Sunday 2nd march,2003 11112العدد الأحد 29 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بموضوعية بموضوعية
مَنْ يحمي الشركات المساهمة من مساهميها؟
راشد محمد الفوزان

بنهاية كل عام ميلادي تبدأ الشركات المساهمة لدينا بنشر ميزانياتها تباعا وعلى فترات متقاربة، وذلك لنشر نتائج أعمالها ونشاطاتها خلال العام المنتهي ويتم ذلك من خلال إعلانات في الصحف المحلية وبأكثر من صحيفة غالبا هذا النشر للموازنات برغم انه الزامي على الشركات بمختلف قطاعاتها المختلفة إلا أن القليل من المساهمين يهتمون بهذه النشرات برغم انها تحتل صفحات كاملة لا لبس بها، هذا الاهتمام غير المبرر والمنطقي كمسلمات مهمة للمراقبة على الشركات من قبل المساهمين سواء الكبار او الصغار منهم وخاصة الصغار او من يملكون اسهماً تعتبر بنظرهم ونظر مسؤولي الشركات، يجب ان ندرك ان هناك سلبية كبيرة جداً من المساهمين بالشركات المساهمة وقد تصل نسبتهم الى النصف او اقل قليلاً وهم الشريحة الأقل ممن تملك الأسهم، ولان معظم المساهمين الكبار هم من يحضرون ويقرون ما كان مقرر فهي كأنها جمعية عمومية مقررة سلفاً وهذا خطأ كبير يمارسه المساهمون الأقل حصة او أسهماً، لان لهم دوراً كبيراً وكبيراً جداً في مساءلة مجلس الإدارة عن كل ما يتعلق بنتائج الشركة سواء ما أعلن عنه بالصحف من موازناتها او غيره، أو من خلال الأخبار التي قد تتواتر في القطاع نفسه، ولكل مساهم حق السؤال عن أي شيء لمجلس الإدارة.
ونطرح السؤال الأساسي هل مجلس الإدارة أساساً يتقبل أي سؤال او يغير قراراً تم اقراره؟ بما هو واضح ومما رأيت شخصياً في بعض اجتماعات مجالس الإدارة سابقا، فإنني اؤكد انه لا يتم شيء حقيقة غير الإقرار بما قرر سلفا!! وحين يعترض مساهم وهذا محدود جدا فانه يجابه برد مباشر وقد يكون مقنعاً او غير مقنع ولكن لا يهم فهو لن يؤخر قراراً ولن يلغي شيئاً، إذاً لماذا الاجتماع؟! هل هو لكسب المشروعية للقرارات؟ هو كذلك بلا شك، واهم شيء في هذه الاجتماعات يتم التأكد منه هو توفر النصاب القانوني للحضور من المساهمين حتى تكون القرارات نافذة ورسمية ويتم اقرارها، حتى ان في كثير منها بالكاد يصل للنصاب القانوني، من خلال متابعتي للكثير مما ينشر ويقر بمجالس الإدارات فإنني اجد انها تحصيل حاصل حقيقة بلا شك، وهذا يعني عدم وجود مساءلة وتدقيق لأعمال الشركة، ولا يكفي هنا المحاسب القانوني كمراقب لقوائم الشركات ولعل ما حدث بين شركة «انرون» و«وورلدكم» ومحاسبهم القانوني ارثر اندر سون يوضح مدى فعالية المحاسب القانوني، هذا بالتأكيد ليس حكماً على جميع المحاسبين القانونيين.
يجب ان يكون هناك دور مؤثر وملموس للمساهمين في مراقبة الشركات المساهمة فهذه غير مفعلة حقيقة وغير ذات اثر نهائياً لدى الشركات، وهنا يقع اللوم على المساهم نفسه، الذي يرى نفسه ان لن يغير من الامر شيئاً او يؤثر بالقرار، ولكن هذا غير صحيح يجب ان يكون هناك دور ايجابي للمساهم أياً كان ويكون عين مراقبة واذا تم ذلك من واحد واثنين وعشرة ومئة مساهم فإن إدارات هذه الشركات تحسب حساباتها قبل أي اجتماع لأنهم ملاك لهذه الشركة او البنك وان اختلفت الحصة، ان كثيراً من اعضاء مجالس إدارات الشركات يمارس دور الوصي في كل شيء وانه من يقرر ولا يسأل، حتى اننا نجد مسؤولي شركات وعلى مستوى الإدارة العليا يستغلون سلطتهم ونفوذهم واطلاعهم لمعلومات الشركات التي يتولون إدارتها بأن يضاربوا على أسهم الشركات وهي في الغالب شركات خاسرة او نحو ذلك، فيستغل هذا المسؤول في الشركة قرارات متوقع تنفيذها مثل خفض رأس مال او توزيع ارباح او أسهم، بأن يمارس دوره بشراء او بيع اسهم لديه ويضارب عليها استغلالا لما سوف يتم اقراره وذكرت صحيفة «الاقتصادية» ذلك بشكل مفصّل بعددها بتاريخ 16/2/2003م وعلى الصفحة الأولى، وهو ما تصدت له وزارة التجارة من خلال المساءلة والبحث في هذا الخصوص والتحقيق الذي اثبت أن هناك استغلالا لرئيس مجلس الإدارة للمعلومات التي سوف تصدر وانه اتم مضاربة على سهم الشركة، وتم تحويل الأمر الى ديوان المظالم ليقرر بشأنه الحكم حول ذلك.
يجب التأكيد ان هناك تجاوزات في اجتماعات مجالس إدارات الشركات بعدم الاستماع للمساهمين الصغار والتهميش لكل ما يطرحونه من تساؤلات، وان المساهمين انفسهم على مختلف حصصهم وتملكهم للأسهم يمارسون دوراً سلبياً بعدم الحضور المكثف ويكتفون بالشكوى من خارج الاجتماعات وليس من داخلها وهذا خطأ كبير، وان هناك تجاوزات من مسؤولي هذه الشركات بأن يستغلوا معلوماتها واسرارها بأن تسرب للآخرين او يتم المضاربة عليها. باعتقادي ان هناك دوراً كبيراً يجب ان تقوم به وزارة المالية ممثلة بمؤسسة النقد العربي السعوي وهي المسؤولة عن نظام «تداول» للأسهم وكيفية المراقبة وكل ما يتعلق بالأسهم من بيع وشراء، ودور آخر على وزارة التجارة المسؤولة عن الشركات ومنها السوق المالي، فلا نجد قانوناً تم سنه بكيفية حماية الشركات من مسؤوليها أنفسهم واستغلال المعلومات لديها، وما هي الآلية للمراقبة على ذلك؟ وما هي العقوبات التي يمكن ان تطبق بهذا الخصوص ان تأكد حصوله، وهي على أي حال نادرة الحدوث حسب ما ينشر في وسائل الإعلام او من خلال نشرات وتعاميم مؤسسة النقد أو وزارة التجارة، وهذا لا يعكس الحقيقة كلها على أي حال.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved