Tuesday 27th may,2003 11198العدد الثلاثاء 26 ,ربيع الاول 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

محطات الأمل محطات الأمل
هيفاء الربيع

أيها الإنسان يا من تحمل بداخلك هموم الحياة وتعيش صراع الأيام، يا من أضناك سهر الليالي وقست عليك غربة الظروف، افتح ما هو أمامك من ستائر الأمل، تنفس بملء رئتيك، اذكر الله أولاً ثم احمده ثانياً، وحافظ على ما أنعمه عليك الله جل وعلا من نِعم لا تعد ولا تحصى بل صحف الدنيا لا تستطيع أن تخطها أو تتتبعها.
أيها الإنسان إنك في «محطات الحياة» قد قطعت مسافات شاسعة لذلك أدعو الجميع للوقوف قليلاً، قال تعالى: {قٍلً بٌفّضًلٌ اللهٌ وّبٌرّحًمّتٌهٌ فّبٌذّلٌكّ فّلًيّفًرّحٍوا هٍوّ خّيًرِ مٌَمَّا يّجًمّعٍونّ} (يونس: 58) .
وقال الشاعر:


ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد

لذلك فإننا في هذه الحياة نمر بظروف عدة ولكن عندما نتأمل ما مضى، وما نعيشه في الوقت الحاضر نرى أننا بالفعل قد حققنا إنجازاً كبيراً وحصلنا على تجارب عدة صقلت ما بداخلنا من مخاوف ومتاعب وجعلتها تبرق بمعنى آخر جديد وهو «انني أستطيع أن أنتزع الوردة من بين الأشواك» فما حدث من ظروف ومتاعب يجعلنا نبحث عن نبض الأمل الذي يحرك مجاديف البحث ونقاوم الأمواج المتلاطمة، فهنا دعوة للتوقف قليلاً والتأمل طويلاً ووضع الأدلة والبراهين على أننا نقاوم الظروف بما نحمله من قوة الإرادة ونخفي المواجع بما نتسلح به من إيمان بالله سبحانه وتعالى و توكل عليه ونظهر بالرغم من ذلك كل ما نحمله من جمال الروح «ابتسامة صافية، معاملة طيبة، لين الجانب» فلكل منا محطات تجعله يتوقف عندها ويتسرب إلى نفسه نبض الأمل، وتتحرك بداخله العزيمة الصادقة والإرادة القوية.
* فها هي دعوة صادقة من القلب للتوقف عند المحطات التالية:
المحطة الأولى «العمل بدافع الحماس»:
إننا نعمل من أجل أن نصل، ولكن ما هو الطريق الذي نريد أن نصل إليه ونحن نشعر بنبض الارتياح؟
هنا يأتي دور الحماس أو الحافز الحقيقي الذي يحرِّك إرادة العمل للبحث عن الهدف المنشود فمثلاً هناك من يريد أن يُطلق عليه اللقب الذي يفضله «طبيب، أستاذ، مهندس» فكيف الحصول على ذلك؟
يقول الكاتب الشهير اميرسون «لا يمكن أن نحقق إنجازاً عظيماً يفتقر إلى الحماسة» فالإنسان يستطيع إنجاز العمل الذي يريد النهوض به ويبدع فيه بكل ما يملكه من وسائل الإبداع التي تكمن بداخله إذاً سيعمل وفق ما يُريد بكل جد و نشاط طيلة اليوم لينام وهو قرير العين مطمئن النفس هادئ البال..
«المحطة الثانية» الرضا عن النفس:
هذه المحطة تتطلب من الإنسان ما يلي:
أولاً: التوكل على الله والاعتماد عليه قال تعالى:{اللهٍ لا إلّهّ إلاَّ هٍوّ وّعّلّى اللهٌ فّلًيّتّوّكَّلٌ المٍؤًمٌنٍونّ} (التغابن: 13) .
ثانياً: الثقة بالنفس بل التأكد التام أن بداخله عزيمة وإصراراً لتحقيق النجاح في حياته فهناك من ابتلاه الله بأمور كثيرة كالإعاقة والعمى فنجد أن أكثر علماء الدين قد فقدوا حاسة البصر ولكن لم يفقدوا العزيمة، التوكل على الله فنجدهم حافظين لكتاب الله عن ظهر قلب، أيضاً من أساتذة الأدب ممن فقدوا البصر ولم يفقدوا البصيرة..
يقول عز الدين أحمد بن عبدالدائم:


إن يذهب الله عن عيني نورهما
فإن قلبي بصير ما به ضرر
أرى بقلبي دنياي وآخرتي
والقلب يدرك ما لا يدركه البصر

فهناك من فقدوا البصر في الأدب العربي مثل بشار بن برد، المعري، طه حسين..
فكل هذه الأمور لا تقف عائقاً في طريق النجاح بل مشاعر الإنسان نظرته للأمور من زاوية واحدة مثلاً يقول فعلت ذلك مرة ولم أنجح، حاولت كثيراً وفشلت ولكن بالعزيمة الصادقة والرضا الحقيقي عن النفس وقدرته في الوصول إلى النجاح سيجعل من المستحيل واحة خضراء، ومن الأرض المجدبة أنهاراً متدفقة بكل عذوبة وصفاء..
«المحطة الثالثة» البحث عن الجمال:
الجمال الحقيقي في أنفسنا أولاً والحياة ثانياً هناك عدة أمور تمتزج في الكيان الإنساني تجعله يشعر بمعنى الجمال بمنظور رائع ومشرق مثلاً.
الجمال الإبداعي.. وهناك من يملك قلماً متدفقاً يجب أن يسخر تلك المفردات المتضاربة بداخله إلى كلمات ذات جمال إبداعي يهتم بشؤون المجتمع ويناقش القضايا التي تهم كل شرائح المجتمع.
الجمال الخُلقي.. إظهار الابتسامة المشرقة، الإحساس بالآخرين، البحث عن الجوانب الجميلة التي تدخل السعادة إلى قلوبهم بل يجعل من المكان الذي يجلس فيه منطلقاً للأمل ومتنفساً للبوح بالكلمة الطيبة فيبتعد عن الهموم ويبعد من حوله أيضاً قال تعالى: {أّلّمً تّرّ كّيًفّ ضّرّبّ اللهٍ مّثّلاْ كّلٌمّةْ طّيٌَبّةْ كّشّجّرّةُ طّيٌَبّةُ أّصًلٍهّا ثّابٌتِ وّفّرًعٍهّا فٌي السَّمّاءٌ} (إبراهيم: 24) .
«المحطة الرابعة» مرحلة الانطلاق:
فلنجعل أجنحة الأمل تحلق بنا في مدن الحياة الواسعة، فليس هذا ضرباً من الخيال إنما هو من صلب الواقع ومن صورة تجارب حقيقية قد عاشها الكثير وتعامل معها ممن وضع أفكاره تحت خطط صيغت بدقة متناهية وأساليب تندرج تحت تسلسل منطقي فدعوة صادقة.. للبحث عن طريق النجاح لأنه هو أول بارقة أمل في الحياة.. والابتعاد عن الخوف من الفشل أو الأفكار السوداء التي تنقر مسامعنا وتجعلنا في شتات ذهني وفراغ عقلي، لابد من العمل الجاد و البحث المستمر عن المعنى الحقيقي للأمل، فكل مرحلة عمرية مضت، فيها من محطات الأمل الشيء الكثير.. أليس كذلك أيها القراء الكرام؟؟

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved