Thursday 23rd January,2003 11074العدد الخميس 20 ,ذو القعدة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

هل نستشعر خطر الحملات الإعلامية الأمريكية؟ هل نستشعر خطر الحملات الإعلامية الأمريكية؟
ناصر محمد المطوع

بالأمس قامت مجموعة من الأمريكيين ممن فقدوا أقارب في أحداث الحادي عشر من سبتمبر برفع دعوى قضائية ضد عدد من رجال الأعمال والرسميين السعوديين، بحجة انهم كانوا يدعمون جمعيات خيرية صرفت بعض اموالها حسب الادعاء لصالح منفذي التفجيرات.. واليوم هناك حملة منظمة في امريكا تدعو الى مقاطعة النفط السعودي.. وما زلنا نعيش حملات لا تهدأ ضد المملكة.
يجب ألا نتفاجأ من مثل هذه التصرفات.. بل يجب ان نتوقع ما هو أسوأ منها وأكثر جرأة.
الشيء الذي يدعو للحيرة هو ردود فعلنا تجاهها.. فها نحن نقابل حملة مقاطعة النفط السعودي بمثل ما قابلنا به سابقاتها من عدم الاكتراث بها والتقليل من شأنها ومحاولة إقناع انفسنا بعدم جديتها وعدم فاعليتها.. هذه الحملات تقوم بها منظمات لها جذور بعيدة المدى في المجتمع الامريكي وفي الآلة الإعلامية الامريكية.. وسواء كانت ادعاءاتها صادقة او كاذبة وهي كاذبة بالتأكيد فإن استمرار تداولها وترديدها في وسائل الإعلام يوماً بعد آخر سيرسخ في أذهان المواطنين الامريكيين مفاهيم بشعة عن هذه البلاد وحكومتها وشعبها.. ومعروف ان الرأي العام في امريكا هو المؤثر الرئيسي في تشكيل وتوجيه السياسة الرسمية للحكومة الامريكية.
لقد آن الأوان ألا نكتفي بما يصرح به من تفاهم بين الرسميين السعوديين والامريكيين.. ولا بد من مقابلة هذه الحملات بحملات مدروسة وبعيدة المدى.. وان اول ما يجب فعله هو ان نتوقف عن التقليل من شأنها.. وان نأخذها مأخذ الجد.. وأن نبدأ بدراستها والتدقيق في محتواها.. والقيام بما يلزم للرد عليها.
قامت الحملات الإعلامية الظالمة ضد المملكة على قاعدة أننا شعب يعيش حالة يأس تفرخ الإرهاب.. فالبطالة متفشية رغم ثراء البلاد.. والمرأة محرومة من حقوقها الإنسانية.. ومناهجنا لا تخدم سوق العمل.. وإسلامنا لا يعترف بإنسانية الآخرين.. وصدقاتنا تصل الى المنظمات الإرهابية.. مثل هذه الأقوال سواء جاءت من امريكا او من غيرها لا بد من مراجعتها وتشريحها واحدة واحدة.. وخير وسيلة الى ذلك هو الحوار الجريء الأمين الصادق الصريح وليكن في مجلس الشورى مثلاً فما كان سليماً من امورنا أبقينا عليه.. وما يحتاج الى تطوير او تعديل نطوره ونعدله.. وهذا هو عين الحكمة والمنطق..
وإذا ما أنجزنا ذلك نكون قد انتزعنا منها أحد أهم اسلحتها.. على أنّ الأهم من كل هذا هو ان نقتنع نحن بكل فئاتنا بسلامة أمورنا بحيث لا يجد التشكيك منفذاً ينفذ منه الى نفوسنا.
هذه أولى الخطوات التي يلزم ان نقوم بموازاتها بخطوات أخرى لها نفس الأهمية تجاه الرأي العام العالمي.. تحتاج الى تجميع الكفاءات المتخصصة والخبيرة للإعداد لها.. على ألا تترك مسئولية التنفيذ للجهات الحكومية فقط.. وإنما لا بد من إشراك قطاعات من المجتمع المدني بكل ما لديها من وسائل وإمكانات.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved