* أبوظبي من عزالدين الريس مراسل الجزيرة في الخليج:
اتحاد إمارات الخليج العربية مقبل على أحداث، قد تتبلور في اجتماع المجلس الذي سيعقد في الاسبوع الثالث من شهر تشرين الأول/اكتوبر الحالي.
وحكام المنطقة في اجتماعهم السابق الذي عقده المجلس الأعلى في الدوحة عاصمة قطر في 10 مايو المنصرم خرجوا منه وهم أقرب إلى الاختلاف منهم إلى الائتلاف، ولا شك ان الاختلافات مهما كانت فهي محك للآراء والأفكار والمصالح، ولقد قلت في الحديث الذي أجريته مع عظمة الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم قطر، ونشرته الجزيرة في عدد أسبق، ان أي اتحاد قام ويقوم في العالم يتطلب وقتا غير قصير لتتجمع فيه القوى، وتتفق الآراء وتأتلف القلوب، خاصة إذا كان اتحادا طوعيا لا تفرضه قوة، بل تدعو إليه حتمية الظروف المشتركة.
ولذلك لا نستطيع ان نقول ان عملية «تشييد» الاتحاد المنشود في الخليج أخذت وقتا طويلاً، وهي قد بدأت في شهر فبراير 1968م، عندما أرسى الحجر الأساسي للبناء. أما ان الظروف والأوضاع تقتضي الاسراع والتعجيل، فهذا أمر آخر تماما، يتطلب مضاعفة الجهد من البنائيين، وهم حكام المنطقة، كما يتطلب منهم اعداد المال والرجال لدعم البناء واقامة صرحه. أحد أولئك الحكام، وأكثرهم امتلاء بالمال، وحاجة للمخلصين من الرجال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي.
مسؤولية الرأي الصريح!!
التقيت بالشيخ زايد في قصره، بمدينة العين، وكان حديثه إليّ طويلاً، صريحاً، وهذه أطيب صفات حاكم أبوظبي، فهو لا يتردد ان يضع النقاط فوق الحروف وتحتها وإلى جوانبها، ويستعرض الأمور بصراحة متناهية تتناول أدق الجوانب والتفاصيل.
أما الشيخ زايد فإن الرأي الذي يبديه هو رأيه، ويعرف انه يتحمل مسؤولية الحديث خاصة عندما يتحدث شخصياً وهو يرد على السؤال مهما كانت دقته ونوعيته.
تقوية الصلات مع المملكة
قبل ان يبدأ الشيخ زايد الحديث ليرد على أسئلتي، دعا ولده الشيخ خليفة ولي العهد إلى الجلوس بجانبه، وكان يجلس على مقربة منه، وكان الشيخ خليفة يصغي إلى الأسئلة وأجوبة والده عليها بحماس وتطلع.
وابتدأ الشيخ زايد الحديث مشيراً إلى علاقات وصلات المملكة العربية السعودية وأبوظبي فقال: «لقد سبق ان زرنا المملكة العربية السعودية، وكانت زيارتنا للمملكة، وزيارة موفدينا لها، الالتقاء بأخينا جلالة الملك فيصل ورجال دولته، ولإيماننا بروابط الصداقة والاخوة والجوار التي تربطنا مع جلالته، وتصل أبوظبي بالمملكة، ولأن رغبتنا أكيدة وصادقة في ان نقوي صلاتنا وصداقتنا، خاصة في الظروف الراهنة التي يرى الجميع خطورتها وأهمية أحداثها».
وعرج الشيخ زايد إلى الحديث عن المؤتمر الإسلامي، وإلى جمع كلمة المسلمين، ولم يتردد في حديثه، وهو ينظر إلى الحاضرين الذين صادف وجودهم أثناء تلك المقابلة الصحفية وقال:
الصلاح في تضامن المسلمين
«إن الترابط والتضامن دائماً أقوى واجب بين الاخوان والاشقاء والمسلمون جميعهم اخوان، ويجب عليهم الاخلاص لعقيدتهم وأنفسهم والعرب ينبغي ألا ينفصلوا عن اخوانهم العرب غير المسلمين، فهم اخوانهم في العروبة، وألا يتباعدوا عن المسلمين غير العرب، فهم اخوانهم في الدين، خاصة إذا تطلب الأمر الوقوف بوجه خطر داهم، هو خطر الصهيونية العالمية وربيبتها إسرائيل.
وليست هناك صعوبة في تقارب وجهات النظر، والمطلوب المزيد من المقابلات، ولقاءات وكلام صريح لا يدخله غموض ولا شبهات، وبذلك تتضح المنفعة من المضرة، والقوة من الضعف».
واستطرد الشيخ زايد متسائلاً ومتحمساً ليقول: «هل القوة في التفرقة أم في جمع الكلمة؟؟ المسلم أخ للمسلم، والعربي أخ للعربي، وما الضير في المكاشفة لمعرفة من المخطئ ومن المصيب، وليست هناك أبداً خسارة في كشف الحقائق، وفي النصح والصراحة منجاة ومصلحة لكل عربي ومسلم».
وتساءلت عن واجب أبوظبي في المجالات العربية والإسلامية فأجاب الشيخ زايد قائلاً: «أبوظبي ليست منفصلة عن جاراتها الإمارات العربية في الخليج، وما يعني جاراتها يعنيها، ولا تريد أبوظبي ان تتأخر عن أي واجب أمام الله وخلقه، واخواننا في الخليج عندهم أكبر عيد ان يسمعوا ان العرب والمسلمين متفقون على كلمة واحدة، وسائرون في طريق واحد».
شؤون الاتحاد
ووصل بنا الحديث إلى شؤون اتحاد الإمارات العربية والخليج، ورداً على سؤال عن الاتحاد قال الشيخ زايد: «إن أهم ما نريده هو قيام الاتحاد ووجوده، ورأيي ان الوقت ضاع منه الكثير، ولذلك يجب ان يقوم الاتحاد، ينضم إليه الراغبون من اخواننا، سواء جميعهم أو بعضهم، ومن يريد ان يتأخر منهم في الانضمام ليشاور نفسه وذويه وقومه وأسرته، لأسبوع أو شهر، أو إذا وجد ان الاتحاد لا يصلح له الآن، فلا بأس، ومتى شاء، وفي أي وقت يريد ان ينضم إلى الاتحاد، فهو مقبول واخوانه في الاتحاد يرحبون به».
واستطرد الشيخ زايد وأنا في كافة الحديث أنقل كلمات الشيخ زايد ليقول: إذا وجد الاتحاد فإن كل من شذ يجب ألا يؤخر ويوقف الراغبين في قيام الاتحاد، والواحد ليس مثل الخمسة.
«بريطانيا وهي الحامية منسحبة ولا هناك دولة ولا جيش إذا جاءت الكارثة».
لا حماية جديدة ولا مستعمر آخر
واستطرد الشيخ زايد في الحديث عن شؤون الاتحاد وقال: «نحن نريد ان يتحرر العالم، ولا نريد ان نطلب حماية جديدة، ويكفي اننا خلصنا من المستعمر السابق، ولن نقبل حماية دولة أخرى، ولا مستعمرا بديلا.
إن هذه الأمة تسألنا عن أمنها ووجودها وكيانها، وان التعاون بين قادتها ممكن وأكيد إذا ساد التفهم الحسن، والتضحية واجبة بين الإخوان.
لقد حاولت بريطانيا لمدة 15 عاماً ان تعين الحدود بين أبوظبي ودبي، ونحن مع الشيخ راشد حاكم دبي أنهينا الأمر في ثلاثة أيام ومع قطر استغرقت مشكلة الحدود 12 سنة، وانتهت في اجتماعنا إلى الشيخ أحمد حاكم قطر، وفي الحالتين، ولأجل إحلال التفاهم وإقرار الود والإخوة قدمت أبوظبي بعض التنازلات في تخطيط الحدود مع الإمارتين الشقيقتين من أجل انهاء مشاكل الحدود، والتضحية واجبة في هذه الحالة.
الإجماع أو الأكثرية؟
ورداً على سؤال عن اتخاذ القرارات في المجلس الأعلى بالإجماع، كما ينص ميثاق الاتحاد أو تفضيل الاتفاق بالأكثرية قال الشيخ زايد: يجب قيام الاتحاد لأسباب ضرورية، يتطلبها واقع الأحداث، وميثاق الاتحاد المعلن في شباط فبراير 1968م وضع على أساس رغبة ومصلحة إمارات الخليج، وليس هو كتابا منزلاً، وإذا وجدت الرغبة واقتضت مصلحة الأقطار المشاركة فيه يجب ان نعدل أو نغير الاتفاق وفق ما تقتضيه مصلحة الجميع؟
كيف يحمي الاتحاد كيانه؟!
ويوضح الشيخ زايد، كيف يمكن للاتحاد ان يحمي كيانه؟ فيقول: «الاتحاد سيدافع عن نفسه بقدر إمكانياته، وسنقف جميعاً متكاتفين وقفة الرجال ولا ننهزم، هؤلاء الذين ذهبوا إلى القمر، وسيذهبون إلى المريخ، بشر مثلنا، وقفوا معا متعاونين تجاه المجهول، وانتصروا، وتوصلوا إلى تحقيق حلم بعيد، أوصلهم إلى ذلك توفيق من الله، والتعاون والقوة والثروة، ونحن يجب ان نقف متعاونين وقفة واحدة للدفاع عن أنفسنا ووحدة صفنا».
رئيس الاتحاد وعاصمته؟!
وسألت عظمته: والعاصمة ورئاسة الاتحاد، ما الرأي في أمرهما؟
فأجاب الشيخ زايد بحذر وتأن قائلاً: رئاسة الاتحاد لم يكن هناك اختلاف بشأنها، وبطبيعة الحال فإن الرأي للإمارات في الطريقة التي سيتم فيها اختيار رئيس الاتحاد، بصورة دورية، أو مؤقتة، أو دائمية، أما العاصمة فهناك رأي لاقامة المقر الدائم في مكان مشترك بين حدود إمارتين، وهذا امر يتطلب نفقات جسيمة، واقامة الاتحاد ذاته يتطلب ميزانية ضخمة ونفقات كبيرة وللإمارات الخيار في أية ناحية يقتضي الانفاق وكان جواب الشيخ زايد بارعا ترك لكل حاكم ان يفهمه بطريقته.
وقلت لعظمته متسائلاً: ألا ترون ان اختيار عاصمة قائمة، تتوسط إمارات الاتحاد، «وكنت أقصد إمارة الشارقة» أكثر واقعية من بناء مقر دائم تنفق عليه الأموال الطائلة؟ ولم يجب الشيخ زايد، بل التفت إليّ ليسألني قائلاً: هل هذا سؤال صحفي، أم سؤال دبلوماسي؟ قلت انه سؤال صحفي، ومع ذلك لم يجب
الشيخ زايد.
|