الحمد لله القائل {كٍلٍَ نّفًسُ ذّائٌقّةٍ المّوًتٌ}. إن أعلام الرجال والرموز نقصها يسبب ألماً وأي ألمٍ، انه ألم الفراق والفقدان وفقد رجل كسلطان بن حميد وغيابه عن الوطن يعتبر خسارة كبيرة لإنسان أخلص لوطنه وولاة أمره قبل أن تفقده القبيلة لما يحمله من قلب حنون وأبوة وأرفة، حيث كان هو الموجّه لهم فكان موجهاً معوداً على أفعال الخير ونبذ حب الذات وتقديم العطاء للوطن وقادته .. لقد ملك سلطان بن حميد صفات وخصالا حميدة شعر بها البعيدون قبل الأقرباء وأشادوا بمواقفه الحكيمة وعزيمته وآرائه الصائبة وذكائه وفطنته فضلا عن انه موسوعة شاملة، فمن الناحية الدينية ترى في وجهه علامات التقى والصلاح فهذا ليس مستغربا لنشوئه في بيت دين وشجاعة وأدب ولا يخفى على أحد قول تركي بن حميد رحمه الله: «وخير منها ركعتين بالأسحار لا طاب نوم ألي حياته خسارة» تلك هي مواقف الرجولة التي ألمت بجميع الأمور الاجتماعية والسياسية تواضع وعفة في اللسان وليسمح لي القارئ بذكر بعض من تلك الصفات الحميدة التي هي بمنزلة العزاء الوحيد وجعلتني أساساً أكتب هذه المقالة لما أعرفه عن هذا الرجل فكان رحمه الله يحترم الكبير ويعطف ويشفق على الصغير ويقدر الأمور كلاً بمقدار، يحترم المتعلم ويحث ويشجع على طلب العلم والتعليم.
كان رحمه الله لماحاً يستخدم الأمثال العربية بكثرة ويستشهد بأبيات الشعراء في كثير من أحاديثه، كان متواضعاً عفيف اللسان عندما يتحدث. كما كان رحمه الله حسن المحيا طيب الحديث متواضع الخلق كثير الاستغفار قليل الكلام فيما لا يعنيه وفيما لا فائدة فيه، يحرص على مجالسة العلماء والأخيار، كثير القراءة والإطلاع والتدبر لا يخلو مجلس من مجالسه من مناقشة مواضيع هادفة في شتى جوانب الحياة، وكان باب قلبه مفتوحا للجميع قبل باب منزله، إن الله إذا أحب العبد حبب فيه خلقه وأجرى ينابيع الحكمة على لسانه.
إن مناقب وخصال الشيخ سلطان بن جهجاه بن حميد كثيرة جدا لا يسمح المقام هنا لسردها أو عدها فله منا الدعاء بالجنة والمغفرة والعزاء كل العزاء لأبنائه فيصل ومحمد وبجاد وعبدالرحمن ولأسرته جميعا ولمن عرفه. أيها الأحبة...