Sunday 2nd march,2003 11112العدد الأحد 29 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نوافذ نوافذ
التجنُّس
أميمة الخميس

عندما نشرت الصحف السعودية الخبر المتعلق بحادثة الاغتيال التي تمت لمواطن بريطاني، كانت بعض الصحف تركز على كلمة «متجنس» إشارة للجاني، وكأنها تنقل للقارىء إيحاء غير مباشر او اشارة خفية انه بسبب هذا المتجنِّس تمت الحادثة، ولو انه أصلي غير تقليد لما ارتكب هذه الحادثة!
وهذا التوجه يحمل خلفيات غريبة ومزعجة في الوقت نفسه، ما برحت تطفو بين الفينة والأخرى على وجه الأخبار الصحفية او في زوايا بعض الكتاب والكاتبات وتعطيها طابعا إقليميا مرعبا ويفتقد البعد الانساني والحضاري.
فمنذ الأزل نعرف بأن الشر هو كيان مطلق لا يرجع للون او عرق او اقليم، الشر هو المعادل الآخر للوجود الانساني وطالما كان هناك بشر فسيكون هناك خير وشر مرافقان لوجوده، وهو جزء من الابتلاء الالهي للبشر.
اما ان نفهرسه بهذه الصورة البدائية فهو أمر خطير ويفضح الكثير من المرارات والرؤية المحدودة التي تتعلق بتصورنا عن انفسنا وعن الآخرين.
ولعل الرسالات وفلسفات الخير والقيم السامية عبر التاريخ، كانت تحارب العصبية والاقليمية كعدوها الاول والاخطر.
فالقرآن الكريم حينما قال {وّامًرّأّتٍهٍ حّمَّالّةّ الحّطّبٌ }{فٌي جٌيدٌهّا حّبًلِ مٌَن مَّسّدُ}.
لم يذكر بأن حمالة الحطب قرشية بالتجنس لذا هي شريرة وآذت رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل الاسلام كقيمة سماوية خالدة تعامل مع الشر على وجه الاطلاق وعلى كونه احد التحديات التي تتربص للبشر في جهادهم الأكبر.
والرئيس الامريكي بوش وهو يتسنم رأس آلية الشر العسكرية هل هو كذلك بسبب كونه امريكياً بالتجنس ومن أصول ايرلندية، وشارون يتبدى في شكله الشيطاني بسبب كونه اسرائيلياً بالتجنس ومن أصول لتوانية.
مقززة تلك النزعة الشعوبية التي تتداخل مع النسيج الثقافي لحضارتنا منذ قرون طويلة، وعجزنا ان نتخلص منها منذ القرن الثالث الهجري ولو قدر لها الهيمنة والسيطرة لأسقطت العديد من المنجز الحضاري في ثقافتنا وعلى رأسه علم النحو الذي قام به العالم الفارسي سيبويه وهو الذي يتحدث العربية «بالتجنس».
التركيبة المجتمعية في المملكة تتميز بالتعددية وانخراط العديد من الاعراق والأقاليم تحت لوائها ومن هنا كانت السمة التي تميز هذه المملكة هي التوحيد أي التوحيد بمعناه الواسع الذي يقبل الآخر ويتعايش وإياه ويتقدم الجميع اتجاه هدف واحد دون أي تمايز.
لذا أتمنى من بعض وسائل الإعلام وبمن فيهم وكالة الاعلام السعودية ان تكون أكثر حذرا في صياغتها أخبارها واختبار ألفاظها فالشرُّ كيانٌ مطلق ولا يقتصر على نوع أو جنس او إقليم.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved