Thursday 23rd January,2003 11074العدد الخميس 20 ,ذو القعدة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أضواء أضواء
استغلال مكافحة الإرهاب لإرهاب الشعوب
جاسر عبدالعزيز الجاسر

في خطابه الذي ألقاه أمام الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن الذي انعقد هذا الأسبوع في نيويورك والخاص بالإرهاب، نبَّه السيد كوفي عنان إلى المخاطر التي ولَّدها استغلال العديد من الدول والأنظمة وحتى المجتمعات لموضوع الإرهاب للنَّيل من حريات الأفراد وبالقانون نفسه، واضطهاد أفراد وجماعات عرقية ودينية، بل أكثر من ذلك من خلال إصرار بعض الدول على إطلاق الاتهامات بحق دولة معيَّنة وإلصاق الصفات المشينة بدولة محددة، وعلاوة على ذلك توجيه الإهانات لأتباع الديانات السماوية مما يزيد من مساحات الكراهية ضدهم في المجتمعات التي تتبنّى أنظمتهم سياسة مكافحة الإرهاب. وتحت هذا الغطاء تسن هذه الدول قوانين موجهة لأتباع هذه الديانات فقط، وهو ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية التي تفرض على أتباع دول معيَّنة، - وجميعهم من المسلمين - تسجيل أسمائهم في دوائر الهجرة، وأخذ بصمات أصابعهم وتصويرهم عند دخولهم منافذها.
وفي دول غريبة أخرى أصبح انتهاك القانون، وخرق الحريات الشخصية للمقيمين المسلمين، وحتى المواطنين منهم الذين حصلوا على «المواطنة» في تلك البلدان، شيئاً معتاداً، بل حتى مساجدهم أصبحت مباحة ومعرَّضة للاقتحام والتفتيش، مثل منازل المسلمين التي تعرَّض الكثير منها للتفتيش والاقتحام بحجة البحث عن الإرهابيين.
وهكذا وصل اللهاث وراء الأمن ومكافحة الإرهاب إلى التضحية بالحريات الهامة الأساسية في البلدان التي كانت ترفع رايات الحرية. وهذا ما أدى إلى وصم مجموعات بأسرها بصفة واحدة لا تفرق بين شخص وآخر ومعاقبة الجميع بجريرة السلوك الشائن لبعض المنحرفين الذين لا يخلو منهم أي مجتمع، ورغم حصول حالات مشابهة للإرهابيين من الغربيين الأصليين، إلا أن الجريرة فُرضت على كل المسلمين في البلدان الغربية، بحيث أصبح المسلمون منبوذين في العديد من البلدان الغربية التي أصبحت شعوبها تنظر بعين الريبة لكل من هو مسلم، وأصبح كل ما يدل على الخصوصية الإسلامية دليل إدانة، فحجاب المرأة المسلمة يعرِّضها للإهانة، والذهاب إلى المسجد للصلاة يجعل المرء معرَّضاً للمتابعة.. بل ومقاطعة سكان الحي كما هو حاصل في أستراليا حالياً.. بل أكثر من ذلك يصبح عرضة لتلقِّي الإهانات والشتائم التي تعتبرها الحكومات الغربية كنوع من حرية التعبير..!!
أما على الصعيد الدولي بصفة عامة وحسب تأكيدات الأمين العام للأمم المتحدة بأن هناك إقبالاً على استخدام ما أطلق عليه مجازاً حرف «T» اختصاراً لكلمة الإرهاب يهدف القدح بالمعارضين السياسيين، ولخنق حرية التعبير والصحافة والطعن بوجاهة المظالم السياسية المشروعة.
ويشخِّص السيد كوفي عنان «الانتهازية لإسرائيل» دون أن يذكر الكيان الصهيوني بالاسم فيقول «نشهد حالات كثيرة جداً تستخدم فيها دول تعيش بحالة توتر مع جيرانها الحرب ضد الإرهاب استخداماً انتهازياً كما تهدد بالقيام بعمل عسكري جديد لتصفية خصومات طويلة الأمد أو لتبرير مثل هذا العمل».
والعالم الآن يتابع كيف تستغل إسرائيل حرب مكافحة الإرهاب لتشن حرباً إرهابية متواصلة وبصفة يومية ضد شعب بكامله مجسّدة أبشع صورة لاستغلال الإرهاب.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved