Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
في أوهام الانتظار..!
د. فارس محمد الغزي

قال له صاحبه: الله يعجل بانهيار أمريكا.. ليبادره هو بالقول: لست في الحقيقة من مؤيدي ظاهرة «الانتظار» على أرصفة الأماني لانهيار أمريكا.. فمن المفترض ألا نعبأ بذلك.. وبغض النظر عن حقيقة أن قوة أمريكا «العلمية» قد أتاحت بإذن الله للبشرية ما لا يعد ولا يحصى من الفوائد.. فعلينا ألا ننسى أن مفهوم العمل الصالح له من المضامين الدنيوية مثلما له من المضامين الأخروية..
قال: إذن فأنت من الموالين لأمريكا.. قال هو: قل ما تشاء عن نفسك غير أنه لا يحق لك اشتقاق ما تشاء من قشور الألفاظ العابرة.. ففي ترجمتك خطل.. وفي تأويلك خطأ.. فلا يهمني إن سقطت أمريكا ام لم تسقط.. غير أن ما يهمني هو حقيقة أن علينا ألا ننسى أن الركون إلى تمني سقوط الآخر ليس الا استراتيجية هروب من مواجهة الذات وذلك على النقيض من مرامي ومدلولات قوله جل قائل:{.. إنَّ اللّهّ لا يٍغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى" يٍغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً..}.
فالركون إلى تمني سقوط أمريكا لا يضمن لنا نهضتنا من كبوتنا الدهرية هذه يا هذا.. نعم فسقوط أمريكا وارد.. غير أنه من المفترض - في لحظتنا التاريخية الآنية على وجه الخصوص - ألا يعنينا إلى درجة أن يصرفنا عن استقراء أسباب توالي سقوطنا. فسقوط أمريكا - تمنيا - لا يضمن لنا في حقيقة الأمر الرفعة التي ننشدها كما انه لا يوفر لنا النهضة التي نحن في مسيس الحاجة اليها. فما هي الفائدة المرجوة إذن من تمني سقوط أمريكا في وقت يزداد فيه - بسببنا نحن - توغلنا في متاهات سقوطنا.. فنحن أعلم الناس بأننا آخر من يفكر في خلافتها بعد سقوطها.. وما ذلك إلا لأننا أبعدهم عن التأهيل لذلك.. إذن فبدلا من تمني السقوط.. ياليتنا بتمني «سقوط» أسباب ما أسقطنا من قوائم الحضارات الإنسانية.. وفي الحقيقة قد تسقط أمريكا لتخلفها بالقوة قوة أخرى أشد منها شراسة وأكثر منها جورا.. ومن معطيات الأحداث الراهنة فكثير من الخبراء والعلماء يرشحون دولة الصين لخلافة أمريكا.. وحتما - في حال حدوث مثل هذا الامر - فسوف يتحول الدعاء على امريكا الى الصين لا سيما في ضوء حقيقة تشبث الصين بشيوعيتها المقيتة وعدم ترددها عن محاربة الأديان السماوية كافة جهارا نهارا لاسيما منها الدين الإسلامي.
أخيرا.. يا صاحبي..« وحسب المنايا أن تكون امانيا».. كما يقول أبو الطيب المتنبي.. وكفى بذلك بلاغا..

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved