Tuesday 27th may,2003 11198العدد الثلاثاء 26 ,ربيع الاول 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الأمير نايف وقوة الإيمان والأمن الأمير نايف وقوة الإيمان والأمن

قال تعالى «وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» النحل الآية 112.
الأمان جند من جنود الله، والخوف جند من جنود الله، فالإنسان لا يأمن إلا بأمن الله، ويجب أن نعتقد أن ما نراه الآن من الأمن ما هو إلا نعمة من نعم الله أنعم بها علينا، تستوجب منا شكره على هذه المنة الكبرى والنعمة العظمى.
إن الإيمان الصادق والمخلص بالله ورسوله وتعاليم السماء المنزلة إلى البشر، والتزام الإنسان بها دولة وأفراداً من شأنهما أن يحققا المعجزات في زمن يقول فيه رواد المادية في العالم «ألا مكان فيه للمعجزات وأن يديّ الإنسان وحدهما قادرتان على إنجاز كل أمر» إن اعتماد البشر دولاً كانوا أو أنظمة أو أفراداً على عقولهم وأيديهم دون أن يقرنوا هذا الاعتماد بالاتكال على الله والإيمان بأنه وراء كل شيء لا يحقق لأي كائن من كان استمرار النجاح والتوفيق في الحياة. لقد وعيت على الدنيا والأمن حالة عادية، أعيشها ويعيشها الناس في هذا الوطن ننام وأبوابنا مفتوحة، الكل يعيش في جو من الأمن والأمان والطمأنينة، دون أن يخطر لهم أن هناك نقيضاً خارج الحدود لما هم عليه، يفتقد فيه الأمن ويفقد الأمان ويحل محله الروع والخوف.
إن أروع ما يميز تجربتنا الحضارية التي بدأت مع بيعة الشعب للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، أن معطيات تلك التجربة وتنظيماتها وكثيراً من أساليبها وطرقها تم التوصل إليها لأنها تتفق مع ظروفنا وواقعنا وتقاليدنا وتراثنا وأهدافنا ومع أن علماء الاجتماع يعتبرون الجريمة بمختلف أنواعها نتيجة طبيعية للتطور بحكم التأثيرات والانعكاسات التي تحدثها في المجتمعات ونفسيات البشر، فإن تطبيق الشريعة في المملكة قد خرق هذه النظرية ولا زال، وأثبت أن في الإمكان تحقيق التطور دون مضاعفات اجتماعية تذكر، ودون أن يكون التقدم الحضاري على حساب الأمن والأمان، فأصبح النموذج السعودي في تحقيق الأمن هو النموذج الذي نقول دون تواضع أنه فريد في نوعه، لا مثيل في مضمونه، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار اتساع مساحة المملكة، وعدد سكانها، وانتشار الكثافة السكانية على امتداد تلك المساحة. وعندما نقول الأمن فإن ذلك يعني تلقائياً أمناً شاملاً يعم أرجاء الوطن جميعاً ويعيشه من أقام على أرض الوطن، مواطناً كان أو وافداً. فهو ليس أمناً يخص منطقة دون المناطق الأخرى، ولا فئة دون الفئات الأخرى وإنما هو عام بأوسع ما في الكلمة.
لقد تولى الأمير نايف بن عبدالعزيز وزارة الداخلية عام 1395هـ وعندها سار على خطى سلفه العظيم الملك فهد في التطوير والتنظيم حيث أولى سموه جل اهتمامه بإعاده تنظيم وزارة الداخلية بعد أن تكاثرت مسئولياتها، وتضخمت أعمالها، ويمكن لنا وصف هذه المرحلة بأنها مرحلة تطويع التكنولوجيا خلال العقود الثلاثة الماضية وتطويرها لخدمة أمن المملكة ومواطنيها حقاً إنه تطور مذهل قفز بأعمال الوزارة إلى القرن الواحد والعشرين وبات أسلوباً طبيعياً من أساليب ممارساتها اليومية.
لقد وضع الأمير نايف نصب عينيه، أن من الحقوق الأساسية للمواطن حمايته من أي اعتداء عليه، سواء كان داخلياً أو خارجياً، وهذا يعني تحقيق الأمن الشامل وبذلك تحقق الأمن الكامل للمواطن داخلياً بدرجة لا تتوافر في أي دولة أخرى في العالم حتى أصبحت المملكة هي الدولة المثلى في درجة الأمن التي يتمتع بها المواطنون، وهذه دلالة واضحة على نعمة الأمن والاستقرار اللذين ينعم بهما المواطن السعودي بشكل لا مثيل له في مجتمع آخر.
وتعتبر الأجهزة الأمنية السعودية الركيزة الأساسية لتثبيت معالم الأمن والاستقرار، وتوطيد عناصر الرخاء والازدهار في طول المملكة وعرضها. حيث تتبوأ هذه الأجهزة مكانة متقدمة من حيث التنظيم والتدريب والتجهيز والقدرة على الحركة ومواجهة الأحداث التي من شأنها المساس بأمن المملكة، وإثارة القلاقل والاضطرابات فيها، وإحباطها وإنهائها في مهدها.
والمهمات التي تقع على عاتق جهاز الأمن السعودي ليست مهمات تقليدية كتلك التي تقع على عاتق أجهزة الأمن في دول أخرى، بل تفوق المهمات التقليدية لتلك الأجهزة أضعافاً مضاعفة نظراً لاتساع مساحة المملكة التي تجاور ثماني دول، وطبيعتها الجغرافية التي تغلب عليها طبيعة الصحراء وانخفاض الكثافة السكانية فيها، ووضع المملكة العربي والإسلامي واحتضانها للحرمين الشريفين، وكثرة عدد الوافدين من مختلف الجنسيات والأعراق وما يحملونه من عادات وتقاليد ونزعات، والطبيعة الاجتماعية لسكان المملكة.
وقد حرص سموه على أن تكون قوات الأمن السعودية ذات كفاءة عالية تفوق بدرجة مرتفعة المعدلات العالمية وقد تحقق ذلك بفضل الله ثم بفضل ما وفرته دولتنا الرشيدة من إمكانات متعددة في كافة المجالات الأمنية وبفضل الرعاية المتميزة من قيادة البلاد السياسية والأمنية، ثم بوعي المواطن السعودي وانتمائه الحقيقي، وإداركه لمسئولياته الأمنية باعتباره المعني الأساسي بالجهود الأمنية التي تبذلها حكومته.
وحينما يتطرق بنا الحديث إلى قضايا الاستراتيجية الأمنية السعودية ومبادئها وأهدافها الجوهرية على المستوى الداخلي، سرعان ما يتبادر إلى الذهن شخصية المسئول الأول عن الأمن بكل مقوماتها وأبعادها العملية والفكرية واختصاصاتها الرسمية والوظيفية ذلك هو الأمير نايف بن عبدالعزيز الذي يعد من أعظم الكفاءات الأمنية والفكرية على مستوى الوطن العربي، وقد جاء ذلك نتيجة طبيعية للتراكم الطويل لخبراته الأمنية على مدى ثلاثة عقود من الزمان.
والحديث عن الإنجازات الأمنية في المملكة العربية السعودية لا يتسع المجال لذكرها في هذ العجالة إلا أنه يمكننا القول إن هذه الإنجازات جعلت الأمن في المملكة نموذجاً. لا نظير له في العالم أجمع، وهو أمر يجمع عليه كل من زار المملكة ورأى وعايش مدى ما يتمتع به المواطنون والمقيمون من أمن على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ليس ذلك فقط بل إن الشعور بالخوف الذي يلازم المجتمعات الحديثة لا وجود له إطلاقاً على أرض هذه البلاد. إن ما شهدته المملكة من تطور أمني بالغ الأهمية لا يمكن أن يتحقق في المدى الذي يعتبر قصيراً للغاية في عمر الدول، وبما يجعلنا نصف تلك الإنجازات بأنها أقرب إلى الإعجاز منها للإنجاز، تلك المعجزات يقف وراءها رجال عظام وهبوا أنفسهم لخدمة الوطن والمواطنين متجردين من أي غرض أو هدف إلا سمو الوطن ورفعته.
وبالرغم مما حصل من تفجيرات في الرياض، فهذه الأعمال الإرهابية ومن يقف وراءها لن تنال من ثوابت المملكة ولن تؤثر على مواقفها الدولية. وإن هذا العمل المشين الذي قامت به مجموعة إرهابية لهو تنكر لأفضال هذا الوطن على هؤلاء حيث ترعرعوا على خيرات هذا الوطن وأن الأفعال التي قاموا بها لا يقرها دين ولا عقل ولا مثل عليا، إنهم أضروا بأنفسهم وأسأوا لدينهم وشوهوا صورته الحسنة وهذه الأحداث توجب علينا جميعاً الالتفاف حول قيادتنا الرشيدة بكل ثبات وتعزيز هذا الوطن في تكاتف أبنائه وقيادته وكلي ثقة بالله أولاً ثم بأجهزتها الأمنية وعلى رأسها سيدي الأمير نايف فهي على مستوى المسئولية وسوف تصل لهذه الفئة الباغية لتنال عقابها وأسأل الله أن يجنب هذا البلد كل شر إنه سميع مجيب.

اللواء متقاعد عبدالله بن كريم بن عطيه العطوي

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved