Sunday 22nd December,200211042العددالأحد 18 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

هذا هو تعقيبي على رد العلاقات العامة بالصحة! هذا هو تعقيبي على رد العلاقات العامة بالصحة!

نشرت صحيفة الجزيرة يوم الثلاثاء 21/9/1423ه تعقيب وزارة الصحة على مقالي المنشور يوم 8/8/1423ه، والموسوم ب«الشؤون الصحية والحديث ذو شجون» الذي طرحت فيه بعض الملحوظات على القطاع الصحي في بلادنا، وقدمت لعلاجها بعض المقترحات.
وبادئ ذي بدئ أرفع من الشكر خالصه، ومن التقدير الرحيق للمسؤولين في وزارة الصحة عموماً، وللقائمين فيها على العلاقات العامة خصوصاً، على سعة أفقهم، وتقبلهم للنقد الذي جذوره وغابته البناء، فكلنا في هذا الوطن الغالي حكومة وشعباً، ومسؤولين ومواطنين نسعى لخير وطننا، نبحث عن الكمال ولا ندعيه، كل منّا مرآة صادقة لعمل أخيه.وأما ردّي على ردّ وزارة الصحة مع خالص التقدير وصادق الودّ، أوجزه في النقاط الآتية:
أولاً: ما ذكره ردّ العلاقات العامة في وزارة الصحة من أرقام واحصائيات لعدد المستشفيات والمراكز الصحية الذي خلص الى نمو وزيادة في أعداد المشافي والمراكز الصحية، وذلك بزيادة مستشفى وعشرة مراكز صحية عام 1421هـ عن معدلات عام 1419هـ، وان معدلات أعداد الأطباء نسبة الى عدد السكان لدينا، تُضاهي مثيلاتها الاقليمية والدولية، فتعقيبي عليه من وجوه:
أ- ما ذُكر مجرد أرقام كتبتها تقارير بعيدة عن أرض الواقع، فما سطرته عن ازدحام طابور المواعيد، وتكدس المرضى في المشافي ومراكز الرعاية الأولية، ليس من بنات أفكاري، بل هي معاناة كثير من المواطنين نقلها قلم صادق ينبض مداده بحب الوطن، وبإمكان المسؤولين في وزارة الصحة التحرر من أسوار وقيود المكاتب والتقارير، ومن ثم زيادة كمبيوتر المواعيد في المشافي وزحمة المراجعين في أروقة المراكز الصحية الضيقة، ليطلعوا بالعين المجردة الفاحصة الباحثة عن الحق على جوهر الواقع وحقيقته. فتأخر المواعيد في عيادات المستشفيات الكبرى جعل بعض المواطنين يحتال بالدخول عن طريق الطوارئ بحثاً عن الكشف العاجل.
ب- هل زيادة مستشفيين وعشرة مراكز صحية خلال المدة من 1419هـ الى 1421هـ توازي نسبة زيادة عدد السكان في بلد مترامي الأطراف كالمملكة العربية السعودية، يعد تنامي السكان فيه من أعلى المعدلات في العالم.
ج- إجابة بعض المسؤولين لدينا ب«أفضليتنا على غيرنا» ومحاولة مقارنتنا مع الآخر، يجب ان نتجاوزها في ظل ثورة الإعلام وتقدم وسائل الاتصالات وتقنيات المعلومات، فنعم نحن الأفضل في ظل دعم ورعاية حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- ونحن الأفضل في ظل تطبيق حكومتنا الحكيمة لشرع الله، ونحن الأفضل في كثير من الأمور، ولكن في بعض الأمور الخدمية، ومنها الخدمات الصحية علينا ان نسجل اعترافاً لا مناص من الخضوع له بقصورنا عن الآخر المتقدم، وألا نوازي ما لدينا بما عند غيرنا، بل يجب ان نقيس ما تحقق من إنجازات في ميدان العمل بما تقدمه الحكومة -رعاها الله- من عطاءات والاعتراف بالداء نصف الطريق الى الدواء.
ثانياً: ما أشار اليه تعقيب الوزارة من وجود دراسة بالتنسيق مع وزارة المالية من أجل ترميم مراكز صحية وإنشائها، فهو امر في المستقبل البعيد في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة، وأما ما قصدته فهو الحاضر المنظور الشاهد.وزيادة عجلى للموقع الافتراضي المستقبلي لمستشفى الولادة والأطفال بالمدينة المنورة، يحدثك فيه الصدأ الذي يعلو لوحة المشروع عن طول ليل المعاناة، وتسويف المواعيد، فما نبحث عنه هو الحلول العاجلة.
ثالثاً: نكرر الشكر لوزارة الصحة ان انجبت لنا ورعت الكثير من الأطباء السعوديين المهرة في مختلف التخصصات، ولكنهم اصبحوا لقمة سائغة لإغراءات المشافي الخاصة، متى أصبح بعضهم لا يكتفي بالعيادة المسائية الواحدة، بل ينتقل بين عدة مستشفيات خاصة، فالسؤال المكرر هنا: لماذا لا تُعطى لهؤلاء الحوافز التي تكفل بقاءهم في مشافي الحكومة، ويعملون في المدة المسائية مما يقلل من قائمة الانتظار الطويلة.
رابعاً: ولأني لست من هواة النقد لمجرد النقد، وجلد الذات لمجرد الجلد. أتبعتُ ملحوظاتي في المقال السابق ببعض المقترحات لم يتطرق اليها تعقيب وزارة الصحة واني أضيف اليها اليوم مقترحين:
أحدهما: ان تنشأ وزارة الصحة مركزاً للدراسة الميدانية يتلمس احتياجات الوطن والمواطن في ميدان العمل، بعيداً عن التقارير الكتابية التي تتم من خلال الأبراج العاجية، وللمسؤولين في جولة ولي العهد الأمين -حفظه الله- على بعض الأحياء الفقيرة في مدينة الرياض القدوة والمثل، إذ يقوم هذا المركز بدراسة ميدانية تفاعلية لكل الخدمات الصحية برصد الايجابيات ويحاول علاج السلبيات، فالزيارات الميدانية أصدق أنباءً من التقارير الكتابية، ففي حدّها الحدّ بين الجد واللعب.
والآخر: أقّر مجلس الوزراء قبل أيام خصخصة بعض قطاعات الدولة ومنها القطاع الصحي، فعلى المسؤولين في وزارة الصحة دراسة هذا الجانب دراسة وافية، فالصحة تختلف عن باقي الخدمات الكمالية الأخرى، وان يراعوا خصوصية مجتعنا مستفيدين في ذلك من تجارب الأمم الأخرى لنبدأ من حيث انتهوا في استقطاب للإيجابيات وحلول للسلبيات.واني لادعو أهل الاختصاص في وزارة الصحة الى الافادة من دراسة اجرتها الحكومة الكندية، ونشرت نتائجها الاسبوع الماضي، فكندا التي تعد بلد الرعاية الصحية المجانية التي شعارها «رعاية صحية من المهد الى اللحد» عانت في السنوات الأخيرة من قصور في القطاع الصحي نتيجة للعجز المالي وهجرة بعض الأطباء الى امريكا بحثاً عن المال، ولمعالجة هذا الوضع شُكلت لجنة كبرى للدراسة والتحري رأسها «رُوي رومانو »وبعض مضي سنة ونصف السنة من دراسة الواقع والتطلع للمستقبل خلصت الدراسة الى ما يسمى ب«عودة الى الرعاية» وتتلخص في أمرين:
الأول: دعوة الدولة للاشراف على القطاع الصحي وزيادة الانفاق عليه بما يعادل 15 مليار دولار.
الثاني: اقفال باب الخصخصة، منعاً للمتاجرة في أرواح الناس، وحتى لا يؤدي الأمر الى نظام صحي للفقراء، ونظام آخر للأغنياء.
وهذه الدراسة لها مؤيدوها ولها معارضوها فهلا أخذنا منها!.
همزة وصل:
رحم الله امرءاً أهدى اليَّ عيوبي،وكفى بالمرء نبلاً ان تُعد معايبه.والله الموفق.

عبدالله الجميلي /المدينة المنورة
AALJAMAILI@YAHOO.COM

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved