* الطائف - هلال الثبيتي:
نعود بذاكرتنا اليوم الى الوراء قليلاً لنتذكر شاعراً خلد الوقت الكثير من قصائده الفصحى والعديد من محاوراته مع كبار الشعراء صال وجال في عالم المحاورات حتى أصبح استاذ المحاورة رسم للمحاورة أهدافاً قد لا يصلها اليوم إلا قليل من شعراء المحاورة.
أما شعر النظم فقد كان رحمه الله من الشعراء القلائل الذين يجيدون بناءها ابعد في الشعر الفصيح حتى انجب لنا ديوان «أندلسيات» انه الشاعر الكبير مطلق بن حميد الثبيتي رحمه الله «راعي الباكور» ولد بمحافظة الطائف عام 1359هـ، ومات عام 1416هـ.
فمن جراح الأمس الى أندلسيات الى ساحة المحاورة نجد ان مطلق الثبيتي استطاع بثقافته الشعرية ان يجعل القصيدة لا تقال إلا في وقتها المناسب ولا تقال إلا فيمن يستحقها ويظهر ذلك جلياً في قصيدته في صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية عندما قال:
ما كل نايف يلبس البشت نايف
نايف ولد عبدالعزيز المجرب
خاض الجزيرة وامنت كل خايف
حث القدم فيها وشرق وغرب
وليس ذلك بغريب على شاعرنا عندما يؤكد سمو القصيدة ورفعتها ووضعها في مكانها الصحيح عندما قال:
سلمان ورّد كايدات المنال
شيخٍ تحت ضله شيوخ تذرّا
الله عطاه ولا مشى باختيال
واليانوى له درب كل تحدّا
نعم هذا هو الشعر الصادق الذي يستحق ان يقال.
لم يخف على شاعرنا رحمه الله صفات الرجولة التي هي بحق اعتزاز وفخر لكل واحد منا ونرى هذه الصفات في قصيدة «راعي الباكور» «من صفات الرجولة» عندما قال:
اختار سمحات الدروب النظيفة
اللي غسلها رايح المزن برشاش
يمشونها قوم النفوس الشريفة
اللي ضمايرهم نقية كما الشاش
إلى ان قال:
وان مات منهم رجل عقب خليفه
يطعن نحور القوم ويرد الادباش
يعرف هدف روحه ويعرف وليفه
ما يعرف الخونة ولا هو بغشاش
وها هو يعود الينا بتلك الرائعة الجملية التي جعلت ذلك القلب الرقيق يعود للود من جديد حينما قال:
يا ناقش الحنا على صفحة اليد
حبك نقشته في حنايا فؤادي
على قفا يمناك حاني ومسود
دنا على عيني سوات السوادي
الى ان قال:
انا أحسب ان القلب تايب عن الود
وأثره مع العشاق تايه وغادي
الوفاء والعرفان من صفات شاعرنا عندما كتب الى عبدالله البليهد حيث قال:
والله لو اني ساكناً يم باريس
ما أنساك يا شيخ غمرني بطيبه
شيخ يحل معقدات اللواليس
ننصاه لاجات الأمور الصعيبة
إلا أنه كان كبيراً في محاوراته مع الشعراء تتلمذ على يده الكثير منهم وها هو وشاعرنا الكبير صياف الحربي في هذه المحاورة.
مطلق:
صياف ما ارتاح حتى شبها ما بين الاثنين
بيني وبين العصيمي والحق الشعله صحيبه
لكن يا ساري الظلمة مطاريشك على وين
بكره بعد الردي للعود وتهون المصيبه
صياف:
اصبر على الأوله والثانية تاصلك بعدين
وان جاتك الثالثة من عندنا ما هي غريبه
حنا سرينا مع الظلما ورجحنا الموازين
والعود الارزق بعد يبست عروقه وش تبي به
وهنا نعود بكم الى عام 1385هـ الى تلك المحاورة التي جمعت الشاعر مطلق بن حميد الثبيتي والشاعر مستور بن تركي العصيمي في القيم بمحافظة الطائف.
مطلق: