Friday 14th march,2003 11124العدد الجمعة 11 ,محرم 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

قصة قصيرة قصة قصيرة
دليل عيون
مريم محمد عيد الجهني

تبحث عن شمعة تضيء تلك الظلمة.. يتبدد السواد رويداً رويداً ليقف خلف نافذتها تنظر اليه ينظر اليها.
تترجاه ان يرحل.. لكن هيهات هيهات.. فرجاؤها لن يصل الى صميم قلبه يرمقها بنظراته كلما حاولت نسمة الهواء ان تدخل غرفتها تتوسل إليه دعها.. دعها.. فقد كانت لي نعم الرفيق ابكي وتبكي وكل منا له دموع ترسل في كل بارقة امل خيوطاً من الذكريات تمر سريعاً كلما اهتزت ستائر النسيان.
تسمع صوتاً في الماضي.
تلتفت نحوه أهذا انت؟؟
تحدق في وجهه تتأمله. تسأله. لماذا هذا الصمت؟ لقد طال هذا الليل؟
هل تحدثت الي؟
انظر فمازال مكانك في قلبي.. فانت الحاضر الماضي يتجدد لقاك اذا خلوت مع نفسي.. فعالمي المتوهج بضوء اشواقك لا يسكنه معي احد سواك
هل مددت طريق الامل للحياة؟ فهذه يداي فاين هي يداك؟
تنهض من مكانها تدور حوله فكل مافي غرفتها يدور كعقارب ساعتها
تلقي بها ارضاً.. لا اريد سماع صوتها الذي يمزق احشائي كيف اقاوم دقائقها؟
فطرق طبولي حربها تنذر بالرحيل
رحماك يا رب.. رحماك يا رب
يقترب منها يسود داخلها الخوف. تنزوي في احد اركان غرفتها. يقترب اكثر فأكثر. يسلط عليها ضوء نظراته. تبحر في عينيه. تغوص في اعماق قلبه.
تبحث عن مكانها. تأخذ انفاسه. لتحمل شذى عطره الذي يعبق داخل انفاسها فلطالما كان اللقاء.
هناك على جذع الشجرة رسمنا تذكاراً.
وعلى ذلك الشاطئ مشينا الهوينى.
فكم كنا مع الاقدام في سباق..
يحرسنا الموج وتراقبنا النجوم في كبد السماء..
تتلمس اقدامنا حبيبات اللؤلؤ المنثور على جانب الشاطئ نسير حتى تضيع الخطى ويبتعد المكان
فيجمعنا الحنين من جديد وسيل متدفق على تلك الاوراق نسترق اللحظات
فنغمض جفنينا.. ثم نفترق لنحلم ونتلذذ بشم الورد بين الاشواك
كم من الايام مرت حاملة بين دفاتها، بحوراً من الشعر تغزلت في ميلاد العمر الحقيقي لكل منا
ينفجر الصمت.. ليصل الى شفتيها
هيا يا زوجي لنأخذ صورة اخرى فمازال كل منا ينتظر المزيد.
فمع كل زول هناك شروق. فما الحياة الا ليل ونهار تلملم النظرات المبعثرة تحاول النهوض من مكانها
تحاول وتحاول علها تجد شيئاً تتكئ عليه
يأخذ بيدها.. تعود لها الحياة يدب الدفئ في جسدها يقبل يديها تذرف دمعتين أخريين على وجنتيها يأخذها يجلسها على طرف سريرها يعاتبها
لِمَ لم تستأذني عن الرحيل؟ لِمَ اخذت قلبي معك وتركتني وحيداً؟
هلا نظرت الى مرآتك في قلبي، فلقد اصبح رهيناً
من يفك قيوده؟
بل متى يكون طليقاً؟
فقد قص جناحيه ليس له سوى اجوائك تحتويه لا لا تنتظري منه ان يركع بين قدميك وتطلبي منه المستحيل
فأنت من هجره. وانت من اختار هذا الطريق. فلا تحمليه هذا العبء الثقيل.
تركته بين الشجرة والشاطئ. وبين الموج والنجوم.. وتحت رمال تلك الخطى دفنت الاوراق..
ينسل يديه من يديها.. تلحق به فما زلنا على العهد القديم.. تركض خلفه هيا تعال نعيد الماضي فنحن في وسط الطريق يصرخ الظلام وتسقط الشمعة وتذوب الذكريات..
على جليد الليل.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved