في الماضي، كان لي مع شركة مصر للطيران مواقف، حكاية، أشبه بحكاية فريد الأطرش، حكاية طويلة، فقد كنت أتعرض لبعض المشاكل والعنت وسوء التصرف.. وكنت أكتب في الصحف ما ألاقي، دفاعاً عن النفس، ورجاء أن تتحسن الخدمات، وكذلك التعامل مع عباد الله بالحسنى، لأن الذي أتيح له التعامل مع هذه الشركة وغيرها إنسان، يريد الحق أخذاً وعطاءً، وليس سواه، بعيداً عن العنت والكبرياء و«الألاطة»!.
** كنت ممن تلقى دعوة سمو الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، إلى حضور مهرجان مؤسسة الفكر العربي بالقاهرة، فشكرت الدعوة، وقد جاء فيها، أن فندق المريديان بمصر اختير لذلك، وثمة تخفيض في أجور السكن، وكذلك مصر للطيران فيها تخفيض في تذاكر السفر، وشرعت اتصالاتي بالفندق للحجز في الموعد المحدد للمهرجان، وكذلك مصر للطيران بجدة، للحجز واختيار الدرجة إلخ.
** وتم ذلك، ولم أجد درجة أولى في الطيران، فجنحت إلى «الأفق»، واشتريت التذكرة، وبها موعد السفر إلى القاهرة، وكذلك موعد العودة.. تم ذلك، وأنا أحرص، انطلاقاً من الدروس الماضية، الا أقع في إشكاليات، أتجنب ذلك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. وثاني يوم وصولي للقاهرة، أكدت حجز العودة، وأعطي لي بنيار ، فيه ذلك بيومه وساعته، وإلى هنا تعتبر الأمور منتهية، إلا إذا حدث ما ينقض البرنامج بطارئ ما، خارج عن الإرادة، فهذا لا حيلة لنا فيه..!
** ويوم السفر، الأحد «3 نوفمبر 2002»، القاهرة جدة، وموعد الإقلاع الساعة السابعة والنصف صباحاً، وكنت هناك قبل ساعة وبضع دقائق، وتقدمت إلى «دسك» الدرجة الأولى، وكان أمامي موظف، وبمجرد ان اطلع على بطاقة السفر، قال لي: Economy، بلغة الإنجليز، وما كان مني إلا ان قلت له: أأنت لا تحسن القراءة، ليس أمامي تسآل آخر.! فذهب، ثم عاد إليّ ليقول لي، نشرح لك على تذكرة السفر، لتأخذ الفرق من جدة، فقلت له في حدّة: أنا لا أريد إلا الدرجة التي في التذكرة، ولن أقبل سواها، وأنا مستعد ان اعود إلى القاهرة، لأقيم على حسابكم بسلطة القانون، ثم أقيم عليكم دعوى تعويض، وطلبت إليه ان يواجهني بمسؤول يحل المشكلة.!
** وغاب الشخص الذي أمامي مرة أخرى، ثم جاء برجل، يقول لي: نحن مقدرون، لكن نحن في موسم عمرة وزحمة، ونضطر إلى قبول أعداد من المسافرين أكثر من حمولة الطائرة، واليوم الدرجة الأولى والأفق ملأى..! قلت له: أيام كان الحجز بقلم الرصاص وبالطرق الارتجالية، وقت الزحمة عندكم وعندنا، تلغى حجوزات بشطب اسماء ليست خطرا من البيانات، وكأن شيئاً لم يكن.. لكننا اليوم، نحن في عصر الكمبيوتر، آلة لا تجامل أحداً، وقد يعبث فيها.!
** فقال الرجل: نحن عندنا كمبيوتر قبل خمسين سنة، فبلعت ريقي، لأزدرد هذه الفرية، لكني اغتنمتها حجة لي وعلى صاحبي، فقلت له: أنت حكمت على نفسك كمسؤول، وعلى شركتك، إذاً اعطني كرسيي في الموقع المحجوز لي فيه، أو تحملوا إسكاني والنفقة عليّ حتى أسافر.. وغلبت حجتي، فأشار المسؤول إلى الموظف بالإنفاذ، فأعطيت الدرجة الأولى، وحمدت الله على الغنيمة.. وأختم كلمتي بلا تعليق ولا تعقب، فقد قلت ما حدث.!
|