العراق من غارنر إلى بريمر

في التوقعات الصحفية الأمريكية أنباء عن قرب إنهاء مهمة الجنرال المتقاعد جاي غارنر الحاكم العسكري للعراق بعد فشل المهمة التي أسندت إليه والتي تتمثل في إعادة الاستقرار من خلال استئناف مختلف الخدمات وتشكيل حكومة انتقالية بينما واكب ذلك إخفاق وحدة أمريكية في العثور على أسلحة دمار شامل بالعراق.
وسبقت غارنر ورافقت فترة عمله تقارير كثيرة تحدثت عن عمق معرفة الرجل بالعراق والعلاقات التي يحتفظ بها مع بعض الشخصيات العراقية مما يوحي بأنه الرجل المناسب للمهمة.
لكن الواقع يقول إن فرض الوصاية على شعب مؤهل لقيادة نفسه ليس بالأمر الصائب.. والشعب العراقي يتمتع بمزايا تؤهله لإدارة بلاده وإذا كان للأمريكيين من دور فهو التمهيد لتشكيل حكومة وطنية بالكامل تضطلع بواجبات إعادة الاستقرار والتحضير لانتخاب الحكومة الوطنية.
ومن المهم الإشارة إلى أن اعتراف واشنطن بالفشل في تشكيل إدارة من موظفين أمريكيين يعتبر محمدة ينبغي أن تتلوها أفعال واقعية حتى يمكن الوصول إلى النتيجة المرجوة.. وفي المقابل فإن من الخطأ المحاولة مع فريق آخر لتكرار نفس الأخطاء.. وهناك الآن بول بريمر مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق وقد سبقت الرجل تقارير تتحدث عن دبلوماسي محنك وإداري محترف في ملاحقة الإرهاب ومع ذلك يبقى العراقي الأكثر إدراكاً ومعرفة ببلاده.
ويحتاج العراق الآن لجملة من الخطوات العاجلة لمعالجة التدهور الأمني المريع الذي يخشى أن يترسخ في شكل عصابات محترفة لعمليات السلب والنهب بل والقتل أيضاً.
ويفيد كثيراً أن تتحرك وبفاعلية القوى العراقية الحزبية بسرعة أكبر وبتنسيق دقيق لفرض وجودها على الساحة بالشكل الذي يقنع إدارة الاحتلال على لمس تأثيرها وحضورها وعدم تجاهل مطلبها الحيوي في إقامة الحكومة الانتقالية وإلى أن يتم الوصول إلى الحكومة الانتقالية فإن سلطات الاحتلال مطالبة بالوفاء بالتزاماتها التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية من جهة حفظ الأمن، وبهذا الصدد لابد من استجابة القوات الأمريكية للاستعداد الذي يبديه الآلاف من رجال الشرطة العراقيين المستعدين للانخراط مجدداً في وظائفهم السابقة.