* باكستان - مشاري الصعيري:
قال وزير المالية الباكستاني شوكت عزيز إن باكستان لم تعقد صفقة مع الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر فيما يسمى بحربها على الارهاب، نافيا ان تكون باكستان تتلقى دعما ماليا من الولايات المتحدة نظير دعمها اللوجستي للأمريكان.
واكد عزيز على ان المؤسسة العسكرية الباكستانية منذ توليها مقاليد الحكم في البلاد والاقتصاد ينمو بشكل جيد، رافضا مقولة التأثير العسكري على مدخرات الباكستان المالية.
ونفى الوزير الباكستاني ان تكون لديه النية في تغيير نظام الاستثمار معتبرا النظام قوياً، وقادراً على حفظ حقوق المستثمرين، مستشهدا بمستثمرين سعوديين في باكستان.
وكشف عزيز عن مصروفات الصناعات الحربية الباكستانية التي تقدر بـ40 مليار روبية خلال العام المقبل، معتبرا ان الصناعات الحربية لا تحصل سوى على حصتها في الميزانية العامة بدون اي استثناءات.
كان لنا هذا الحوار مع سعادته في مدينة إسلام اباد داخل وزارته فإليكم نص الحوار:
* كم حجم المساعدات التي تلقتها باكستان من الدول الاسلامية والعربية على شكل قروض او هبات بعد احداث 11 سبتمبر، وهل تتوقعون مساعدات اضافية اخرى في الايام القليلة المقبلة؟
- لم تقدم الدول العربية او الاسلامية اي نوع من انواع المساعدات المالية لباكستان بعد احداث 11 سبتمبر لا على شكل قروض ولا على شكل هبات، ونحن نتوقع منهم دعم باكستان بصفته بلدا اسلاميا يقف دائما مع القضايا الاسلامية مواقف مشرفة، ولا استطيع تحديد حجم المساعدات التي نتوقعها من الاشقاء العرب والمسلمين.
* قدم الجنرال برويز مشرف تنازلات للولايات المتحدة الامريكية من خلال حربهم ضد ما يسمى بالإرهاب. كم حجم المساعدات المالية الامريكية لباكستان بعد هذه التنازلات؟ وهل ترونها متوازية مع دعم الرئيس مشرف لهم في المنطقة؟
- أولا: دعني اوضح لك صورة قد تغيب عن أذهان الكثير، وهي ان باكستان لم تدخل في صفقة مع الولايات المتحدة الامريكية، او مقايضة او ابتزاز، نحن نرفض الارهاب وندينه بكل اشكاله وصوره، وهذه التي تسميها تنازلات انما هي لدفع الضرر عن بلادنا وعن العالم اجمع، ولكن باكستان تظل في نهاية المطاف مع الاسرة الدولية وليست منشقة عنها، وهذا يقودنا الى أن باكستان لم تعقد صفقة مع الولايات المتحدة، ولم تبع اراضيها كما تقول في سؤالك، وعن دعم الولايات المتحدة للاقتصاد الباكستاني فهي قدمت دعما على شكل هبة وليس قرضاً، وهذا يقودنا ايضا الى ان باكستان لا تطمع في المزيد بناء على فرضيتك بعقد صفقة ، وانما مثلها مثل دول كثيرة في العالم تحتاج الى الدعم.
* تقومون على وزارة المالية منذ ثلاث سنوات اي من وقت انقلاب الجنرال مشرف على نواز شريف عام 99، كيف تقيمون الوضع الحالي لباكستان اقتصاديا؟ وماهي آثار الانقلاب العسكري اقتصاديا على موارد باكستان ومصروفاته، والناتج القومي؟
- باكستان الآن في عهد الرئيس مشرف تسلك طريقا متوازنا اقتصاديا معتمدة على خطط طويلة المدى، فالاقتصاد القومي لا يقوم على نظرية اليوم الواحد، والقرار العاجل، بل على خطط تعتمد في اساسها على قدرات الشعب في النهوض بدولته اقتصاديا، ولعلمك فإن باكستان اقتصاديا افضل بست مرات بعد الانقلاب اي بنسبة 60% من حيث الناتج المحلي والناتج القومي.
* وماذا سعادة الوزير عن العجز المتوقع في ميزانية هذا العام؟
- أستطيع القول: إن هذا العام افضل من العام المنصرم ولكن لا استطيع الإدلاء بأية ارقام.
* سعادة الوزير طلبتم لقاءنا لنسمع تحفظكم على الارقام ومستوى الاداء المالي الباكستاني اعتقد اننا حضرنا لتقدم لنا دلائل وارقاما ليس تحفظات؟
- سأكشفها للمرة الاولى بسبب زيارتكم لباكستان ولكن، اعتقد ان بعض الجوانب مضطر لاخفائها، والعجز المتوقع في ميزانية هذا العام انخفض الى 30% اي بنسبة 73% عن العام الماضي، ولكن ارجوكم لا تطلبوا ارقاما فهذه من الاسرار المالية للدولة.
* وماذا سعادة الوزير عن الفساد المالي والاداري في جميع اجهزة الحكومة؟ وهل بدأتم بخطوات عملية لحرب هذه الظاهرة المنتشرة بكثرة في اجهزة الدولة الرئيسية؟ وماهي النتائج الحقيقية لعملكم؟
- الفساد الاداري والمالي موجود في جميع القطاعات سواء الحكومية او الخاصة، ولكنه يستشري في باكستان داخل الوسط الحكومي، ومن بداية تولي الرئيس مشرف مقاليد الحكم بدأنا في برنامج لمحاربة الفساد الاداري والمالي بوضع خطة للحد من هذه الظاهرة، ونجحنا بنسبة 21%، وهي نسبة معقولة جدا خلال ثلاثة اعوام، ولعلمكم فان الرئيس مشرف يسعى جاهدا لرفع هذه النسبة الى 56% خلال العام المقبل، اما على مستوى النتائج فأعتقد ان هناك ارتياحاً لدى الشارع الباكستاني بسبب هذه الاجراءات، ولكن في نهاية المطاف لن نستطيع القول: إننا سنقضي على هذا الداء نهائيا.
* يقال: ان هناك اقراراً لقانون جديد بالنسبة للاستثمار السعودي في باكستان، الى اين توصلتم في مشروع اقرار القانون خصوصا وان المراقبين الباكستانيين يصنفون الاستثمار السعودي في باكستان على انه قوي؟
- لدى باكستان قانون الاستثمار ولن نغيره لانه اثبت نجاحه وانني ارى ان اقرار قانون جديد به عوائق، او قانون يخص الاستثمار السعودي في باكستان نوعا من ضروب الخيال، والسبب ان لدينا مستثمرين سعوديين على اعلى المستويات واجانب لم يشتك احد منهم من قانون الاستثمار المطبق الآن، واضم صوتي لصوت المراقبين بأن الاستثمار السعودي في باكستان سيكون الاقوى وهو موجود ولكن في نطاق ضيق مقارنة بالاستثمارات الاخرى.
* هل بدأتم خطوات عملية في خصخصة قطاعات الحكومة كما هو متبع في الدول المتقدمة؟ والى اي مستوى وصلت الخصخصة؟ وماهي النتائج التي ترجونها كحكومة؟
- نعم.. وبدأنا بالقطاع البنكي حيث خصخصنا بنك سيتي بنك، وبنك الحبيب برساميل تفوق الخمسة مليارات دولار، ونسعى خلال الفترة المقبلة الى مزيد من الخصخصة، وسنحاول تطبيق نظام الخصخصة بما يتماشى مع الاقتصاد الباكستاني، وليس عشوائيا او تقليدا لدولة او اخرى، وما نرجوه ان يتحقق الرفاهية للشعب الباكستاني وان نحقق قدرا كبيرا من الاكتفاء الذاتي.
* ألمح في كلامكم بقاءكم لفترة وزارية اخرى، رغم ان الحكومة لم تشكل بعد، هل لديكم برامج ستقدمونها للرئيس مشرف تدعم موقفكم كوزير للمالية لفترة قادمة؟
- أنا متبرع ببقائي على كرسي وزير المالية ولم آت الى هنا حبا في الوزارة بل بطلب من الرئيس مشرف نفسه، ومسألة بقائي من عدمها متروكة للحكومة الجديدة، ولكنني احببت الاشارة الى برامج وزارة المالية ليست مرهونة ببقائي من عدمه لأن وزارة المالية قادرة على تحمل اعباء البلاد كما هي في السابق دون وجودي.
* ماذا عن استهلاك الصناعات الحربية والعسكرية لجزء كبير من ميزانية الدولة؟ وهل لكم اطلاع القراء على حجم المصروفات الحكومية على الصناعات الحربية؟ وبرامج تمويلها؟
- البرامج العسكرية تنضوي تحت الجيش، والجيش له ميزانية مستقلة يصرف جزء منها على الصناعات، وأظن أن هذا الجزء لا يتعدى 40% من اجمالي الميزانية العسكرية، التي تقترب هذا العام من 40 مليار، اما ما يخص برامج التمويل فالحكومة متكلفة برعاية كل هذه البرامج، ولكن هناك برامج مشتركة بين الباكستان وبعض الدول تساهم في تطوير الصناعات الحربية الباكستانية.
|