تحقيق سلطانة سليمان الشمري:
ثمة جملة من الملاحظات التي تصل لحد الانتقاد وربما الانتقاد الحاد لأسلوب ترشيح واختيار الموجهات التعليميات بمدارس البنات تنصب في معظمها على مستوى الموجهة المهني وكذلك إدراكها لركائز مهمتها كموجهة، ثم لإدراكها لآلية العمل وأسلوب التوجيه وما يتفرع منه من النواحي من حيث التعامل مع عقلية ونفسية المعلمة والتأكد من ظروفها وأوضاعها الاجتماعية والخروج بالعملية التوجيهية من إطار العمل التفتيشي الجامد ليتخذ منحى توجيهياً تربوياً تعليمياً كما يراد منه، وهو ما لا تدركه إلا موجهة قديرة على مستوى من الكفاءة تم ترشيحها على هذا الأساس دون تدخل عناصر أخرى في الترشيح لضمان أهليتها لهذا العمل الجليل. ومحور حديثنا سيكون حول هذه المسألة الى جانب أمور تربوية أخرى.
حظوظ الترشيح
مديرة مدرسة: قالت أن الحظ له دور في عملية ترشيح المعلمة كموجهة كذلك سنوات الخدمة، ومن المفترض عقد دورات تأهيلية للموجهات للرفع من مستواهن فتعقد مثلا في فترة عودة المعلمات وامتحانات الدور الثاني التي تستغرق شهراً كاملا قبل عودة الطالبات للمدارس وبدء الدوام الفعلي للموجهة وذهابها للمدارس، فلو عقد في هذا الشهر دورات تدريبية تأهيلية للموجهة المستجدة لكان ذلك رائعاً لتتدرب على الأساليب وطرق التعامل، لذلك لا بد أن يكون لديها آلية فن التعامل لأنها ستتعامل مع مستويات وعقول أرقى وتعليم وإدراك أكثر .. فبعض الموجهات «الجدد» تذهب مباشرة لمكتب التوجيه وهي لا تفقه شيئا في هذه الناحية، ولا تجد كذلك من يلقي لها بالاً، فالجميع منشغل بنفسه بالإضافة إلى أنه لا بد أن تتوفر لدى الموجهة أهم صفة والتي هي سعة البال.
وذكرت ان الوساطة تتدخل في انتداب المعلمات فهناك مدارس بها عدد كبير من المعلمات ومدارس تعاني من النقص ولا يؤخذ من هذا العدد الكبير في المعلمات للانتداب لماذا؟ لأن كل واحدة لديها «ورقة واسطة» تعفيها من الانتداب؟ وتكون المدرسة الأخرى بحاجة وما زالت بحاجة ومع ذلك لا فائدة.
وتضيف: لدينا عجز في كثير من التخصصات وعندما نطلب من التوجيه ندب معلومات يفيدونا بان ذلك غير متوفر، فأين حكمة الموجهة في هذه الناحية فلا بد أن تتصرف وان يكون لديها حسن تدبير، ولا تقول «ان مدرستي مؤمنة والمدارس الأخرى لا يهم ينتظروا قليلا».. لقد قمت وإحدى المعلمات بالاتصال على التوجيه فقالت موجهة إحدى المواد لا تنتظروا معلمتكم إلا بعد ثلاثة أسابيع! تخيلوا كنا في الأسبوع الثالث وننتظر ثلاثة أسابيع أخرى؟ أي شهر ونصف الشهر يمر على الطالبات فهل هذا رد موجهة مسؤولة؟ فكيف وصلت هذه الموجهة لهذا المركز وهي لا تفهم ان الطالبة يمر عليها شهر ونصف الشهر وهي لا تدرس. ان هذا غير منطقي وهي هنا لم تفكر إلا في نفسها وفي مدارسها ولا يهمها مدارس غيرها.
وأضافت ان الموجهة لا ينبغي ان تكون ثابتة في مدارس بعينها فلا بد أن تتنقل باستمرار فربما يكون بينها وبين إحدى المعلمات أو المديرات سوء تفاهم فتترصد لها «بالمعنى العامي تتقعد لها» فربما تظلم أحدا وهي غير مدركة.
وفاء العمر كاتبة ومديرة إحدى المدارس الأهلية.. أفادت أن مديرة المدرسة الأهلية لديها صلاحية لتعيين معلمة مؤقتة في حال كان للمعلمة الأساسية ظرف ما، بخلاف المدرسة الحكومية فلا صلاحية لمديرتها بهذا الشأن إلا أن تطلب من الموجهة ندب معلمة من مدرسة أخرى لمدرستها لسد الفراغ لديها.
وتتساءل لماذا لا يكون هناك معلمات بنظام الساعات ترشح ذات الكفاءة منهن لسد النقص في المدارس بدلا من الندب الذي يتسبب في القلق للمدارس الأخرى ومعلماتها وتغيير الجداول وما إلى ذلك.
وذكرت وفاء أن مكتب التوجيه دائما يركز على المدارس الأهلية، فعندما تأتي الموجهة تركز على أشياء تافهة وصغيرة وكأنهم يريدون أن يقفلوا المدارس الأهلية مع ان لديها من الإمكانيات ما ليس لدى المدارس الحكومية من ناحية المباني والمعامل والمكتبات والبوفيهات التي تتفوق على مقاصف المدارس الحكومية.
وتشكو وفاء من عملية الإحصائيات التي تطلبها الموجهة في بداية كل عام لأعداد الطالبات والمعلمات وأحوالهن، انها عملية غير مقنعة وليس لها أي معنى أو فائدة بل إهدار للجهد والوقت. تتكرر هذه الإحصائيات لمدة أربعة أشهر مدة الفصل الدراسي بحجة وجود العمود في الجانب الأيمن أو الأيسر أو العنوان صغير أو كبير، في كل إدارات التوجيه وفروعها مكتب خاص للإحصاء فيه حاسبات فلماذا لا تدخل البيانات المطلوبة فيها ويكون لكل مدرسة سجل حاسوبي يرجع له وقت الحاجة، ان العالم من حولنا يسير للأمام ونحن للخلف وإلا ما الذي خرجوا به من هذه الإحصائيات؟.
دفاتر التحضير ترشح للتوجيه
وطالبت الأستاذة وفاء بأن يعاد النظر في ترشيح الموجهات لهذه المهمة فكثير من المعلمات أفضل من موجهاتهن وهذا به ظلم وإحباط للمعلمة، والمديرة هي الأدرى بالمعلمة ومستواها بخلاف الموجهة التي لا تراها إلا مرتين في العام ثم تحبطها بنقدها وملاحظاتها، فلماذا لا يوضع لتقدير المديرة دور هنا، أما الشكليات فلها دور في ترشيح المعلمة كموجهة ان لم ترشح بالواسطة كالاهتمام بالقشور والمظاهر وتزيين دفاتر الحضور، لكن هناك معلمات ذوات كفاءات عالية يعتبر دفتر التحضير لهن معاناة، فمن المفروض انه بعد ثلاث سنوات ان المعلمة لا تحضر الدرس بالدفتر.
ونفت ان يكون مسمى مفتشة قد استبدل بموجهة، والصحيح انه ما زال تفتيشاً، وتقول: عندما تقيّمني المفتشة من خلال زيارتين للمدرسة وتقيم كذلك سجلاتي البالغة 21 سجلا فلماذا لا تنظر للمدرسة وما حصل فيها والتي هي الأساس للسجلات والأعمال الكتابية؟ ولماذا يترك العمل ويركز على سجلات جامدة ودفاتر ربما الخطأ فيها تاريخ أو أن العنوان كتب في ناحية ما، فهل تقيّم المديرة على هذا؟ لذلك فليس كل إنسان يوضع في هذه المواقع فلا بد من التأهيل.
مادة المكتبة جامدة
تركية العتيبي معلمة مادة المكتبة في إحدى الثانويات تقول: لا أريد من الموجهة أن تقيم أدائي في الدرس فقط بل أريد منها أن تفيدني بخبرات جديدة لم أطلع عليها سابقا بحكم خبرتها وإطلاعها لتفيدني في مجال عملي خاصة ان المكتبة المدرسية «جامدة» بحاجة للوسائل فهي ليست كما المواد الأخرى، لذلك على موجهة المادة العمل على دعوة معلمات هذه المادة لمعارض الوسائل وكذلك لحضور دروس نموذجية لأننا نفتقر للدرس النموذجي في هذه المادة إلا ما ندر، ولعقد دورات حيث أن أغلب المعلمات ينخرطن في دورات تدريبية في فترة العودة للمدارس، أما معلمات مادة المكتبة فلا، حيث نبقى في المدرسة لا نعمل شيئا في هذه الفترة التي تمتد لأسابيع.
وتمنت المعلمة تركية من جميع الموجهات الأخذ بيد المعلمة بدلا من تحطيمها من خلال النقد الجارح مباشرة وإغفال جميع الإيجابيات التي لديها.
صباح الشهري مساعدة مديرة ترى انه لكي تعطي المعلمة بنفسية جيدة تنعكس على العملية التعليمية لطالباتها بشكل إيجابي لا بد أن تراعي الموجهة هذا الأمر فلا تضغط عليها بالندب إلى مدرسة أخرى مما يجعل هذه العملية متوترة بل ومشتتة الذهن فيوم هنا ويومان هناك.. أيضا لا بد أن يكون الندب للمدارس مدروسا ومخططا له بشكل جيد.. ولا بد أن يكون هناك مرونة في العمل وان يكون لرأي المديرة والمعلمة اعتبار فبعض الموجهات لا تأخذ بهذا وتصدر قرارات من تلقاء نفسها بدون مناقشة بالإضافة إلى أن آراءهن لا تتفق في كثير من الأمور.
وترى أنه لا بد للموجهات من يوم يجتمعن به ويطرحن وجهة نظر واحدة تجاه المعلمة، ولا بد من عقد اجتماعات مكثفة عن مهنة التوجيه تعقد في المكتب الرئيسي لتزداد خبراتهن.
وتتساءل المساعدة صباح عن المعيار الشخصي لاختيار الموجهة لهذه المهنة؟ وهل هناك إمكانية لعقد دورات تأهيلية لها؟ وتتمنى أن يكون مجال التوجيه عن طريق الالتحاق بدبلومات أو عن طريق الدراسة ما بعد الجامعة.
توظيف الخريجات لسد النقص
معلمة رفضت ذكر اسمها قالت بأسى: التوجيه لا يراعي ظروف المعلمة ولا يقدر لها تضحياتها وذهابها للانتداب لسنوات طويلة، ولو قدمت تقريراً طبياً يمنعها من الانتداب فان الموجهة ترفضه وتقول ما دامت المعلمة على رأس العمل لا بد أن تذهب للانتداب وإلا فاننا سنرفق تقريراً رداً على تقريرها الطبي بأن في مدرستها عجز، ومعلوم ان معظم المدارس تعاني من نقص كبير في المعلمات ولسد هذا العجز لا بد أن يكون هناك توظيف للخريجات الذي بدوره يلغي الضغط النفسي والبدني على المعلمة المنتدبة مما ينعكس على العطاء والأداء وبالتالي انخفاض المستوى مع الطالبات.
وأضافت ان الموجهة لا بد أن تكون ذات مستوى عال وخبرة ولابد من عقد دورات تأهيلية للموجهات فربما تشرف على توجيه معلمة أكثر منها خبرة وأفضل مستوى والواجب هنا أن تكون بمستواها ان لم يكن أعلى منها.
وتستغرب المعلمة كيف تفتتح مدارس بلا معلمات؟ وهل تدرس المناهج المتأخرة بعجلة وعشوائية للحاق بامتحان الشهر أو آخر العام؟ فمن المفروض في هذه الحالة أن تداوم المعلمات في المدارس المستحدثة قبل الطالبات ولو لعام واحد دون أن يُدرسن أو أن يتم انتدابهن لمدارس مستحدثة تعاني نقصا في المعلمات إلى أن تتوفر كل معلمات هذه المدرسة المستحدثة ثم يرجعن إلى طالباتهن.
سر كثرة الانتداب
معلمة مدرسة ثانوية: تتساءل في البداية هل ندب المعلمة لمدرسة أخرى يأتي من قبل مكتب التوجيه أم من وزارة المعارف؟.
وترى أن الموجهة التي تكثر من انتداب المعلمات لا بد أن يكون لها مكافأة مادية أو أن نشاطها هذا يحسب بشكل إيجابي في تقريرها؟ فكثرة انتداب المعلمة وإلحاح الموجهة بهذا الندب لتغطية العجز في المدارس الأخرى ومدرستها الأصلية بها عجز أيضا يثير التساؤل والانزعاج أيضا في نفوس المعلمات اللاتي لا تقدر ظروفهن وتهضم حقوقهن في هذه الناحية فلا مكافآت ولا حوافز تشجعهن، بل ان المحزن والمحبط ان يأتي انتداب المعلمة والامتحانات لم يبق عليها إلا شهر واحد والمناهج لم تنته بل يبقى نصفها أو أكثر وكذلك لديها ضغط اختبار أعمال السنة لطالباتها وترى أن في تعيين الخريجات المنتظرات لعدة سنوات جزء من الحلول.
شروط وضوابط
وحول هذه القضية قالت إحدى موجهات الإشراف التربوي «مفضلة عدم ذكر اسمها»: بان هناك تعليمات وشروط لا بد أن تنطبق على المعلمة التي يراد ندبها تتكون هذه البنود من حوالي إحدى عشرة فقرة، وهناك مفاضلة بالوضع كأن تكون قد وافقت على الندب لمرتين سابقتين هنا ينظر لغيرها، وهناك تخصصات معينة يعرض لها للندب.
وذكرت ان هناك من المعلمات من يكون نصيبها أربع أو ست حصص ومع ذلك ترفض الانتداب لمدارس بها عجز والمناهج الدراسية متوقفة، لذلك جاءت ضوابط وتعليمات للإدارة بالتحقيق مع من ترفض الندب.
مكاتب الإشراف الفرعية هي المسؤولة عن ندب المعلمات، والموجهة تراعي ظروف المعلمة الصحية كالحمل في الأشهر الأخيرة وكوجود حالات وفاة لديها، وهناك حوافز تشجيعية للمعلمات اللاتي ينتدبن بكثرة تأتي على هيئة خطابات شكر ودروع، ويكون الانتداب أيضا محفزاً لاختيارها كمساعدة أو ترشيحها لدورات.
وذكرت انه لا يوجد مميزات للمعلمة التي تطلب انتدابا لمدرسة بها عجز في المعلمات، فالشيء الجيد الذي في صالح المعلمة لا قيمة له ولا يذكر بتاتاً، أما التي يفرض عليها الندب فانها تذهب للمدرسة متأخرة وتخرج لبيتها مبكراً اذا كانت لديها الحصص الأولى كذلك لا تلزم بالمناوبة ولا بحصص الاحتياط لأن مكاتب التوجيه تغض الطرف عن هذه التجاوزات لأنها تريد من المعلمات المجبرات على الندب أن يقبلن عليه لذلك فالتعامل يكون هنا بمرونة وتساهل وهذا بدوره له انعكاسات سلبية فمديرات المدارس يعانين من تغيير الجداول باستمرار لتقسيمها على من يتولى حصص الاحتياط والأنشطة والمناوبة.
وأفادت الموجهة: ان حل مشكلة انتداب المعلمات وما يسببه هذا من إرباك للمدارس يكون بتعيين معلمات بنظام الأجر يتم ترشيحهن بالمفاضلة.
ونفت تعيين الموجهات بالواسطة لأن هناك عدة بنود ومعايير تدخل في الاختيار، وأهم من كل هذا هو أن تكون ذات شخصية قيادية ومقنعة وتحسن التصرف.
وأكدت ان هناك دورات تأهيلية تعقد للموجهات كتنمية المهارات وإدارة الوقت والإتصال الإنساني وبرامج أخرى للرفع من مستوى الوجهة التربوية، فسنوات الخدمة غير كافية لتأهيلها لكنها عند المفاضلة تحسب لها، ولا بد من التأني في اختيارها فبعضهن ناجحة في الإدارة لكن غير ناجحة في التوجيه، والمعلمة تحتاج لإشراف الموجهة حتى وان تجاوزت خدمتها الخمس سنوات لانه يمر عليها مرحلة المتوسطة والثانوية، لكن هناك تخصصات مواد عملية كالاقتصاد المنزلي والرسم فلا يدقق في الأمر هنا.
ونبهت إلى أن الإحصائيات التي تشكو منها معظم المديرات والمساعدات مهمة لمعرفة وضع المدرسة عموماً، وأكدت انها لا تتكرر إلا مرة أو مرتين في العام وهناك قسم للإحصاء في مكتب الإشراف يقوم بمهمة تخزين المعلومات الإحصائية التي ترد عن المدارس على أجهزة الكمبيوتر.
|