* القاهرة - مكتب الجزيرة أحمد سيد:
تستضيف العاصمة الأردنية عمان اجتماعات وزراء الصناعة العرب يومي 23 و 24 من الشهر الجاري لمناقشة مشروع استراتيجية النهوض بالصناعة العربية وبحث آليات تفعيل العمل الصناعي العربي المشترك والبعد التكاملي للصناعات العربية والمعوقات التي تواجه السلع الصناعية بين الدول العربية وازالة الحواجز غير الجمركية ومراجعة التشريعات والاجراءات الحكومية في هذا المجال وقواعد المنشأ العربية التفضيلية والمواصفات والمقاييس.
ويناقش الوزراء أيضا واقع الصناعة العربي وتفعيل التعاون الصناعي العربي المشترك وبحث آليات تحقيق هذا التعاون، ودراسة أداء القطاع الصناعي العربي من حيث درجة مساهمة الصناعات التحويلية والتكلفة الانتاجية والصادرات الصناعية والتجارة البيئية والاستثمارات الصناعية العربية المشتركة والمستوى التكنولوجي للصناعة العربية والتحديات التي تواجه الصناعة العربية، بالاضافة الى مناقشة الرؤية المستقبلية للتعاون العربي المشترك من خلال زيادة التبادل التجاري العربي ورفع القدرة التنافسية للصناعة العربية ومستوى مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي.
وتأتي هذه الاجتماعات بعد عقد اجتماعين سابقين على مستوى الخبراء ووكلاء وزارات الصناعة العربية، الاول في القاهرة في اغسطس الماضي والثاني في العاصمة السورية دمشق في اكتوبر الماضي وذلك لدراسة مقترح المنظمة العربية للتنمية الصناعية لاعداد استراتيجية عربية للتنسيق والتكامل الصناعي العربي، والتي سيتم عرضها على القادة العرب في مؤتمر القمة القادم في مارس المقبل.
خمسة محاور:
وتعتمد الاستراتيجية الصناعية الجديدة التي من المقرر ان يقرها الرؤساء والملوك والأمراء العرب في قمتهم المقبلة على صياغة منهجية للعمل الصناعي العربي المشترك تستند على مبدأ التخصص والتدرج واقامة شبكات صناعية متعددة، فيبدأ نطاق العمل المشترك على نطاق صغير ثم يتدرج ليشمل تدريجيا كل الدول العربية وكل المجالات الصناعية وذلك من خلال تنفيذ خمس محاور هي:
المحور الاول: تركيز نطاق العمل في مجموعة قليلة من مجالات العمل الصناعي «السلع او القطاعات او التجمعات الصناعية» على نحو يتيح تعميق مجال التعاون والاهتمام بكل التفاصيل اللازمة مع امكانية خدمة هذا التفعيل ماليا واداريا.
المحور الثاني: تفعيل التشارك والتنسيق الصناعي في المجالات الصناعية المختارة من خلال بناء شبكات متعددة تتضمن رؤية شاملة للاقليم العربي على نحو يجعل التكامل الصناعي العربي هو الهدف النهائي على المدى الطويل.. على ان يبدأ العمل في المرحلة الاولى من هذا المحور في مجموعة من الدول بناء على حزمة من المعايير والمؤشرات المختارة - التي يتم الاتفاق عليها - لأن تكون نواة في عمل اقليمي صناعي مشترك في واحد على الأقل من المجالات الصناعية التي يتم الاتفاق عليها.. كما يتم طرح مجال واحد على الأقل للتعاون الصناعي المشترك أمام كل دولة عربية.
تنسيق:
المحور الثالث: التنسيق بين هذه الشبكات المتعددة من خلال آليات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، على ان يطرح ذلك اختيار استمرار المعاملة التفضيلية للمجالات الصناعية المختارة خارج شبكات الأقطار المنفذة لكل منها دون وجوب ارساء مبادىء السوق الحرة ويعني ذلك - حسب الاستراتيجية المقترحة - ان الشبكات القطرية لكل مجال صناعي مختار سوف يتاح لها الاختيار ما بين مستوى التنسيق او التكامل كاطار للعمل المطلوب تفعيله في المرحلة الاولى.. وفي حالة اختيار البدء بالتنسيق فقط دون التكامل يتم اعداد مقترح يوضح خطوات الانتقال من مستوى التنسيق الى التكامل.. أيضا في حالة اختيار البدء بالتنسيق يتم اختيار طريقة التعاون التجاري، هل تكون معاملة تجارية تفضيلية أم منطقة تجارة حرة؟ وأهمية ذلك السؤال في انه يتيح للدول العربية فتح ملف التنسيق في المجال الصناعي مع ملفات التنسيق المطلوبة في مجالات اخرى تشريعية وادارية والتي يؤدي عدم ادراجها الى اضعاف التعاون الصناعي.. وسيترك للدول الأخرى خارج كل شبكة صناعية ان تختار اساس التعاون التجاري مع هذه الشبكة وغيرها من الشبكات التي ليست عضوا فيها على النحو الذي تراه متلائما مع هياكلها وقواعدها الصناعية وامكاناتها.. وهذا النهج يقلل من الحجم المالي المطلوب توفيره عند تكوين آلية التعويض.
المحور الرابع: وهو خاص باختيار مجالات العمل الصناعي المشترك اذ تقترح الاستراتيجية التي اعدتها المنظمة العربية للتنمية الصناعية ان تشمل مجالات التعاون كلا من المجالات الصناعية التقليدية مثل مجال الصناعات النسجية والحديد والصلب وايضا المجالات الجديدة والتي قد يكون بعضها غير موجود بالفعل او موجود على نطاق ضيق في الوطن العربي، واحد الامثلة الواردة في هذا السياق صناعة اجزاء الكمبيوتر والبرمجيات.. كما تقترح الاستراتيجية تدعيم فكرة التجمع مقابل فكرة القطاع، حيث ان اختيار تجمعات بدلا من قطاعات يتيح اشراك عدد اكبر من الدول العربية في كل شبكة اذ ان التجمع يضم في داخله مجموعة من الصناعات التي لا تنتمي كلها الى قطاع واحد، الا ان تنميتها معا يعتبر امرا حيويا للنهوض بالصناعة على نحو فعال مثل قطاع النسجيات الذي يضم كل الصناعات النسجية مثل الغزل والنسيج والاقمشة والحبال والمنسوجات المنزلية والمخرمات والسجاد والملابس الجاهزة.
المحور الخامس: ويحدد معايير اختيار الدول المشاركة في كل شبكة صناعية، حيث تنحصر في سبعة بنود اهمها وجود المجال المختار كأحد الانشطة الهامة في الهيكل الصناعي الحالي للدولة المرشحة لدخول الشبكة.. وتقارب الاطر التشريعية والقانونية والتجارية او توافر الرغبة في تحقيق هذا التقارب.. قبول مبادىء تسهل من حركة انتقال عوامل الانتاج خاصة عنصر العمل.. ووجود تقارب في اطر ادارة السياسات النقدية وعلى رأسها منهجية تحديد سعر صرف العملات الوطنية واسعار الفائدة المحلية.
|