياه الصرف الصحي ذات المشكلة المزمنة وهي بكميات كبيرة جدا، والتي تتوسع وتكبر بشكل كبير جدا من خلال الزراعة للغذاء الحيواني كالاعلاف والشعير وغيره، وايضا من خلال الشركات الزراعية لدينا التي تخسر باستمرار وهي تتطلع للربح كأساس نشأت عليه هذه الشركات ولكن لا فرص متاحة امامها بشكل واسع، وايضا من خلال وزارة المياه ووزارة الزراعة والتجارة، وقد يكون هناك غيرها من الجهات، بان تدرس بعناية كبيرة هذا الاقتراح الذي قد يجده البعض نظرياً سهلاً في طرحه، ولكن من الصعوبة تطبيقه، ولا اعتقد ان هناك صعوبة كبيرة كفكرة قابلة للتنفيذ لكنها تحتاج الى كم كبير وهائل من البحث والتنسيق والدراسة، واتطلع لوزارة المياه ان تكون هي المبادرة بهذه الدراسة والتي لن يكون فيها خاسر فهي ستوفر امناً غذائياً كبيراً لنا ووفراً مالياً بلا حدود، ستفتح قنوات استثمار كبيرة وواسعة للشركات الزراعية من خلال الاعلاف الحيوانية وهي حاجة لا تنتهي وليست وقتية بل تكبر بكبر حجم الاستثمار والسكان وهي مطلوبة على الدوام، كذلك اهمية استغلال هذه الكمية الكبيرة من مياه الصرف الصحي التي تعتبر غير مستغلة ولا اجد هناك احصائية او دراسة تبين لنا كم نسبة المستغل من مياه الصرف الصحي وقد لا تكون كبيرة لسبب بسيط ان المدن الرئيسية في افضل احوالها لم تغط بخدمة وشبكة الصرف الصحي وبالتالي سحبها واهدارها بطرق تقليدية وبالتالي ضياعها.
ان استغلال هذه الثروة المائية الكبيرة من خلال شركات تعاني خسائر كبيرة وبتنسيق مع الوزارة المعنية سيوجد لدينا مركزا او مراكز خاصة في البحث سواء للمياه او الاعلاف او التطوير وايجاد قاعدة صناعية جيدة قد تكون منافسة مستقبلا ان احسن تشغيلها وادارتها.
اخيرا، قد يكون من المهم معرفة مدى الاثر «ان طبقت الفكرة او درست» لمعالجة هذه المياه في ري الاعلاف والغذاء الحيواني بحيث لا يكون هناك اثر صحي ومحظور طبي في النهاية، فهل نملك القدرة لمعرفة ذلك ومعالجته وتطبيقه؟
فاكس: 4035314 |