Monday 16th june,2003 11218العدد الأثنين 16 ,ربيع الثاني 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

كل يوم كلمة كل يوم كلمة
مآسي اللاعبين مع المدرب الوطني.. وآه يا حمزة
عبد العزيز الهدلق

في نفس اللحظة التي اعلن فيها مهاجم الفريق الاتحادي وهدافه حمزة ادريس اعتزاله اللعب صدرت توجيهات المشرف الكروي بالنادي منصور البلوي بتعيينه مساعداً لمدرب الفريق الاول!! هكذا بلا مقدمات وبلا تفكير ورؤية عميقة في مصلحة الفريق واللاعب. وقد برر البلوي قراره ذلك بأنه ينطلق من رد الجميل لحمزة ادريس ومكافأة له على اخلاصه طوال مشواره الكروي مع الفريق.
لقد كان اجدر بمنصور البلوي ان يعلن عن تبرعه بمبلغ مالي كبير لحمزة او تكفله بإقامة حفل اعتزال له فهذه هي نماذج رد الجميل للاعب ومكافأته على اخلاصه اما تعيينه مدربا وبتلك الكيفية فذلك يعتبر قمة التخبط والارتجال في الادارة واتخاذ القرارات. فما مؤهلات حمزة ادريس حتى يكون مدرباً بهذه السرعة؟! لا شيء.. لأن البلوي لم يقل «عيناه» لمؤهلاته وقدراته وشهاداته التدريبية بل قال لإخلاصه.
وطريقة تعيين حمزة ادريس مدربا تقودنا الى القاء نظرة على واقع مدربينا الوطنيين حيث نجد ان 90% منهم دخلوا هذا المجال بنفس الطريقة لذلك ليس غريبا ان نجد ان الناجح منهم قليل جدا. وربما يكون التعيين على طريقة حمزة ادريس مقبولاً نسبياً اذا كان للفريق الاول قياسا بتعيين امثاله مدربين لفرق درجات الناشئين والشباب حيث تكون هنا الطامة الكبرى بالتلاعب بمصير ومستقبل الفريق والنادي كاملاً.
فالاتجاه للتدريب لا يكون عبارة عن مكافأة من الادارة للاعب المعتزل ولا حتى لمجرد رغبة من اللاعب نفسه بل يجب ان يخضع اللاعب الذي يرغب بالعمل في سلك التدريب الى اختبار قدرات فنية وذهنية وثقافية وسلوكية ايضا. واذا ما اجتاز هذه المرحلة فيجب ان ينخرط في دورة تأهيل وتدريب واعداد اساسية ثم يتبعها بدورات اخرى تكميلية. فهذا هو الاسلوب الامثل لصناعة وتقديم المدرب الوطني او اي مدرب في اي لعبة. اما التعيين بأسلوب المكافأة على طريقة حمزة ادريس او العلاقة الشخصية بين الرئيس واللاعب فذلك لن ينتج عنه إلا أجيال كروية مشوهة مليئة بالعيوب الفنية والذهنية وغير القادرة على التماهي مع نقلات التطور الفنية لاساليب اللعب والاداء. فماذا يمكن ان يضيف لاعب معتزل للاعبين الصغار عندما يكون هو كمدرب غير قادر على التطبيق الصحيح للمهارات التي يطلبها كأن يطلب من اللاعبين رفع رؤوسهم عند استلام الكرة والسير بها في الملعب وهو الذي كان يمارس الكرة طوال عشرين سنة ورأسه بين قدميه عندما يسير بالكرة وكأنه قد فقد شيئا على ارض الملعب ويبحث عنه. انه سيكون مسخرة ومضحكة للصغار عندما يعجز عن تطبيق ما يطلبه. وقس على ذلك الكثير من المهارات كالتحكم والمراوغة والتسديد وطريقة الجري بالكرة وغيرها.
فهل عرفنا الآن لماذا يكاد يجن بعض مدربي فرق الكبار «سنياً» او المنتخبات الوطنية عندنا عندما يشاهدون لاعبين وصلوا لمرحلة الفريق الاول وهم غير قادرين على الوقوف الصحيح في الملعب او على التسديد او التمرير بأسلوب صحيح او التعامل السليم مع الالعاب الهوائية او التحرك بدون كرة وغير قادرين حتى على استيعاب طرق واساليب وخطط اللعب التي يرسمها المدرب لانهم لم يتعودوا على ذلك في درجتي الناشئين والشباب حيث تعودوا على اللعب بأسلوب الحواري والمدارس والمدرب ليس إلا مجرد حكم وسط الملعب.وعندما تشاهد لاعبا كبيرا لا يستطيع استلام او تسليم الكرة بأسلوب صحيح او لا يجيد التسديد او حتى لا يستطيع تنفيذ ضربة ركنية بشكل سليم او ضعيف في استخدام رأسه او يجري بالكرة مطأطىء الرأس فابحث عن مدربه في درجتي الناشئين والشباب وستجده من طينة «عيناه لاخلاصه».

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved