Saturday 3rd may,2003 11174العدد السبت 2 ,ربيع الاول 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

دفق قلم دفق قلم
أقلام التخذيل
عبد الرحمن صالح العشماوي

ندرك - جميعاً - أن العالم الإسلامي يعيش حالة اضطراب وقلق واختلاف في الموقف من الأحداث الساخنة التي تجري.
وندرك أن الأمة الإسلامية تعيش حالة مؤسفة من الضعف العسكري أمام أعدائها الذين يعرفون ضعفها هذا، وينطلقون في غزوهم لها من خلال هذه المعرفة.
وندرك أن الإنسان المسلم يعيش حالة ضعف - غالبا - من حيث القدرة الذهنية والنفسية على مواجهة مكر الآخرين وكيدهم.
وندرك أن الولايات المتحدة تملك من الأسلحة المعروفة وغير المعروفة ما يحقق لها التفوق العسكري عالميا إذا قسنا الأمر بمقاييس موازين القوة المتعارف عليها عند البشر.
وندرك أن الدول الإسلامية قد أسلمت نفسها في المرحلة الماضية إلى أعدائها - بوعي وبغير وعي - وأنها ركضت في طريق التحالفات معهم بل هرولت دون تأمل وتدبر، وأنها خدعت ببريق دعوات التحرر والديمقراطية، والعولمة، والتنميات الاقتصادية، والوجه الجديد المشرق للحضارة الإنسانية المعاصرة التي تقوم على التفاهم والتعاون والتحالف، وتسعى إلى إلغاء منطق التسلط والغزو والقوة، فالعالم أصبح «قرية واحدة»، تداخلت مصالح أهله إلى درجة تجعل منهم أسرة واحدة متفاهمة متعاونة - كما يزعمون -.
وندرك أن هنالك مفكرين وأصحاب رأي من أبناء الأمة الإسلامية اجتهدوا في ترسيخ هذه المعاني بعد أن تشجعوا بها من خلال معايشتهم للغرب في مجتمعاته، واقتصاده، وجامعاته ومراكزه.
وبعد أن أصبحت تلك المعاني جزءا من ثقافتهم وتكوينهم الفكري والنفسي، بل والروحي - أحيانا -.
وندرك أن موازين القوى المادية ليست في صالح أمتنا، وأن موازين القوى الإدارية والتنظيمية، وقوى «المعلومات» ليست في صالح أمتنا أيضا.
كل ذلك ندركه، وندرك أنه يحتاج إلى وقفات جادة للإصلاح والبناء على ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومع إدراكنا لذلك وما قبله وما بعده، إلا أننا نعجب كل العجب لبعض الأقلام التي تحاول - جاهدة - أن تخذِّل الأمة، وتمسح معالم قوَّتها الحقيقية الكامنة في منهجها الإسلامي الصحيح، وتجعل المقياس الأول والأخير «طائرة الأباتشي، والصواريخ الذكية، وطائرة «بي 52»، وأسلحة الدمار الشامل المعلنة وغير المعلنة، وكأن الكون كله ينتهي عند هذه المظاهر العدوانية التدميرية المخيفة، وكأن الأمة المسلمة لا تملك مقومات النهوض بنفسها مع أنها من أقوى أمم الأرض في هذا الجانب.
إن الأقلام التي تدس سم التخذيل للأمة، وترسيخ ضعفها، وتعميق شعورها بالرهبة والخوف من أعدائها بحجة قوة الأعداء العسكرية، إنما هي سهام مسمومة تطلق على الأمة من داخلها، فإذا صح ما يشاع من أن أصحاب تلك الأقلام التخذيلية يتلقون مكافآت مالية من سفارات بعض الدول الكبرى، فإن الخيانة تتجلى في أبشع صورها، وإن التنبُّه من المسلمين لخطورة تلك الأقلام وأصحابها يصبح واجبا لا يجوز التفريط فيه.
هنالك فرقٌ بين مراجعتنا لحالة عالمنا الإسلامي مراجعة منطلقة من داخلنا مستضيئة بنور شريعتنا، وبين الاستجابة لما يمليه علينا أعداؤنا الذين لا ينظرون إلا إلى مصالحهم.
إشارة


أواه من عالم يهتز في فمه
صدق الحديث، وتزدان الأكاذيب

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved