Monday 16th june,2003 11218العدد الأثنين 16 ,ربيع الثاني 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

من وحي كاريكاتير هاجد من وحي كاريكاتير هاجد

جميلة تلك التجليات الكاريكاتورية حينما تلامس هموم المواطن وتنثر هواجسه ممارسةً قراءة كاشفة لمعاناته في ميدان ما.. ولاسيما في مراجعاته في الدوائر الحكومية او المؤسسات المجتمعية الاخرى..
الكاريكاتير اشار الى تلك المسافة التي يقطعها المراجع حاملاً ملف معاملته المغلوبة متجاوزاً تلك الضبابية التي ربما كرسها مدير الدائرة.. والتي قد تفرز تسيباً وظيفياً يخل بأداء تلك المؤسسة ويعطل مصالحها ويضايق قاصديها من المراجعين.. هذه «الضبابية» المسافرة في اعماق فئات متنوعة من المكاتب والجهات تعكس اخلالاً بالمسؤولية وتهاوناً بالعمل المناط وتضييع وقت وجهد المراجع.
حقاً تتعامل مع انماط متباينة من الموظفين واشخاص تختلف ثقافاتهم واساليب تعاملهم وما عليك ايها المراجع سوى قطع دوائر الاستنزاف محاولاً اختزال مسافات الشجن.. تحت مظلة الالحاح المسكون بآثار التذمر..
هناك موظفون من ورق لا يكادون يفقهون ابسط آداب الحوار فضلاً عن جهلهم بمبادئ العلاقات الانسانية فهو يتعامل مع المراجع تعاملاًً جافاً عبر خطاب فوقي ولغة محفوفة بالاستعلاء.. من موظف جامد غير قابل للتطور.
وهناك من الموظفين من يستمتع برؤية المراجع تحت وطأة الاستجداء والالحاح متلذذاً بمشاهد القدوم المبهج لمكتبه المترهل بآثار الاستخفاف بالمراجع وامتهان مشاعره والعبث بأعصابه.
وربما واجهت موظفاً كسولاً يقيده الاسترخاء ويقعده العجز.. فهو يرى ان البحث عن معاملة مراجع اصعب من صعود الجبال.. فهو كثير اللوم والتأنيب للمراجعين!!
ولعل من ملامح التسيب الوظيفي سيطرة المكالمات الهاتفية المكتبية على بعض الموظفين!!.. قف متفرجاً.. ولا تضغط على اعصابك.. وانتظر انتهاء هذه الثرثرة الهاتفية التي يحلق في فضائها موظف الغفلة.. ولا تسل عن «المضامين الشاردة» التي حملتها محادثة الوقت الضائع!!
يتسمَّر المراجع واقفاً.. يتلفت يميناً ويساراً.. منتظراً لحظة فرج يجود بها هذا المسؤول المشغول بممارسات خارج اطار مهمته.. آه من تلك السلبيات التي تعرقل المصالح.. وتعطل المعاملات.. وتجعل المراجع يفتش عن «معرفة» او «فزعة» له داخل تلك الدائرة.. وربما تمنى «وجود معقب» يقوم بتخليص معاملته التي اصابها الدوار بين ايدي موظفي المكاتب المكتظة بدوائر التواكل والاسترخاء.. والتسرب.
فأين انت يا مدير الدائرة.. خذ وقتاً مستقطعاً لتطل على سلوكيات وظيفية خاطئة يقوم بها بعض موظفيك.. دع صوت المراجع يلامس اذنيك.. انصت لخطابه واقرأ معوقات العمل في خطى قاصدي دائرتك.. ارتفع بمستوى موظفيك اداءً وتعاملاً واجعل لغة المسؤولية قاموساً مضيئاً بمفردات العمل.. هكذا حسبناك.. وهكذا نريدك ..
ومن الظواهر السلبية التي تؤثرفي عطاء الجهة او الدائرة عدم انصاف الموظف الباذل المخلص واغراقه بالمهام والمسؤوليات والاعمال وغض الطرف عن الموظف المتكاسل وهكذا تحول الاخلاص في العمل وانجازه من تكريم الى عقوبة!! فأين ضوابط التميز ومقاييس البذل ام ذابت بين تواقيع الحضور والانصراف؟
وهنا يأتي دور المدير الواعي الذي يمارس «قيادة إدارية» ناضجة تعطي كل ذي حق حقه - مراعياً تلك الجوانب في عملية «التقويم الوظيفي» وحتى الدورات والترقيات لابد ان تحتفي بالموظفين المتميزين اصحاب الايادي البيضاء الذين يحترقون في دائرة العمل.. دون ان تعطي الموظف المقصِّر الذي يفتش عن فرص لا يستحقها.. ولعل قيام بعض الدوائر والمؤسسات باختيار الموظف المثالي وتكريمه شهرياً تجربة مفيدة تأتي كحافز جميل للباذلين. ولابد ان نشيد بكل مدير او مسؤول يتحرك في ساحات دائرته.. مشرفاً ومقوماً ومراقباً تاركاً بصمات مباركة ومستشعراً الامانة التي حملها على عاتقه.. ومتجاوباً مع هموم المراجعين.. مستمعاً لآرائهم ومشاكلهم التي يواجهونها في مراجعاتهم.. حتى لا تتكرر اخطاء بعض الموظفين.. فليست ثمة ضبابية يمكن ان تحجب وميض العطاء.. او تكرس الاخطاء.. وليس بالضرورة ان يتجه المراجع الى احدى الصحف لايصال صوته وشكواه الى المسؤول في تلك الدائرة.. فبامكانك يا صاحب القيادة الادارية اختزال المسافة في تلك الدائرة..فبامكانك يا صاحب القيادة الادارية اختزال المسافة وفتح بوابة عبور تتجاوز منعطفات «مدير المكتب» وتتغلب على «تضاريس السكرتير» ليصل إليك المراجع بدون تذكرة سفر.. وبدون رتوش.. في حوار مباشر يعكس وعي المسؤول وثقة المواطن وروعة التجاوب.. واثر الانتماء في وطن البذل والعطاء.. فما اروع ان تتحرك المشاعر وان تصدق العواطف في مسؤولياتنا عبر حس وطني متوهج.

محمد بن عبدالعزيز الموسى/بريدة

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved