Sunday 2nd march,2003 11112العدد الأحد 29 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

خدمات التجزئة المصرفية تشكل طوق نجاة للبنوك الأمريكية خدمات التجزئة المصرفية تشكل طوق نجاة للبنوك الأمريكية
التعامل مع الأفراد حقق أرباحاً كبيرة للبنوك في الربع الأخير من العام المنصرم

* القاهرة - أ.ش.أ:
كل الشواهد تؤكد ان المستهلك الأمريكي سيكون سيد الموقف بالنسبة لأداء البنوك الاقليمية في الولايات المتحدة في المرحلة القادمة واذا كان المراقبون الاقتصاديون في قطاع المصارف الأمريكي غالبا ما يعطون أهمية كبرى لتعاملات البنوك مع الشركات والمؤسسات الكبرى ويعدون ذلك النوع من التعاملات مقياسا للحكم على كفاءة تلك البنوك فإنهم وفي ظل مناخ اقتصادي يشوبه التعثر وتسيطر على أداء شركاته ومؤسساته الكبرى موجة كساد خانقة بدأوا في تعظيم رؤيتهم لدور عمليات التجزئة للمستهلكين الأفراد من المتعاملين مع البنوك.. لقد صار المحللون والمسؤولون المصرفيون يرون في عمليات التجزئة المصرفية طوق نجاة للبنوك في أوقات الكساد. وكان الأداء الجيد الذي حققته البنوك المحلية في الولايات المتحدة ولاسيما على صعيد مبيعات عمليات التجزئة خلال الربع الأخير من العام الماضي خير شاهد على ما لثقة المتعاملين الأفراد مع البنوك الأمريكية من أهمية في تدعم مراكز تلك البنوك. ويضرب خبراء المصارف الأمريكية أمثلة على صحة رؤيتهم تلك بالنجاح الذي حققه بنكا وان وواشتو في خلال الربع الأخير من العام الماضي حيث نمت حركة التعامل بالتجزئة في كلا البنكين اللذين حققا أرباحا كبيرة من وراء عمليات الرهن العقاري ورسوم الخدمات الأخرى للعملاء الأفراد. وكذلك كان الحال بالنسبة لمؤسستي فليت بوسطون وبي ان سي فاينانشيال للأعمال المصرفية الصغرى اذ عادت كلا المؤسستان الى الربحية بنهاية العام الماضي بعد رحلة معاناة طويلة مع الخسائر فيما سبق. وقد دفعت أرباح مؤسسة فليت بوسطن السابق الاشارة اليها ادارتها العليا الى استثمار الموقف من خلال تنفيذ خطة خفض نفقات العمالة وتسريح 1900 عامل بها أي ما يعادل 4 في المائة من قوة العمل بالمؤسسة وذلك حتى يتم تصحيح وضع الكفاية المالية للبنك بما يتماشى مع تقديرات خبراء وول ستريت وتوقعاتهم.
وبالرغم من تحقيق فليت بوسطن أرباحا صافيها 261 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي وهو ما يعني مكاسب تعادل 24 سنتا لكل سهم فإن نجاح البنك في رد 800 مليون دولار كان محكوم عليها بأنها ديون معدومة قد ساهم في تدعيم مكانته. وتجدر الاشارة الى أن فليت بوسطن كان قد تكبد خلال العام 2002 بكامله خسائر كلية بلغت 507 ملايين دولار أمريكي بسبب تأثره بالأزمة المالية التي عصفت ببنوك الأرجنتين آنذاك والتي لها تعاملاتها مع بوسطن فليت. ويعتبر بنك «كابيتال وان» أهم بنوك الولايات المتحدة لخدمات البطاقات الائتمانية للأشخاص وبالتالي فإنه يخضع لفئة البنوك العاملة في ميدان مبيعات التجزئة.
وقد حقق بنك «كابيتال وان» ارتفاعا في أرباحه بلغت نسبته 35 في المائة بسبب إقبال المتعاملين مع البنك وحملة بطاقاته الائتمانية الشرائية على الشراء مستخدمين إياها.ومن بين البنوك الأمريكية التي تتبنى أسلوب التعامل بالتجزئة مع صغار العملاء الى جانب التعامل مع المحال والمؤسسات التجارية بنك كوميريكا والذي يتخذ من ولاية ميتشجان مقرا له هذا البنك اختار خلال العام الماضي بالتركيز على التعامل مع المؤسسات والمحال التجارية بشكل يفوق التعامل مع عملائه من الأشخاص العاديين.
وبحلول نهاية العام الماضي تبين لمجلس ادارة البنك المذكور «كوميريكا» سوء قراءة خبراء السياسات في البنك لمعطيات السوق المصري وما به من تحولات اذ لم تتجاوز نسبة النمو في أرباح البنك بنهاية 2002 نسبة 4 في المائة..ويعلق كبير الباحثين في البنك على تلك النتيجة بقوله أعتقد أن الأمور ستكون أفضل لو كان تركيزنا منصباً على العملاء الأفراد بنظام التجزئة. وفي حين يتوقع خبراء بنك «كوميريكا» بلوغ حجم أرباحهم عن العام الجاري 72 ،4 دولار للسهم يرى خبراء وول ستريت أن سهم كوميريكا لن يحقق سوى 2 ،4 أو 4 ،4 دولار كأرباح للسهم الواحد على أفضل التقديرات مالم يبادر البنك بتغيير سياساته والاهتمام بمبيعات التجزئة للأفراد العاديين. وكانت أكبر زيادة في أرباح بنك اقليمي في الولايات المتحدة خلال الربع الأخير من العام 2002 من نصيب بنك «واشوفيا» الذي يتخذ من كارولينا الشمالية مقرا له حيث سجل البنك ربحية للسهم الواحد بلغت 66 سنتا باجمالي ربحية قدرها 891 مليون دولار أمريكي خلال الربع الأخير من عام 2002. وكان بنك «واشوفيا» الذي يعتبر من أكبر البنوك الاقليمية في جنوب أمريكي قد سجل في الربع الأخير من عام 2001 ربحية قدرها 730 مليون دولار امريكى بواقع 54سنتا ربحية للسهم الواحد وهو ما يعنى فارق ارتفاع ربحي قدره 22 في المائة في غضون عام واحد فقط «2001 / 2002» وهو ارتفاع هام في أرباح البنك جاء في توقيت اتجهت فيه تقديرات خبراء وول ستريت بشأنه الى تراجع الأرباح حيث تحمل البنك سداد 92 مليون دولار نتيجة اندماجه مع بنك فيرست يونيون وقيامه بإعادة هيكلة أجهزته تلبية لمتطلبات هذا الاندماج وهو ما كلف البنك جزءا من مردوداته الربحية.
وفي مدينة شيكاغو الأمريكية يوجد «بنك وان» وهو سادس أكبر بنك اقليمي في الولايات المتحدة الأمريكية وقد حقق هذا البنك ارتفاعا نسبته10 في المائة في دخله خلال الربع الأخير من العام 2002 بسبب نمو حركة الايداعات به وكذلك التعاملات الائتمانية لعمليات الشراء بالبطاقات المصرفية الذكية الصادرة عنه أو عبر خدمات التمويل الائتماني لتأثيث المساكن والسلع المعمرة لابناء شيكاغو. ويقول جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك وان في شيكاغو أن مؤسسته ستولي اهتماما خاصا بعمليات البيع بالتجزئة والدخول في تنافس قوي مع البنوك المحلية الأخرى العاملة في مجال مبيعات التجزئة.. وفي هذا الصدد يقول ديمون ان منافسينا لو استمروا في تقديم الخدمة المصرفية لزبائنهم طيلة أيام الاسبوع السبعة فإننا لن نتورع عن فعل نفس الشيء مهما كلفنا ذلك.. ان احتفاظنا بعملائنا هو الهدف الأسمى الذي لا يعلوه هدف آخر. لقد كان أداء بنك «وان» متسقا مع التوقعات الطيبة التي كان خبراء وول ستريت قد تنبأوا له بها حيث بلغ صافي دخل البنك خلال العام الماضي 842 مليون دولار وهو ما يعني ربحية قدرها 72 سنتا للسهم وذلك بالرغم من تحمل «بنك وان» مبلغ 224 مليون دولار كمصاريف إعادة هيكلة.. وكان بنك وان قد ربح دخلا صافيا في العام 2001 بقيمة 765 مليون دولار أي بما يعادل 65 سنت كربحية للسهم الواحد. من جهته حقق بنك «بي إن سي» للخدمات المالية بالتجزئة دخلا صافيا بقيمة 262 مليون دولار أمريكي بنهاية العام 2002 أى بمعدل ربحية 92 سنتا للسهم وكان بنك بي إن سي هو البنك نفسه الذي تكبد في عام 2001 خسارة قدرها 430 مليون دولار أي بما يعادل 52 ،1 دولار للسهم. وقد أرجع خبراء البنك مسئولية هذا التحول المذهل من الخسائر الى الربحية في غضون عام واحد الى تركيز البنك على تكثيف خدماته للمتعاملين الأفراد وتطويره لنظام المبيعات والخدمات المصرفية بالتجزئة وادخال التحسينات عليها وفي نفس الوقت قام البنك ببيع ما لديه من قروض محاطة بالمشاكل.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved