Thursday 23rd January,2003 11074العدد الخميس 20 ,ذو القعدة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مؤتمر عالمي حول الشرق الأوسط في ألمانيا مؤتمر عالمي حول الشرق الأوسط في ألمانيا
د. مازن مطبقاني(*)

المؤتمرات فن يحذقه الأوروبيون والأمريكيون حتى أصبح لهم فيه القدح المعلى، فهم يعقدونها دون توقف وحول موضوعات كثيرة جداً، يسعون فيها إلى تجنيد كل طاقاتهم العقلية، كما يفيدون من الطاقات العقلية لغيرهم من الأمم. ومن المؤتمرات التي تهمنا في العالم العربي الإسلامي ما يخص بلادنا من اهتمامات عند الغربيين، ويكفي للاطلاع على عدد هذه المؤتمرات وتنوعها الرجوع إلى موقع رابطة دراسات الشرق الأوسط في شمال أمريكا على شبكة المعلومات الدولية«الإنترنت» أو جمعية دراسات الشرق الأوسط البريطانية أو غيرها من المواقع. وفي هذه المقالة سأتناول بالحديث أحد هذه المؤتمرات وهو«المؤتمر العالمي الأول حول دراسات الشرق الأوسط» الذي عقد في شهر رجب من العام الحالي«سبتمبر 2002م» في جامعة جوتنبرج«رائد الطباعة» بمدينة مينزر بألمانيا، فقد بذل الأوربيون والأمريكيون جهوداً ضخمة لعقده حيث شارك في التخطيط له أكثر من عشرين هيئة علمية أوروبية وأمريكية«ليس بينها هيئة واحدة عربية أو إسلامية!!» وتضمن المؤتمر أكثر من ألف وخمسمائة بحث بالإضافة إلى المناشط الأخرى للمؤتمر من معارض فنية وعروض سينمائية منها معرض عن الملك عبدالعزيز رحمه الله قدمته دارة الملك عبدالعزيز، ومعرض مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق وقد عرض بعضاً من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مجال الاستشراق، وبعض إنتاج المركز في مجال دراسة الاستشراق ونقده. لقد عقد العديد من المؤتمرات حول دراسات الشرق الأوسط، بل كان من آخرها مؤتمر عقدته جامعة إكستر ببريطانيا حول إعادة النظر في الاستشراق وتناول هذه الدراسات بالنقد. ولكن هذا المؤتمر تميز بعدة ميزات أولها أنه كان واسعاً جداً بحيث لم يترك مجالاً من مجالات البحث حول العالم الإسلامي إلا وتناولها بالبحث فمثلاً كانت هناك حلقات في المجال العقدي وفي مجال القرآن الكريم والحديث الشريف، كما اهتم المؤتمر بالتاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً واهتم بالحياة الاجتماعية في العالم العربي الإسلامي واهتم بصفة خاصة بالمرأة حتى كانت هناك أكثر من عشر جلسات تخص المرأة.
وبالإضافة إلى هذا التميز في كثرة المجالات والموضوعات فإن نوعية الباحثين والحضور لم تكن كغيرها من المؤتمرات فلم يقتصر الحضور في هذا المؤتمر على الباحثين الأكاديميين بل إن من أهداف المؤتمر أن يكون فرصة للقاء العلماء والباحثين مع العاملين في مجال الشرق الأوسط في السياسة والاقتصاد والإعلام والتربية حتى تلتقي الخبرة مع العلم للتخطيط لمستقبل المنطقة وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومما أكد على أهمية المؤتمر أن ظهرت أصوات في الغرب تزعم فشل دراسات الشرق الأوسط في فهم المنطقة فهماً صحيحاً، فكأنهم يسعون إلى تأكيد أهمية هذه الدراسات وتصحيح مسارها إن شاب هذا المسار شوائب ويخرجونها من الدراسات الأكاديمية البحتة إلى الدراسات العملية الميدانية والإفادة من خبرة السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والاستخباراتيين.
ومن اللافت للانتباه ضعف التمثيل العربي الإسلامي في هذا المؤتمر فبالرغم من أن الحاضرين من الجامعة الأمريكية بالقاهرة كانوا أكثر من عشرين باحثاً«بعضهم أمريكيون» بالإضافة إلى عدد من الأساتذة من الجامعات المصرية الأخرى إلا أن الحضور العربي الإسلامي كان غير ممثل تمثيلاً حقيقياً للإسلام والمسلمين فلم يشترك من المملكة العربية السعودية أكثر من اثني عشر باحثاً نصفهم من مجلس الشورى ومن دارة الملك عبدالعزيز. أما إسرائيل فقد مثلها أربعة وأربعون باحثاً. ومن الذين انتقدوا الحضور العربي الإسلامي جمال سلطان في مقالة له في مجلة الحج«رمضان 1423هـ» حيث يرى أن الذين مثلوا العالم العربي الإسلامي إنما هم من «أهل الاغتراب الفكري والسلوكي.. فبعضهم أكثر تطرفاً في معاداة الأمة وهويتها من المستشرقين الخلص، وبعضهم كان يزايد في نقد الإسلام وتاريخه بقصد زيادة التودد إلى الدوائر الاستشراقية التي يطرب بعضها مثل هذا الحديث وتحتضن عادة كل متمرد على الأمة مهما كان ضحلاً أو حتى تافهاً في قيمته الثقافية والفكرية.. وكم نادينا من قبل أن لا نترك المجال في مثل هذه المؤتمرات إلى هذه الفئة أو الفئة المتدينة الضعيفة في قدرتها على الحوار مع الغرب. وطالبنا أن يزداد تمثيلنا في هذه المؤتمرات كما شكا الدكتور فهد السماري- أمين عام دارة الملك عبدالعزيز- ضعف تمثلينا في مؤتمر رابطة دراسات الشرق الاوسط الذي عقد في شهر رمضان الماضي في واشنطن العاصمة وطالب بدعم حضور طلاب الدراسات العليا السعوديين في أمريكا حيث لا يحتاجون إلى مصروفات كبيرة للانتقال إلى المؤتمر وفيه تدريب لهم على حضور المؤتمرات يفيدون منه حين عودتهم إلى بلادهم حين يصبح حضور هذه المؤتمرات من الأمور إليّ يفيدون منها حين عودتهم إلى بلادهم حين يصبح حضور هذه المؤتمرات من الأمور الصعبة جداً. نعم إن هذه المسؤولية إنما هي مسؤولية جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية ومسؤولية الهيئات والأندية والجمعيات الفكرية المختلفة.
إن حضور هذه المنتديات من قبل من يعتز بهذه الأمة هوية وتاريخاً وعقيدة ويملك القدرات على الحوار مع الغرب أمر لازب. وإن الشكوى المزمنة من ضعف الإمكانات لا يؤيدها ما تنفقه الجامعات على كثير من المظاهر الاحتفالية أو سفر كبار المسؤولين فيها شرقاً وغرباً. وإن كانت الشكوى من الإجراءات فإن هذه الإجراءات لابد من تعديلها لتناسب المرحلة الراهنة التي يتعرض فيها الإسلام والمسلمون للهجوم العنيف من قبل وسائل الإعلام الغربية، وحتى من قبل المؤسسات العلمية، هناك وقد نال المملكة نصيب وافر من هذا الهجوم فهل ندافع عن أنفسنا ونعرض ديننا كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى؟

(*)عمادة البحث العلمي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
www.medinacenter.org

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved