Saturday 5th april,2003 11146العدد السبت 3 ,صفر 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

المنشود المنشود
يا بغداد...!!
رقية الهويريني

نتجاوز الحقيقة حينما نعتبر الحرب الأنجلو - أمريكية على العراق بدأت في 20 مارس 2003م فالواقع ان الحصار الاقتصادي الذي عاشه الشعب العراقي على مدى الثلاثة عشر عاما الماضية كان حرباً صامتة حيث لم يسلم الشعب من التجويع والقهر النفسي! وخلال هذا الحصار أبيد جيل كامل من الأطفال!
وحين أوضح «كولن باول» ان الهدف من الحرب الحالية هو تغيير الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط لضمان مصالح الولايات المتحدة واسرائيل فهو يعلن حقيقة مؤكدة تثبتها الأوضاع السابقة والراهنة التي تعيشها المنطقة. والحقيقة ان هذه الحرب ما هي إلا تحد سافر للمجتمع الدولي، وخروج عن الشرعية الدولية، لاسيما أنها تستهدف المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية من مياه وكهرباء وهاتف ومستشفيات ومدارس ومساجد {اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه} فضلاً عن سقوط قتلى من الأطفال والنساء والشيوخ، إذا علمنا أنه يُسقَط عليهم - بمعدل يومي - ألف صاروخ بعيد المدى، وقنابل عنقودية محرمة دولياً، مما يُشكّل إبادة جماعية للسكان.
إن كان تبرير القوات المتحالفة هو نزع أسلحة الدمار الشامل فقد خرج مجلس الأمن للعالم بتقرير شهدته أروقته يقضي بخلو العراق من دلائل وجود تلك الأسلحة أو أية أنشطة نووية أخرى لذا فإن إصرارها لا يخول لها ارتكاب المجازر في حق المدنيين العُزَّل! أما حجة القضاء على السلطة العراقية وتغييرها فيمكن ان يتم بسهولة وبذلك تحقق أمريكا (نصراً بلا حرب) كما حققته مخابراتها في انتزاع «نورييجا» رئىس بنما.
ولم يبق إلا الهدف الذي علمه من علمه، وجهله من جهله! وهو الاستعمار والسيطرة على ثروات هذا البلد الذي يسبح على بحيرة من النفط يشكل بركاناً قد يثور في أية لحظة بسبب الاستخدام المنفرد بحق القوة ضد الشعب العراقي ولم تراع إرادة الشعوب التي عبرت عن رفضها لهذه الحرب بمظاهرات لم يتوقف هديرها ولم تخفت أصواتها على مدى أيام الحرب وقبلها، ولم يتخلف عنها حتى مواطني تلك الدولتين المتحالفتين بما لايدع مجالا للشك ان تحرك النفوس يأتي من شعورها بالظلم والعدوان تجاه الشعب العراقي إضافة إلى عدم توازن وتوازي القوى! فما بالك بالشعوب الإسلامية التي أصبحت (تستبشر) بسقوط الجنود الأمريكيين والبريطانيين قتلى وأسرى وجرحى مما يزيد من معدل الغضب والبغض العالمي للولايات المتحدة وبريطانيا وهذا يعد طعنة قوية في خاصرة العولمة التي ما فتئ أمريكا تنادي بها وتمجدها بدعوى تقارب الأمم التي تتوق إلى السلام وتتطلع إلى إحلال الغذاء والدواء مكان البندقية والدبابة وفجأة تجد -تلك الأمم - ان التطور الحضاري قد اتجه بعيداً عن راحة الإنسان وحقه بالحصول على الخدمات التعليمية والصحية الراقية التي تليق بكرامته إلى تطوير الأسلحة والمعدات الحربية بما تشمله من طائرات الأباتشي وصواريخ بعيدة المدى وقنابل عنقودية في توجه صارخ نحو العدوانية بدلا من السلام، ذلك الحلم الإنساني الجميل كما ان فرض منطق القوة والسيطرة والاستهتار بالقوانين سيعيد العالم إلى منطق الغاب واشتعال حروب نهايتها حزن في القلوب ورماد في البلاد!!!
إن قلوبنا تتفطر ألماً وتقطر حزناً وهلعاً - نحن المسلمين- عندما نشاهد صور القتلى والجرحى من جميع الفئات العمرية، ولعل صورة تلك الطفلة التي تهشمت جمجمتها وتناثر دماغها لم تفارق مخيلة كل مسلم غيور وباتت غصة في حلقه حين يهمُّ في تناول طعامه، أو يُقبِّلُ أحد أطفاله أو يحتضنهم قبل النوم فيشعرون بقربه بالأمن والهدوء بل إن مخيلته تستحضر تلك الصورة وتفاجئه وهو يقف مكبراً في صلاته، فتتكثف الرؤية أمام عينيه فلا يتردد فؤاده بإطلاق دعوته على الظالمين ليرسلها سهماً إلى السماء، ولا أخال الله العادل إلا مجيباً ذلك الدعاء فهو قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً، وتوعدهم بأن نهاية الظالم قاسية وشديدة ولو بعد حين!! {قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين}. وتوغل أمريكا في أرض العراق لا يعني ان الله لم يستجب دعاءنا بيد ان هناك حكمة لله في خلقه {لنبلوكم بشيء من الخوف ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين }.
وبينما ننتظر - نحن المسلمين - انتهاء الصراع العربي الاسرائيلي وانصاف الشعب الفلسطيني باسترداد أراضيه المنتهكة والمسلوبة، فإذا بنا نفاجأ بمصيبتنا في العراق فلا حول ولا قوة إلا بالله.إن هذا العدوان لا يولد إلا العنف والتطرف لدى الشعوب الإسلامية المغلوبة على أمرها، فماذا نتوقع من ردود فعل شباب أصبح يتلفعه الإحباط وتملأ عينيه مشاهد القتل والدمار لأبناء دينه بحرب ضروس تدور رحاها فيقف مكتوف اليدين متفرجا فحسب؟! يارب.. ألا رحمتك ولطفك نرجو... يارب.. إنك لتعلم إن صبرنا احتساباً! فاحتسب لديك قتلانا... وأنزل الصبر على عبادك...اللهم هب لهم من اليقين ما تهون به عليهم مصيبتهم وعجل لهم الفرج، وارفع عنهم الظلم فنحن لانجاز وعدك منتظرون.. ولنصرك تائقون.. بل نحن واثقون.. واثقون!!!!!.

ص.ب 260564 الرياض 11342

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved