السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
تلبية للمناشدة التي حملها مقال عبدالله بن بخيت في العدد 11015 ليوم الاثنين 20/9/1423هـ والذي جاء عنوانه «شوفوا لنا حل لها الشباب» ولأن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا فقد احببت ان اعلق على كتابه ابن بخيت بما يمليه عليَّ الضمير.
فالكاتب هداه الله قد افتقد الحكمة في طرح وجهة نظره وجانبه التوفيق في اختيار عباراته هذا إذا افترضنا ان له الحرية في طرح ما بدا له من مرئيات.. من جانبي أختلف معه في كل ما قال، ولا أريد في ثنايا تعقيبي هذا ان أقف كثيراً مع زوبعته، بيد اني اريد تذكيره ومن يوافقه فيما ذهب إليه بعظم مسؤولية الكلمة وانها أمانة في عنق كاتبها سيسأل عنها ويحاسب عليها وأشد من ذلك وأعظم حين تكون الكلمة على شاكلة طرحه الذي كان فيه الكثير من الغمز واللمز والاستهزاء بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر سواء أكانوا من أهل الحسبة أو ممن تحملوا أعباء ومسؤولية التذكير {وّذّكٌَرً فّإنَّ الذَكًرّى" تّنفّعٍ المٍؤًمٌنٌينّ}..
ولكم عجبت من الكاتب حين تساءل «شوفوا لنا حل لها الشباب» وهنا وتلبية لهذه المناشدة فقد أردت ان أسهم بدلوي في هذا النداء سائلاً الله العون والتوفيق ومناشداً كل المصلحين تلبية دعوة ابن بخيت بتوضيح الطريق التي على شبابنا سلوكها لتوصلهم بإذن الله تعالى إلى ما هو خليق بالشاب الذي يظله الله يوم لا ظل إلا ظله ذلك الشاب الذي نشأ في طاعة الله ليبقى السؤال من هو المعني بتهيئة الشباب لركوب هذا الطريق المحفوف بالشهوات؟ وهل تمثل تلك الأسطر التي انطوى عليها موضوع ابن بخيت طوق النجاة عند سلوك الصراط المستقيم لتصل بالشاب إلى الخلود في جنة عرضها السماوات والأرض فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟!
تحدث الكاتب عن تحويل ميزة العمر الجميل إلى شعور بالذنب وفق مبررات واهية فهو يعيب على إعلامنا الواقعي اهتمامه بقضايا الشباب واضطلاعه بأمانة الكلمة يريده ان يترك الشاب طواعية هواه ونزعات النفس الأمارة بالسوء لا يريد منه فضح حقيقة إعلام الفضاء التي دأبت على مخاطبة غرائز الشباب وبسط كل ما من شأنه تحقيق شهوته التي أسهمت في تمييع رجولة الشباب فلا حياء ولا أخلاق حتى كان الصدع الذي شتت الوحدة الأسرية وفكك روابطنا الاجتماعية وخلف جيلا من الشباب لا يمكن الاعتماد عليه وها هي الأمثلة تتجسد في كثير من الأحداث، أقف من بينها على موضوع السعودة في كثير من القطاعات والتي كانت فرصة ذهبية اتاحتها حكومتنا الرشيدة للشباب ولكن أين الصامدون المقدرون لهذه الفرصة ثمنها كم من الشباب جسدوا أهليتهم وصمودهم في تحمل أعباء ذلك انهم قلة الذين برهنوا على أهليتهم في سد مكان الأجنبي،
أما البقية فلم يسع صبرهم متطلبات العمل فكان من الطبيعي ان لا تدوم ايامهم في هذه المسؤولية أو تلك.
لكم حمدت الله ان ابن بخيت لم يكن صاحب يد في كثير من القضايا التي تهم الشباب وتشكل مستقبله بعد ان لمست منه الدعوة لكافة أفراد المجتمع بأن يتعاملوا مع تجاوزات الشباب واستهتارهم وضياعهم كما النعامة.
فالأقلام النصائحية حسب تعبير الكاتب تعي خطورة الأمر وأثر الرفقة وأصدقاء السوء وتعي ان الشباب هم كنز الأمة وثروتها الحقيقية وان تركها لشهواتها يعني اضعاف أهم مقومات الأمة المستقبلية كما ان هذه الأقلام تقدر كما لم يقدر الكاتب بأن الشباب هم ابنها واخوها وابن اخيها وعمها وخالها وجارها وطلابها فهي تضطلع بدورها التربوي وبرعايتهم والاهتمام بهم واسداء النصح والتوجيه لهم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
اختم بالتنويه لما كتبه في ذات العدد الأستاذ والأديب عبدالرحمن بن صالح العشماوي حول إذاعة القرآن الكريم مطالباً كل شاب في الوقوف عنده وتأمل دواعي الخير فيه، كوني أرى في هذه الإذاعة أحد الحلول للشباب التي طلبها ابن بخيت من خلال عنوان موضوعه إذ ان إذاعة القرآن الكريم حين تنتقل بين برامجها تشعر وكأنك تتنقل في حديقة غناء وارفة ظلالها باسقة شهية ثمارها عذب ماؤها وهي بحق كما سمعت عن أحد مشايخنا حجة على كل مسلم.. والله من وراء القصد
عبدالله بن ناصر الخزيم/مدرسة عمر بن عبدالعزيز الابتدائية بالبكيرية |