Saturday 31th may,2003 11202العدد السبت 30 ,ربيع الاول 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الصيغ الأعجمية لماذا تحتل ألسنة المثقفين؟ الصيغ الأعجمية لماذا تحتل ألسنة المثقفين؟
عبدالله بن حمد الحقيل

سرت إلى الألسنة والأقلام عشرات، بل مئات من الألفاظ والتراكيب الأعجمية بحجة أن طبيعة العصر قد استلزمتها، وأن سيل الحضارة يتدفق بمعاني المخترعات والمبتكرات، وهو أمر يكرب كل غيور على اللغة العربية وتغثى منه النفس.
ولا عجب فقد بلغ بنا الضعف في لغتنا أن نجد الألفاظ الأعجمية أنساً ووجاهة وشعوراً بالابتهاج أكثر مما نجد في الألفاظ العربية، وإن الكثير من أبناء اللغة العربية اليوم لا يحفلون بلغتهم، ونجد أن حماسهم لها فاتر، وصلتهم بها ضعيفة ومتراخية، ولعل ذلك يعود إلى أن الكثير منهم درس بلغات أجنبية فأصبحت الهوة بعيدة بينه وبين لغته العربية.
ولست في حاجة إلى بيان حيوية اللغة العربية وقابليتها للتطور بحسب كل زمان مع الاحتفاظ بأصولها وقواعدها ومفرداتها، وما يؤسف له أن شاباً مثقفاً يقول خلال نقاش معه: إن اللغة العربية مفرداتها ضيقة، فسردت عليه طرفاً من معجمات اللغة العربية المحضة كالمنجد والقاموس المحيط واللسان والتاج، وأقرب الموارد وغيرها، فقال لقد أرقتني بهذه الأسماء، فقلت:إن اللغة العربية لا تضيق عن وصف أي مخترع أو آلة جديدة، وإن أردت المزيد فهناك كتب أخرى لتستفيد منها: كالمخصص لابن سيدة وتهذيب الألفاظ لابن السكيت، والألفاظ الكتابية للهمذاني وجواهر الألفاظ لقدامة، كلها وغيرها تبسط لك الألفاظ بمختلف أنواعها، كل ذلك يبرهن على قدرة اللغة وخدمتها لمختلف العلوم والفنون والأفكار، فهي تتغير وتتطور دائماً في ألفاظها وفي أساليب تعبيرها كلما جدت ظروف تحتاج إلى التعبير والأداء، فهي في تجدد وتطور بما حباها الله من المفردات والألفاظ، وهي في حركة دائمة وكما قال حافظ إبراهيم:


وسعت كتاب الله لفظاً وغاية
وما ضقت عن آي به وعظات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة
وتنسيق أسماء لمخترعات
أيطربكم من جانب الغرب ناعب
ينادي بوأدي في ربيع حياتي

وبعد.. فإن قضية اللغة العربية قضية حيوية في أصلها وجوهرها، وكل ذلك يستدعي جهداً علمياً صادقاً متواصلاً، فهي تتصل بديننا وتراثنا وتاريخنا وحياتنا ومستقبلنا وبناء أجيالنا.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved