Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صالح... الذي كان راحلاً.. صالح... الذي كان راحلاً..
شعر : د. سعد عطية الغامدي

منذ منتصف الثمانينات ونحن في لقاء شبه عابر، أستقبله في مكتبي بشارع الستين في الرياض ثم في شارع السبعين بجدة، وكان في كل مرة يأتي قبل أن يصل، ويصل قبل أن يأتي.. تشعر أنك أمام شخص مقيم مرتحل.. ثم أقام برهة وارتحل ذات فجر...


هنيئاً لك الموت الذي نلت سره
فأدمنت قبل الموت في الناس ذكره
حبيس فراش لم تكن فيه غائبا
عن الوعي بل تذكي رؤاه وفكره
يحف بك الأحباب من كل وجهة
ويخفون ما يخشون إن جئت نشره
وما كنت تستبقي طويلا مقامهم
كأن ربيع العمر أهداك عمره
سكبت بأجفان النفود حشاشة
تذيب الخزامى في نداها وعطره
وذوبت في خد الخليج رسالة
من الشاطئ الغربي تنثر سحره
ورويت قفرا مقفرا من مودة
وأنديت روضاً بث بالحب زهره
ويحسب كلٌ أنك الصاحب الذي
خلصت له حتى توليت أمره
وما أنت إلا وردة فاح عطرها
فمن يمنع الجوري - إن فاح - عطره؟
وما أنت إلا الشهد مهما طلبته
ستلقاه حلواً لو تمنيت مره
وما أنت إلا الصاحب العابر الذي
تمر الرؤى في جذوة الشوق عبره
كأنك ومض الأمس في سانح المنى
ولهفة شوق للصباح استسره
نهيم بدنيا لم تزل في سرابها
تمزقنا والقيظ يلهب جمره
ونعشقها والموت يسكن عشقنا
ونطلبها والغيب يحفر قبره
فمنا الذي ألقى بها لبنيها
وأوسعهم بذلاً وأجزل بره
ومنا الذي ألقى لديها برحله
فألقت عليه كل بؤس أضره
وقلنا غدا نمضي ولم ندر ما غد
أنبلغه أم يبلغ الأمر قدره؟!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved