Saturday 5th april,2003 11146العدد السبت 3 ,صفر 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

يارا يارا
حرب هؤلاء
عبدالله بن بخيت

مع بداية الحرب اتهمت القنوات الفضائية العربية بتجاهل ما يجري على أرض العراق والاستمرار في الدبك والرقص أو الهنك والرنك كما يقول اخواننا السودانيون.
على أساس أن شيئاً خطيراً يجرى في العراق. لكن بعد مراجعة بسيطة للأمر الواقع اكتشفت أنه من غير المعقول أن تبدل الحياة ايقاعها لمجرد أن حرباً على العالم الإسلامي تدور رحاها في مكان ما من هذا العالم. لو تأملنا قليلاً لاكتشفنا أن كل حرب جرت في عشرات السنين الماضية كان العالم الإسلامي طرفاً فيها. ففي الفترة التي قفز فيها العالم تلك القفزات الهائلة في الرفاهية والتكنولوجيا انشغلنا بإشعال الحروب تحت مسميات نضال جهاد غزو الخ. حرب كوسوفو وحرب الشيشان وحرب الصومال وحرب أفغانستان وحروب الخليج، العالم الإسلامي شركاء في كل هذه الحروب، حتى الحرب التي تدور في غابات الفلبين نحن شركاء أساسيون فيها.
ومن الواضح أن المستقبل مليء بحروب سنكون شركاء فيها. نحن لا ننتظر توقف الحرب، نحن ننظر للمستقبل القريب لنعرف أي الدول الإسلامية التي سيشعل فيها سفهاؤنا الحرب. كل شعوب العالم استراحت لقطت أنفاسها بنت قليلاً جمَّدت خلافاتها القابلة للتجميد والتفتت إلى جوعها وإلى تخلفها راجعت أمورها إلا الأمة العربية والإسلامية، تنتقل من مشكلة إلى أخرى. لا نريد أن نهدأ قليلاً ونعيش عدداً من الأجيال نبني ونعمِّر ونضع الأسس لانطلاقة حضارية جديدة. أصبح العالم الإسلامي خبراء في إدارة الحروب الخاسرة. الشيشان مثلاً كان يمكن أن تبقى في الاتحاد الروسي وتبني نفسها وتستفيد من الجامعات الروسية ومن الفرص الكبرى لوجودها في اتحاد في دولة عظمى. والأهم أننا كمسلمين سنجد يوماً من يدعم قضايانا في هذه الدولة الكبرى بدلاً من ترك الأمر لليهود. وروسيا إذا كانت الآن غير قادرة على التأثير في العالم فهذه مرحلة مؤقتة أسوة بالشعوب التي لم تترك أمرها في أيدي السفهاء من أبنائها. قررت أن تتوقف قليلا من التاريخ لتعيد بناء نفسها لتعود مرة أخرى قوة عظمى كما يجب أن تكون.
ما فائدة وجود أمة مستقلة لا تملك سوى الفقر والجوع والخوف والجهل. خرج السوفييت من أفغانستان. هل دخلت أفغانستان على أيدي المجاهدين الأشاوس عصر الفضاء؟ هل صنعت صواريخ؟ هل أغرقت العالم بالأجهزة الالكترونية؟! فرَّ الأمريكان من الصومال هل أصبحت الصومال محجة العلوم والتكنولوجيا الرقمية؟! كان لدينا قضية واحدة حاسمة ومركزية هي قضية فلسطين، قضية تنضح بالعدالة. كما أنها أهم وأخطر قضية تمر على العرب والمسلمين منذ الاحتلال الصليبي. القضية الوحيدة التي تستوجب الحرب والقتال ومع ذلك تركناها لنهب مع الأمريكان في حربهم الحاسمة ضد السوفييت على أرض أفغانستان حتى حققنا النصر للأمريكان والخراب لأفغانستان، ثم انتقلنا بسرعة إلى الشيشان، ثم إلى الفلبين ثم إلى الصومال حتى وصلنا إلى أعلى مكان في نيويورك، حرب لا تريد أن تقف أو تستريح!! بعد ثلاثة أشهر «تقل أوتزيد» سننسى الحرب الأمريكية على العراق وسنتفرغ للحرب الجديدة التي يعدُّها لنا سفهاؤنا في مكان آخر من العالم. وبين الحرب والأخرى نستريح في عصمة فسقائنا.

فاكس: 4702164

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved