Sunday 2nd march,2003 11112العدد الأحد 29 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

هل بدأت الولايات المتحدة بالتأسيس لمرحلة ما بعد صدام حسين ؟ هل بدأت الولايات المتحدة بالتأسيس لمرحلة ما بعد صدام حسين ؟

* دمشق الجزيرة عبدالكريم العفنان :
تتحدث بعض التقارير عن نية الزعماء العرب الطلب من الرئيس العراقي التنحي، وذلك تجنباً للحرب المحتملة ضد العراق. ولكن القمة العربية ربما تحتاج إلى أكثر من انهاء احتمالات الحرب، لأن الصراع بدأ فعليا منذ اللحظة التي قررت فيها إدارة بوش حربها ضد الإرهاب، متخذة اجراءات وقائية؛ منها تغير الجغرافية السياسية للشرق الأوسط؛ بشكل يضمن قدرة للتحكم والنفاذ إلى عمق سياسات المنطقة. وعكس مؤتمر صلاح الدين للمعارضة العراقية عجزا واضحا للتيارات السياسية على إدارة هذه الأزمة، أو ضمان التعامل مع الوضع العراقي وسط الاحتمالات المفتوحة التي تفرضها السياسات الأمريكية. فالقمة العربية ستواجه حالة استثنائية تسعى فيها الإدارة الأمريكية إلى تحوير الصراع من المناطق الفلسطينية المحتلة، إلى مواقع أخرى بدءاً من العراق، وانتهاء بأية جغرافية يمكن إشعالها. فالإدارة الأمريكية تبحث اليوم، وبغض النظر عن ترتيبات المعارضة، أو لقاء القمة العربية، كيفية إدارة العراق وفق سيناريوهات مختلفة. فهي تحشد جهودها لبناء دعم دولي لحملة بقيادتها، لكنها لم تقدم خططها لعراق ما بعد الحرب.
وما يثير الانتباه هو ما تقوم به مراكز الأبحاث الأمريكية حول مستقبل العراق، حيث يبدو ان الجهود تتجه نحو ضمان المصالح الحيوية الأمريكية، والطرح الأكثر شيوعا اليوم يستند إلى عدم بحث الإدارة الأمريكية عن أساليب بناء سياسة للمناطق الحساسة، وهو ما ميَّز إدارة كلينتون سواء في تعاملها مع الحرب في البلقان أو بشأن التسوية في الشرق الأوسط. فهذه السياسة تجد اليوم معارضة قوية في بعض الدوائر كونها عرضت المصالح الأمريكية للخطر، فالمهمة الأمريكية اليوم ليست حفظ السلام بمعناها المطلق، أو كما يصطلح على تسميته ب«السلام الروماني». بل لضمان مصالح الأمن الأمريكي الحيوي. وبمعنى آخر فإن انتشار القوات الأمريكية في العراق سيهتم ب:
* حماية الولايات المتحدة عبر تدمير البنية التحتية للعراق والقادرة على بناء أسلحة الدمار الشامل وتهديد أمن المواطن الأمريكي.
* منع ظهور العراق كقوة مهيمنة في المنطقة، وفي نفس الوقت إبقاؤه كدولة لمنع إيران من الهيمنة على المنطقة.
* حماية مصادر الطاقة العراقية وخصوصا في مرحلة ما بعد الحرب لضمان استقرار أسواق النفط.
عمليا فإن هذه الأهداف يجب تغطيتها بأداء سياسي يستفيد من الوجود العسكري الأمريكي، وهو ما تركِّز عليه الأبحاث الاستراتيجية الأمريكية، والتي تريد المزاوجة ما بين الوجود العسكري والأهداف السياسية. أي تنظيم الوجود العسكري الأمريكي بشكل يشبه نظام الانتداب الذي عرفه الشرق الأوسط ما بين الحربين العالميتين. فمن المتوقع ان يوجد 40 ألف جندي أمريكي في العراق، ولكن هذا العدد لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة. وفي هذا الإطار فإن ضمان المصالح الأمريكية الحيوية يجب ان يتم خلال مرحلة محددة ووفق سياسة تستفيد من المراحل الأولى للتركيز على:
000،100، بينما سيتطلب إزالة القوى المعارضة وتفكيك السلاح العراقي حسب بعض التقديرات 40 ألفاً فقط. ومن هنا فإن هذه القوة يجب ألا تتوسع في أهدافها لحفظ السلام، لأن مثل هذه المهام غامضة ولا تملك هدفا سياسيا واضحا.
3 النشاطات العسكرية لما بعد الحرب لن تكون خاضعة للمواعيد النهائية، فضمان أهداف الحرب الأمريكية لا يتحقق بجدول زمني نهائي، بل يجب تحديد الأهداف النهائية قبل الالتزام بمواعيد لسحب القوات.
إن هذا السيناريو الاستباقي يحدد عملياً دور النظام الإقليمي والعربي، ولا يترك هامشا حقيقيا للتحرك نحو تعاون في مرحلة العراق ما بعد الحرب، وخصوصا أن الإدارة الأمريكية ما تزال تفكر بأشكال سياسية شبيهة بما حصل نهاية الحرب العالمية الثانية. وإذا كانت الولايات المتحدة التي رفضت نظام الانتداب عام 1916م من خلال رئيسها ويلسن، وذلك خلال مؤتمر الصلح في باريس. فإنها اليوم تبحث عن آليات للانتداب ولو بشكل مختلف. وبالطبع فإن النموذج العراقي هو الذي سيواجه النظام العربي، وخصوصا خلال القمة العربية، لأن مسألة إسقاط شأن، وإرساء آليات سياسية شأن آخر. فالولايات المتحدة سبق أن أسقطت العديد من الأنظمة السياسية في أمريكا اللاتينية وشرق آسيا. لكن الصورة اليوم هي إسقاط نظام سياسي ليحل عوضا عنه الوجود الأمريكي وليس حكما سياسيا آخر. وبهذا الشكل فإن الولايات المتحدة تحاول خرق التكوين السياسي للمنطقة وللنظام العربي، وذلك عبر محاولتها إعادة هيكلة مؤسسات الدولة في العراق ما بعد الحرب. وبشكل يعيدنا قرناً إلى الوراء، أي لفترة
2 النشاطات العسكرية لما بعد الحرب والتي ستتركز لضمان أهداف الحرب، وليس لإيجاد حكومة جديدة ؛ فهذا الأمر يجب تركه إلى السلطات المدنية.
إن القوة العسكرية التي ستسقط نظام صدام ستكون أكثر من كافية لتنفيذ سياسة ما بعد الحرب. فحسب التقديرات سيبلغ تعداد القوات الأمريكية

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved