عانت القضية الفلسطينية ولا تزال من تراجع الاهتمام الدولي الى مراتب أدنى بمجرد اندلاع أزمة إقليمية أو دولية أخرى مهما كانت تلك الأزمة وسواء كانت مؤثرة على السلام والاستقرار الدوليين، أو لمجرد انشغال إحدى القوى الدولية الكبرى بالبحث عن حلٍّ لها.
والآن تراجعت القضية الفلسطينية للصفوف الخلفية، لانشغال القوى الكبرى بالتظاهرة الأمريكية لما يسمى بالحرب ضد الإرهاب وما أفرزته من انشغال بالأزمة الأمريكية العراقية، حيث انشغلت كل الدوائر السياسية والعسكرية وحتى الاقتصادية بالبحث عن مخرج لكارثة اندلاع حرب ثالثة في منطقة الخليج العربية.
ومثلما انشغلت الأسرة الدولية بحروب البوسنة والهرسك وكوسوفا والحرب الأهلية في رواندا، بل وحتى حرب انفصال تيمور الشرقية، تراجعت القضية الفلسطينية الى مراتب متأخرة حيث يواجه الفلسطنييون الآن تجاهلاً وإهمالاً من المجتمع الدولي. وقد اعترفت الإدارة الأمريكية بأن استئناف جهود السلام في الشرق الأوسط ليست من أولوياتها في الوقت الحاضر، وأنّ «خطة الطريق» وهي الخطة التي اقترحتها الإدارة الأمريكية نفسها لحل القضية الفلسطينية ليست مطروحة الآن على جدول اعمال اهتماماتها، وأنّ واشنطن تنتظر ما ستسفر عنه الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي ستجرى في مطلع السنة الميلادية القادمة لترى ما يمكن أن تفعله بعد أن يتضح لها الجانب الإسرائيلي الذي ستتعامل معه لإقناعه بخطة الطريق.
ركن القضية الفلسطينية من قبل الجانب الأمريكي، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، أو إلى ما بعد الانتهاء من ترتيب الأوضاع في العراق، لا يتوافق مع نظرات ومسعى الأمم المتحدة والأوربيين والروس، أعضاء اللجنة الرباعية التي اضطلعت إلى جانب الأمريكيين بمسعى إيجاد حلٍّ للصراع العربي الإسرائيلي، فهذه الأطراف الثلاثة أكثر تلهفاً وميلاً لإحياء العملية السلمية وإخراجها من الحلقة المفرغة التي تدور فيها القضية الفلسطينية منذ وصول أرييل شارون للسلطة في الكيان الإسرائيلي.
ولكن تلهف ورغبة الأوربيين والروس والأمم المتحدة شيء، وأولويات الأمريكيين شيء آخر، فبالرغم من تأكيد بوش على التزامه وتمسكه بخطة الطريق التي يراها حلاًّ ناجعاً ينهي آلام الفلسطينيين.. إلا أنّ عليهم الانتظار حتى ينتخب الإسرائيليون رئيس حكومتهم القادمة.. وينهي الأمريكيون إشكالهم مع صدام حسين..!!
 |