هنيئاً لك الموت الذي نلت سره
فأدمنت قبل الموت في الناس ذكره
حبيس فراش لم تكن فيه غائبا
عن الوعي بل تذكي رؤاه وفكره
يحف بك الأحباب من كل وجهة
ويخفون ما يخشون إن جئت نشره
وما كنت تستبقي طويلا مقامهم
كأن ربيع العمر أهداك عمره
سكبت بأجفان النفود حشاشة
تذيب الخزامى في نداها وعطره
وذوبت في خد الخليج رسالة
من الشاطئ الغربي تنثر سحره
ورويت قفرا مقفرا من مودة
وأنديت روضاً بث بالحب زهره
ويحسب كلٌ أنك الصاحب الذي
خلصت له حتى توليت أمره
وما أنت إلا وردة فاح عطرها
فمن يمنع الجوري - إن فاح - عطره؟
وما أنت إلا الشهد مهما طلبته
ستلقاه حلواً لو تمنيت مره
وما أنت إلا الصاحب العابر الذي
تمر الرؤى في جذوة الشوق عبره
كأنك ومض الأمس في سانح المنى
ولهفة شوق للصباح استسره
نهيم بدنيا لم تزل في سرابها
تمزقنا والقيظ يلهب جمره
ونعشقها والموت يسكن عشقنا
ونطلبها والغيب يحفر قبره
فمنا الذي ألقى بها لبنيها
وأوسعهم بذلاً وأجزل بره
ومنا الذي ألقى لديها برحله
فألقت عليه كل بؤس أضره
وقلنا غدا نمضي ولم ندر ما غد
أنبلغه أم يبلغ الأمر قدره؟!