Sunday 2nd march,2003 11112العدد الأحد 29 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

دفق قلم دفق قلم
خيمة الأمن
عبدالرحمن صالح العشماوي

خيمة فسيحة الجَنَباتِ، مشدودة الأطناب، قوية الأوتاد، بعيدة ما بين الجانبين، خيمة محكمة النسج، منصوبة علي رابية الحبّ، مفروشة بأجمل ما نسجته يد الصبر والعزيمة من بُسُط الأمن والاستقرار، خيمة تناجيها النجوم ويحييها البدر حينما يستدير وجهه المضيء، ويمسح النسيم على أديمها المبارك براحته الناعمة، يبارك لها ما تتميزّ به من الجمال والجلال.
خيمة تعانقها الشمس كل يوم، وترسم عليها من أشعتها صورةً بديعةً للحب والوئام، وتبعث إليها الأغصان الخضراء بأرق وأجمل ما يجود به حفيفها من التحية والسلام، ويتهامس الرمل النقي يما يُكن لها من التقدير والاحترام، وتنثر حولها الأزاهير اشذاء المحبة والغرام.
خيمة نصبتها على رابية الحب تلك الأيادي التي حملت بيارق التوحيد لتجمع شتات الحلم البعيد، وتُلملم ما تفرق من الأوطان، ومن تعادى من الأهل والاخوان، فإذا بذلك الشتات الذي أشاع الخوف والاضطراب يزول، وإذا بذلك الجفاف يغادر الحقول، وكيف يبقى خوف واضطراب وجفاف مع ينابيع كتاب الله الكريم، وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة والتسليم؟
خيمة تراها العين ثابتة الأوتاد، شامخة العماد، محفوفة بمآثر الآباء والأجداد، مسكونة بمواقف الأمجاد.
خيمة تنتشر في أجوائها أنفاس المودة والتآلف والتعاطف، وتتصاعد منها أنوار ناصعة من قراءة قرآن وذكر ودعاء، وعلم نافع، وثقافة إسلامية أصيلة، ولقاءات عامرة بمشاعر الحب الصادق الذي لا يعرف الخداع، خيمة تتسامى بوجودها الأودية والآكام، ويأوي إليها كل من يبحث عن الراحة والهدوء، وكل من يتوق إلى نسمات الربيع، ورذاذ ديمة الوفاء الذي يرطب القلوب، ويغسل عنها درن الحياة.
«خيمة الأمن» في بلادنا الغالية، هذا المأوى الذي تجد فيه النفوس راحتها، وتلقى فيه القلوب سعادتها، هذه الأرض التي تشهد سهولها وجبالها، وكثبانها ورمالها، وروابيها وتلالها، انها ارض بطولات وأمجاد، أرض رسالة «خالدة» أنقذ الله بها العباد، من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، نعم.. أرض رسالة خالدة «كاملة» شاملة، فيها كل هداية ورشاد.
«خيمة الأمن» في هذا الوطن العزيز، هي التي تؤوينا، وتجمعنا على الحب الذي يرعى تآخينا، وتفتح لنا نوافذ النسيم العليل الذي ينعشنا، وينعش ما تألق من أمانينا، خيمة الأمن هي التي في ظلها نكفكف ما ترقرق من دموع في مآقينا، ونغرس عندها ورداً وريحاناً ونسرينا، ونرفع راية خضراء يصفو تحتها جو الاخوة في تلاقينا.
«خيمة الأمن» في هذا الوطن العزيز تمد يداً معطرة، تقدم للجميع خطابها المكتوب في أوراق عزتها تقول لنا:
أناديكم جميعاً، حاكماً ومحكوماً، صغيراً وكبيراً، رجلاً وامرأة، مواطناً ومقيماً، اناديكم أن تكونوا على مستوى مسؤولية الحفاظ علي، والوقوف بكل قوة وإخلاص لكل من يريد أن يعبث بحبات الرمال التي تحيط بي، فكيف بمن يحاول ان يدنو بنية السوء من أطنابي وأوتادي، ومن يحاول الدخول الى فنائي ليروّع من يسكنني من أهلي وأحبابي.
«خيمة الأمن» نعمة عظيمة، أنعم الله بها علينا نحن ابناء هذه البلاد المباركة، فلا يصح ان نفرط في نعمة من أعظم النعم، ولا يجوز ان نقصر في الشكر عليها، لله الذي وفق وسدد وأعطى، حتى نصبت في شموخ وشمم.
«خيمة الأمن» كم من حاقد يريد ان يقوضها، وكم من حاسد تتمنى نفسه الخبيثة أن ترى أوتادها وقد نزعت، وأطنابها وقد قُطعت، وأعمدتها وقد كسرت.
«خيمة الأمن»، كم من أمة في هذا العصر تتمنى أن تكون لها، او ان يكون عندها مثلها، هذه الخيمة العظيمة، ذات الأصول الكريمة تدعونا الى ان نكون على أعلى مستويات المسؤولية لحمايتها ورعايتها.
ان نكون في هذه الأوقات العالمية العصيبة أكثر التصاقاً بمبادئنا وقيمنا، وأكثر التزاماً بتعاليم شرعنا الحكيم التي تحقق لنا الأمن والإيمان، والتي تحافظ على الوئام والاستقرار.
«خيمة الأمن» تدعونا جميعاً الى تقوية صلتنا بربنا، والى مواجهة كل رؤية منحرفة، أو دعوة مضللة، أو فكر غارق في الضلال والإلحاد، أو أدب ساقط، تدعونا خيمة الأمن الى ان نكون مسلمين حقاً قولاً وعملاً، فالمسلم الحق لا يقتل مسلماً مهما كان سبب اختلافه معه، والمسلم الحق، لا يسرق، ولا يعتدي على عرض، ولا يحب ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، المسلم الحق هو الذي يسعى الى تحقيق الأمن والاستقرار.
من تمكن من قلبه الإيمان، وتزود كل يوم بزاد القرآن، ومن كان على صلة وثيقة بطاعة الرحمن، هو المواطن الصالح الذي لا يرضى ان تنال يد غاشمة من خيمة الأمن التي تؤويه.
إنها مسؤولية كبيرة نضطلع بها جميعاً، وليست محصورة في جهود الجهات الأمنية نسأل الله لها وللقائمين عليها التوفيق والسداد.
إشارة


أغلى من العيش أمن تستقر به
حياتنا دونما خوفٍ ولا رَهَب

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved