أصبحت شركة فرنسية تحتل المرتبة الثانية في العالم في صناعة المادة الرمادية كما يسميها العلماء ويعنون بذلك إنتاج الدماغ البشري من اختراعات وأفكار جديدة.
اسم الشركة الفرنسية «سيما» ولها نحو عشرة فروع في مختلف دول العالم وبلغ رقم أعمالها في السنة الجارية 300 مليون فرنك.. وهي تستخدم 2000 دماغ ومنهم 1200 مهندس ويشتغل جميعهم فيما يسمى «مصنع المادة الرمادية» و«مصرف المعارف الإنسانية»، وتبيع هذه الشركة منتجات الأفكار إلى نحو مئة مؤسسة في العالم، والأمثلة على كيفية نشاط شركة «سيما» كثيرة ومن أبرزها هذه الأمثلة:
إذا أرادت إحدى شركات الطيران ان تستخدم أسلوباً جديداً لحجز مقاعد السفر فكثيرا ما يفوتها الوقت للبحث عن خير الأساليب وأسرعها، حينئذ تلتجئ إلى هذه الشركة وتشتري منها الأسلوب الذي اخترعه خبراؤها في مصنع المادة الرمادية وتستخدمه على علاته.
إذا أرادت وزارة الأشغال العامة ان تبني طريقا عريضة من طراد «الاوتوستراد» فحسبها ان تشتري من هذه الشركة أحدث اساليب البناء والنقل والمواصلات كما اخترعها المهندسون في مصرف المعارف. وبديهي ان الأدمغة الالكترونية والآلات الحاسبة تستعمل على أوسع نطاق في مصنع المادة الرمادية. وزعموا ان إحدى الشركات الأمريكية المماثلة لهذه الشركة الفرنسية، كانت في سنة 1967 قد أعلمت وزارة الحرب الأمريكية سلفاً ان الحرب بين إسرائيل والعرب ستدوم ستة أيام فقط!!
أسلوب جديد لتشخيص أمراض جهاز الهضم
«التخطيط الكهربائي»
معروف ان تشخيص أمراض جهاز الهضم ولا سيما المصران الدقيق، أمر عسير جداً، وكان الأطباء يبحثون منذ زمان بعيد عن أساليب جديدة لتذليل هذه المصاعب ولا سيما ان الأمراض الهضمية في المجتمعات الحديثة أصبحت منتشرة ويكاد لا ينجو أحد من الناس من علة في جهازه الهضمي سواء في المعدة أو في البنكرياس أو في الامعاء ولا سيما المعي الدقيق ومطاويه التي لا نهاية لها!! وآخر ما اهتدوا إليه في هذا المجال اسلوب يشبه مخطط القلب الكهربائي أو مخطط الدماغ. وتجرى التجارب في فرنسا على النحو التالي: يغرس الطبيب في ستة مواضع من بطن المريض ملاقط كهربائية مصنوعة من الفولاذ ثم يصل سرة البطن بسلك كهربائي مع الأرض، وتنتهي أطراف الأسلاك جميعاً إلى آلة تسجيل تخطط حركة جهاز الهضم، وبما انهم يعرفون صورة المخطط المثالي الذي ينبغي ان يرسمه كل جهاز سليم، يسعهم حينئذ ان يشخِّصوا بطريقة الاستدلال الموضع العليل من جوف المريض. وأكد أصحاب هذا الأسلوب في مدينة «تور» الفرنسية ان العملية تجرى بمعزل عن أي ألم، لأن كل ما يغرس في الجلد من أطراف معدنية ابان المعاينة، مغموس سلفا بمادة مخدرة. غير ان هذا الاسلوب لا يزال في مرحلة الاختبار وهو من تشخيص أمراض الجوف بمنزلة تشخيص أمراض القلب منذ عشرين سنة خلت.
|